المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقل التجربة السورية .. إلى العراق !


عبدالناصر محمود
02-26-2015, 08:47 AM
نقل التجربة السورية .. إلى العراق !
ــــــــــــــــــ

( طلعت رميح)
ــــــــ

7 / 5 / 1436 هــ
26 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://image.almanar.com.lb/edimg/2015/MiddleEast/Iraq/iraq.jpg




جرى نقل نمط مواجهة وقمع الثورة والشعب من سوريا إلى العراق، وحين كان المحللون ورجالات النظام السوري يخوفون السوريين من مصير القتل والهدم والتدمير الذى عاشه العراق ما بعد الاحتلال وخلال حكم المالكي تحول ما جرى في وريا من اعتماد النظام إستراتيجية قتل المدنيين بالطائرات والصواريخ والدبابات والمدفعية والسلاح الكيماوي - بعد إجبار الثورة السلمية على العسكرة- إلى نموذج جرى تعميمه باتجاه العراق والإقليم العربي كله من بعد.

لقد بدأت الثورة في سوريا سلمية، وكان الربيع العراقي أقوى وأشد في تمسكه بسلميته - إذ تحمل المعتصمون في ساحات الاعتصام أعمال القتل والاعتداء التي مارستها أجهزة أمن المالكي لنحو عام كامل - غير أن نقل المالكي نمط القتل والإبادة التي مارسها جيش بشار ضد المظاهرات السلمية باستخدام أسلحة حرب الجيوش، هو ما دفع العراق نحو الكارثة التي وصلت الآن حد وجود تحالف عسكري غربي إيراني كامل العدد، في حالة قتال ضد الثورة العراقية.

ولم يأت نقل النموذج السوري إلى العراق، لحالة وخطة الاستخدام الكامل للقوة العسكرية ضد المتظاهرين السلميين فقط، بل تضمن أيضا عملية مبرمجة لإعادة توصيف الصراع، فلم يعد ما يجرى حالة صراع بين شعب وحكم استبدادي مغتصب للسلطة، بل بين حكم وإرهابيين، جرت خطة لخلع صفة الإرهاب على المقاومة السلمية المنخرطة في تظاهرات واعتصامات، كغطاء للتعامل الحربى معها.

وللتدقيق فقد كان التطبيق الأول لهذا الشق الإعلامى والسياسي، قد جرى على أرض العراق خلال مقاومة الاحتلال الأمريكي؛ إذ جرى وصف المقاومة للاحتلال الأمريكي بالإرهاب والفشل، فجرت إعادة هيكلة تلك الخطة وإعمال سلاح الصناعة الإعلامية المتلفزة، ليجري إعادتها إلى العراق مرة أخرى وهذه المرة ضد المظاهرات والاعتصامات السلمية، وجعل الإرهاب عنوانا أساسا لتشكيل تحالف عسكري غربي إيراني إقليمي لمواجهة الثورة العراقية.

وقد كان لعملية نقل نموذج المواجهة العسكرية للثورة السلمية واعتبار المظاهرات أعمالا ارهابية من سوريا إلى العراق، تأثير حاسم في تغيير طبيعة التحالفات ومعالم القوى المتواجهة، إذ اضطرت إيران للظهور بوجهها ودورها الحقيقي، فدخلت في مواجهة علنية مع الثورتين السورية والعراقية وبشكل عسكري مباشر، عبر جيشها والحرس الثوري وميلشياتها المنتشرة في الإقليم، حتى صار القرار العسكري الإيراني التدخلي ضد الثورات في الإقليم العربي جزءا ومكونا رئيسيا في الصراع الجاري في المنطقة، وهو ما فتح الباب لصراع ذو طبيعة استراتيجية جديدة مختلفة في الإقليم.

غير أن الثورة في العراق سرعان ما أبرزت خصوصيتها في المواجهة بحكم طبيعة وقائعها وللظروف بالغة التعقيد التي تعرضت لها، وبسبب تداخل الملفات وتعدد قوى العدوان والاحتلال وظروف إرث الاحتلال والتطاول الزمني للصراع السابق على حراك الثورة والربيع العراقي.

لقد بدأت مواجهة الشعب العراقي مع الاحتلال الأمريكي، وفي ذلك أخذت شكل وصورة المقاومة السياسية والعسكرية الوطنية العامة، حتى أجبرت قوات الاحتلال على الانسحاب.

وكانت النتيجة العامة لتلك المعركة، أن اضطرت القوة العظمى المحتلة تحت ضغط المقاومة العراقية، لتغيير استراتيجيتها في العراق وفي الإقليم، إذ لم تعد قادرة على استخدام جيشها على الأرض، فصارت في وضع من يبحث عن شراكة استراتيجية وهو ما فتح الباب لتدخل إيران عسكريا -كعدو استراتيجي للدول العربية - ووضع الأساس لتغيير نمط الصراع، وإن لم يغير جوهره.

وإذ ترافقت مع عملية انسحاب قوات الاحتلال، عملية أخرى متسارعة لتعضيد وجود الحكم الذى تشكل تحت الاحتلال وخدمة اهدافه – ببناء جيش ضخم الاعداد وعملية سياسية مشكلة من المتعاونين مع سلطات الاحتلال - فقد تحول الشعب العراقي إلى نمط ثورة الربيع الديموقراطي، حيث احتشد ثوار العراق ورموزه في ساحات الاعتصام لما زاد عن العام.

وقد حاول حكم المالكي الموالي للاحتلالين الأمريكي والإيراني، أن يفض الاعتصامات بأعمال إرهاب وقتل بين الحين والآخر، ففشل إذ قاوم المحتشدون بصدور عارية، وكان أن بدأت عملية عسكرية كبرى لفض الاعتصامات السلمية بالترافق مع تحول بشار الأسد لاستخدام الجيش في الاعتداء على المتظاهرين السلميين وتعميم نموذج قتل المتظاهرين بالطائرات والصواريخ ..الخ.

وهنا بدأت الثورة العراقية في إظهار خصوصياتها التي ترسخت عبر تاريخ قوتها وقدرتها في مواجهة الاحتلال، بما أدخل السلطة القائمة بمكوناتها السياسية والعسكرية والمؤسساتية - التي تشكلت خلال زمن الاحتلال - في اختبار استراتيجي دفع بها إلى الانهيار السريع.

لقد تبخر جيش المالكي الذى شكله الاحتلال من الميلشيات التي كانت ذراعه طوال مرحلة صراعه ومواجهته للمقاومة، فاندحر على نحو مباغت، كما دخلت السلطة السياسية القائمة على المحاصصة- تحت قيادة العملاء الطائفيين- في مرحلة تضارب حاد أدى للإطاحة برأس الأفعى الإيرانية الأمريكية، نورى المالكي، وهو ما شكل بداية حالة اضطراب حادة للمشروعين الأمريكي والإيراني في العراق، استدعى تدخلا عسكريا مباشرا، شكل أساسا لتحالفات عسكرية إيرانية أمريكية معلنة في مواجهة الثورات العربية، والعراقية خاصة.

لم تحدث في سوريا تغييرات في طبيعة المؤسسة الحاكمة – حتى مع الانشقاقات لقيادات سياسية ولعناصر من الجيش وأجهزة الأمن -، كما حدث في الحالة العراقية، وإذ واصل بشار استمرار القدرة - بدعم من إيران وميلشياتها - دون حدوث تغييرات في السلطة السياسية، فقد تهدمت السلطة والجيش في العراق.

وصارت المجموعات التي اعتمدها الاحتلال لقيادة العراق والسيطرة عليه في وضع الضعف، بما أدى لتراجعات مهمة لها أمام مكونات أخرى (كردية وسنية هي الأخرى ضمن مكونات سلطة الاحتلال كان قد جرى تهميشها في ظل حكم المالكي)، وكان القرار الأبرز في التغييرات أن جرت عملية صارت أشد عمقا في طائفيتها بشأن تشكيل القوة العسكرية عبر ما سمى بمليشيات الحشد الطائفي.

ولقد فتحت عملية نقل نمط شن حرب عسكرية على الثورة السلمية من سوريا إلى العراق، الباب أمام حدوث تغييرات في وضعية الثورة العراقية كانت هناك المقاومة العراقية بفصائلها وأضيف إليها وافد الحراك الشعبي ،كما توسعت قوة تنظيم القاعدة في نسخته الجديدة – تنظيم الدولة الإسلامية – كما تغير اتجاه الحركة بعد أن جرت عملية تحرير لمساحة واسعة في العراق باتت في وضع الامتداد إلى سوريا، بما أحدث تحولا استراتيجيا هائلا في لعبة الحدود التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى (نحو قرن من الزمان).

وبذلك أصبحت الثورتان العراقية والسورية في قارب واحد وخصومهما وأعداؤهما في قارب واحد أيضا.

-------------------------------------