المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية


عبدالناصر محمود
02-24-2015, 09:04 AM
حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية والميثاق العالمي لحقوق الطفل دراسة مقارنة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5 / 5 / 1436 هــ
24 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6211.jpg


حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية والميثاق العالمي لحقوق الطفل دراسة مقارنة (رسالة ماجستير)

إعداد الباحثة: هنادي صلاح البلبيسي

بإشراف د. عباس الباز

قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الفقه وأصوله – بكلية الدراسات العليا – الجامعة الأردنية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لم تفرق الشريعة الإسلامية بين حر وعبد، رجل وامرأة، كبير أو صغير، فالله عز وجل هو المشرع الذي يعلم من خلق ويعلم ما يصلحهم، وهو العدل سبحانه في إطلاق معناه فلم يقدم أحدا من خلقه على غيره ولم يحاب أحدا دون احد، وكما اعتنت الشريعة بكل ما يوفر للإنسان سبل الحياة على وجه الأرض ليقوم بمهمته الأساسية وهي عبادة ربه سبحانه نظمت العلاقة بينهم فرتبت لكل حقوقه وواجباته، ولكنها في جانب الطفل الصغير لم ترتب عليه واجبات لعدم بلوغه سن التكليف إذ انه يخرج من الطفولة بتكليفه، ولها فلم يكن في الشريعة الإسلامية واجبات على الطفل بل كانت كلها تحفظ له حقوقه عند غيره.

فناقشت الباحثة حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بحقوق الطفل في الميثاق العالمي لحقوق الطفل، لتخرج بنتائج حول الشريعة الإسلامية وعظم رحمتها وشمولها لكافة حقوق الطفل، حتى قبل أن يولد إلى أن يصبح في سن التكليف ليخرج إنسانا مكلفا له حقوق وعليه واجبات.

الفصل الأول: حقوق الطفل مفهومها وأطوارها ومصادرها

وبدأت فيه الباحثة مع المفاهيم البداية التقليدية الخاصة بالمباحث الفقهية، من حيث التعريفات التي تحتاجها من حيث اللغة والاصطلاح، مع عرض الآراء المختلفة في كل تعريف ثم الترجيح الذي ترجحه الباحثة لأي من الاختلافات في التعاريف، كما عرضت وجهات النظر في تعريف المصطلحات حيث يختلف بالقطع تعريف أصحاب كل علم للشيء ذاته.

وفي مبحث مستقل ومهم تحدثت الباحثة عن الاختلاف في سن الطفولة بين الشريعة الإسلامية والميثاق العالمي، فالشريعة الإسلامية تحدد الحد الأدنى للطفولة بالميلاد –فما قبل الميلاد يعتبر جنينا لا طفلا- وتحدد الحد الأقصى لفترة الطفولة ببلوغ الحلم، بظهور علاماته الفسيولوجية والتي اختلف الفقهاء في تحديدها زمنا إلى عدة أقوال، ورجحت الباحثة ما قاله الجمهور بأن عمر ال 15 عاما للبلوغ، أما في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عرفت مرحلة الطفولة بأنها المرحلة التي لا تتجاوز سن الثامنة عشرة ما لم تنص دساتير الدول على أقل من ذلك لتجاوزها.

أما أطوارها التي حددها الفقهاء فهي مرحلتين أساسيتين وهما: مرحلة ما قبل التمييز، ومرحلة التمييز، ومنهم من جعلها أربع مراحل فادخلوا فيها مرحلة ما قبل الميلاد وهي مرحلة الجنينية، ومرحلة المهد، والطفولة المبكرة، والطفولة المتأخرة، وبهذا يكون الإنسان عامة هو أكثر وأطول الكائنات الحية طفولة وأرقاها تكوينا وذكاء.

واستمد علماء الإسلام حقوق الطفل من آيات القرآن الكريم، ومن السنة النبوية ومن إجماع المجتهدين من علماء الأمة الإسلامية -في عصر من العصور على حكم شرعي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء قواعد الشريعة ومبادئها-، ثم من القياس -وهو ما لم يرد فيه نص على حكمه بما ورد فيه نص لاشتراكهما في علة الحكم-، أما المصادر التي بينت حقوق الطفل استقيت من الوثائق الدولية الصادرة في حقوق الإنسان عامة ومواثيق حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة.

الفصل الثاني: حقوق الطفولة في الشريعة الإسلامية

وبعد الفصل التمهيدي السابق بدأت الباحثة الكريمة في صلب قضية بحثها فتحدثت باستفاضة عن حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية.

فبدأت بالحديث عن بعض المستحبات والواجبات الخاصة بالطفل عامة في الإسلام عند مولده ومنها:

- استحباب الأذان والإقامة في أذنه عند مولده.

- استحباب تحنيك الطفل الوليد.

- استحباب حلق رأس الطفل والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة.

- العقيقة عن الطفل.

- الختان.

ثم قسمت حقوق الطفل إلى أقسام هامة وهي:

1. حقوق الطفل المعنوية ومنها:

- اختيار الأبوين الأب الكفء والأم الصالحة.

- حق الطفل في النسب في أن ينسب لأبيه.

- حق الطفل في اختيار الأم الأحسن.

- حق الطفل في الحب والعطف.

- حق الطفل في العدل والمساواة.

- حق الطفل في اللعب.

- حق الطفل في التربية والتعليم البدني والعقلي والنفسي.

2. حقوق الطفل الحسية:

- حق الطفل في الحياة.

- حق الطفل في الرضاع.

- حق الطفل في الحضانة.

- حق الطفل في الولاية، أي في وجود ولي له صاحب سلطة ومسئولية على نفسه وعلى ماله إن كان صاحب ميراث.

3. حقوق الطفل المالية:

- حق الطفل في النفقة.

- حق الطفل في الإرث.

ثم انتقلت الباحثة لتتحدث عن أحوال مخصوصة للطفل، لتبين أنه له حقا إضافيا لابد وان يحترم، وذلك لاهتمام الشارع به، وهو في حالات الطفل المعاق أو الطفل ذو الاحتياجات والظروف الخاصة كاليتيم واللقيط.

فبدأت بتعريفهم وقسمتهم للمعاقين حسيا كالمكفوفين والصم والبكم وللمعاقين ذهنيا كالمتخلفين عقليا والى المعاقين اجتماعيا الذين يتسمون بسلوك عدواني مرضي أو بسلوك انطوائي وأخيرا إلى متعددي الإعاقة.

فبالإضافة إلى حقوق الطفل العادية حث الإسلام على الزيادة لهؤلاء في الحقوق الإضافية مثل:

- حسن معاملتهم وتحريم الاعتداء عليهم.

- التأكيد على نصيبهم من الموارد المالية.

- البر باللقيط ماليا واجتماعيا وتحميل مسئولية البر به للمجتمع ككل، وتحميل مسئوليته المالية لبيت مال المسلمين، حيث أن بيت المال هو وارث اللقيط إن ترك مالا فمن الواجب أن يكون وليه وهو فقير.

الفصل الثالث: نظرة في حقوق الطفل بين الإسلامي والميثاق العالمي "اتفاقية حقوق الطفل عام 1989".

فتحدثت الباحثة حول حقوق الطفل التي نص عليها الميثاق والتي جاءت في 54 مادة فنقلتها تفصيليا، وفي مطلب تلاه بحثت في المقارنة بين ما جاء في الميثاق العالمي وبين ما جاء في الشريعة الإسلامية، فاستخلصت أن هناك عجزا كبيرا في حقوق الطفل في الميثاق العالمي لا يرقى أبدا لما جاء في حقوقه التي أقرتها الشريعة الإسلامية، وأظهرت المقارنة مدى تقدم الشريعة الإسلامية على غيرها من الشرائع والقوانين والأنظمة والمواثيق، مع التأكيد على الفارق الزمني أيضا، فالشريعة الإسلامية التي يتم المقارنة بها يعلم ويعمل بها المسلمون قرابة خمسة عشر قرنا من الزمان، بينما الميثاق العالمي المذكور تم في عام 1989 وخضع لكثير من عوامل التعديل والتطوير، حتى تطور لنسخته الأخيرة هذه والتي يظنونها غاية الرقي الحضاري، فإذا بها لا تصل لمعشار ما منحه الله لحق الطفل في الشريعة الإسلامية.

فذكرت الباحثة في مبحث جميل الحقوق المشتركة بين الشريعة والميثاق ثم الحقوق التي وضحتها الشريعة ولم ترد في الميثاق، وأخيرا ما جاء في الميثاق المخالفة لما جاءت به الشريعة، ومنها على سبيل المثال المساواة بين الأبناء الشرعيين وغير الشرعيين وحق الطفل في تغيير عقيدته وحق التبني.

ثم ختمت الباحثة دراستها الشيقة والمفيدة بعدة نتائج توصلت إليها فيها منها:

- الشريعة الإسلامية لها الأسبقية في إثبات حقوق الطفل بمدة تزيد عن 14 قرنا من الزمان.

- حقوق الطفل في الشريعة تتسم بالديمومة والشمولية والعالمية، أما حقوق الطفل في الميثاق العالمي لا تنطبق إلا على الدول الموقعة عليها فقط.

- حقوق الطفل في الشريعة مقررة من رب العالمين فهي غير خاضعة للنقص ولا للزيادة بخلاف الميثاق.

- حقوق الطفل في الشريعة أخلاقيات ونابعة من التزام بالإسلام، بخلاف الحقوق في الميثاق التي تفرض بقوانين وأحكام.

- ما جاء من حسن في الميثاق لم يكن جديدا بل طابق الشريعة الإسلامية، فأي فضل ينسب لهم؟

- حقوق الطفل في الميثاق نتجت بعد تشرد الأطفال نتيجة الحروب، أما حقوق الطفل في الشريعة حقوق أساسية لم تتأثر بحدث في إنشائها.

جزى الله الباحثة خير الجزاء على هذه الرسالة القيمة، التي يمكن التوسع في طبعها أو على الأقل طبع فصول منها منفردة ليعم نفعها بين الناس، فجزاها الله كل خير.

____________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ