المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفكر الحداثي العربي وأصول الاستدلال


عبدالناصر محمود
02-28-2015, 09:06 AM
موقف الفكر الحداثي العربي من أصول الاستدلال في الإسلام دراسة تحليلية نقدية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 / 5 / 1436 هــ
28 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11141.jpg





الكتاب: موقف الفكر الحداثي العربي من أصول الاستدلال في الإسلام دراسة تحليلية نقدية

المؤلف: د. محمد بن حجر القرني

طبع: مجلة البيان، ط1، 1434هـ

عدد الصفحات: 510 صفحة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد أدرك الفكر الحداثي أن العائق الأكبر لتنبيه الحداثة والعلمانية الغربية في المجتمعات الإسلامية يكمن في هذه الأصول التي بها حُفظ الإسلام وحُفظت شريعته، فاتجه رأساً إليها من الأساس، سعياً في تفكيك المنهجية المعرفية الإسلامية، وهدم بنائها بمعول الفكر الغربي المعاصر، وذلك من خلال هدفين عامين سعى لتحقيقهما: الأول منهما: محاولة التأكيد على ظنية ثبوت القرآن وحياً إلهياً، ومن ثم ظنية ثبوت الأصول الأربعة أصولاً تشكل مرجعية نهائية.

والثاني: وهو مبني على الأول، محاولة التأكيد على تاريخية تلك الأصول، بمعنى استحالة أن تكون مطلقة متعالية عن تحكم الواقع المادي التاريخي في تكوينها وإنتاجها، وبالتالي محدوديتها بزمانها الذي ظهرت فيه.

ومن هنا كانت الأهمية البالغة لتناول (موقف الفكر الحداثي من أصول الاستدلال في الإسلام) في هذا البحث بدراسة تحليلية نقدية تسعى إلى دفع ما حاول الفكر الحداثي التضليل به حول أصول الإسلام التي تنبني عليها عقائده وشرائعه، والتي يؤدي هدمها وتقويضها إلى هدم الإسلام كله.

وتكشف الخلل في منهجيته المتمثلة في الانتقائية لما يخـدم فكرته من "التراث" والحذف والتحريف للمعطيات المعرفية والتاريخية التراثية التي يجـد فيهـا ما لا يستقيم مع ادعاءاته.

فالنتيجـة عنده سابقة على المقدمات، والتحرك النقدي لديه محكوم بالتوظيف "الأيديولوجي" الذي يسعى إلى تثبيته، إذ لا نجده يمارس الفكر النقدي على النتاج الفكري الغربي كما يمارسه على التراث الإسلامي، بل نجده يعتبر معطيات الفكر الغربي مسلمات يجب أن يحاكم إليها كل ما سواها مما ينتمي إلى الماضي.

وقد جاء هذا الكتاب- وأصله رسالة علمية- في تمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة، على النحو التالي:

بدأ المؤلف كتابه بتمهيد جعله مدخلًا للموضوع عرَّف فيه بمشروع الفكر الحداثي العربي، وبأبرز منظريه.

خلص منه إلى أن الفكر الحداثي العربي يعاني أزمة معرفية تتمثل في أنه يحاول ممارسة التهديم والتفكيك للمسلمات واليقينيات والقطعيات لأصول الإسلام، إلا أنه لا يستطيع إيجاد بناء معرفي متكامل يكون واضح المعالم لدية ويكون بديلاً عما يحاول تهديمه وتفكيكه، وإنما هو يراهن في ذلك على أن الجدلية التاريخية هي التي ستتولى ذلك وفق المشروطيات التاريخية.

الباب الأول: (الأسس المعرفية المنهجية للفكر الحداثي العربي):

جعل المؤلف هذا الباب للحديث عن أسس الفكر الحداثي المعرفية التي يؤسس عليها فلسفته ويطبق من خلالها منهجيته في نقد التراث الإسلامي، بدأه بتحديد مفهوم الحداثة ثم بيان الأسس المعرفية التي هي خاصة بفلسفة الحداثة التي تشكِّل مرحلة تالية للفكر الغربي منذ "النهضة"، وجاء ذلك في أربعة فصول:

الفصل الأول: مفهوم الحداثة.

وفيه أوضح المؤلف أن الحداثة مفهوم خاص يمثل آخر مراحل الفكر الغربي منذ "النهضة" إلى زماننا المعاصر، وتتسم فلسفتها بسمتين أساسيتين: هما:

القطيعة مع التراث/الماضي المعرفي: تلك القطيعة التي انتجت ثورة معرفية على كل البداهيات المعرفية السابقة.

والسمة الثانية: الصيرورة المستمرة، فليست هناك غاية للوصول ينتهي عندها البحث المعرفي أو مرجعية يعود إليها التفكير المعرفي.

الفصل الثاني: مفهوم التاريخية.

فأما التاريخية فهي المقولة المحورية للفكر الحداثي، وتعني نسبية كل شيء وتعدد الحقائق، فليس هناك حقيقة يجب الوقوف عندها ومراعاتها، بل الحقيقة ملائمة المعرفة للواقع الذي يعيشه الإنسان الفرد/الجماعة، وبناء علي ذلك ترفض فلسفة الحداثة أن تكون هناك مرجعيات نهائية للمعرفة.

الفصل الثالث: مفهوم العقل واللا عقل.

وأما ما يتعلق بمفهوم العقل فليس هناك عقل ثابت بل هو عقل تاريخي تحكمه الصيرورة المستمرة، ومن ثم ليس هناك مركزية عقلية ثابتة وجوهرية لدى الحداثيين.

الفصل الرابع: مفهوم التأويل وجدلية الدلالة.

وفيه أوضح المؤلف أن الفكر الحداثي يعلن بأن مشروعه مع التراث مشروع تأويلي، وليس مشروعاً استئصالياً!، ولذلك يشكل مفهوم التأويل بالنسبة للفكر الحداثي أساساً منهجياً فلسفياً مركزياً في مواجهته مع التراث، من أجل إخضاع التراث لمفاهيم الحداثة وأدواتها، ولا يتم ذلك له إلا من خلال صياغة حداثية لمفهوم التأويل، وهو المر الذي سينتهي به إلى استئصال التراث والقطيعة معه!!.

الباب الثاني: (موقف الفكر الحداثي من النص الشرعي):

يبحث هذا الباب في بيان موقف الفكر الحداثي من الوحي والنبوة، حيث عليه يبني الفكر الحداثي موقفه من النص المنتمي إلى الوحي: القرآن والسنة النبوية، وجاء ذلك في ثلاثة فصول.

الفصل الأول: موقف الفكر الحداثي من الوحي.

وفيه أوضح المؤلف أن موقف الفكر الحداثي لم يخرج عن الموقف الفلسفي البحت من الوحي، إلا من جهة الدعوة إلى التوظيف الواعي لفكرة الوحي بما يتوافق مع حتميات الفكر الغربي المعاصر في تلك المجتمعات التي لا تزال تؤمن به، للخروج بها من حالة (الدوغمائية) والانغلاق الذي تعيشه إلى فضاء الانفتاح على معطيات الفكر المعاصر.

الفصل الثاني: موقف الفكر الحداثي من النص القرآني.

وفيه أوضح المؤلف أن الفكر الحداثي يبني موقفه من النص القرآني على أمرين: إنكار كونه وحياً منزلاً من الله تعالى، وتأكيد بشرية تكوينه، ومن ثم إمكانية وقوع التدخل فيه بالحذف والزيادة والنقصان.

الفصل الثالث: موقف الفكر الحداثي من السنة النبوية.

أما الموقف الحداثي من السنة النبوية فمبني على إنكار حقيقة النبوة المتمثل في إنكار أصليها: الوحي والعصمة.

الباب الثالث: (موقف الفكر الحداثي من تأصيل أصول الاستدلال):

جاء الباب الثالث لبيان موقف الفكر الحداثي من التأصيل للمعرفة عامة، ومن تأصيل أصول الاستدلال الأربعة خاصة، وجاء ذلك من خلال فصلين:

الفصل الأول: الأساس المعرفي الذي بنى عليه الفكر الحداثي دفعه لتأصيل أصول الاستدلال.

وفيه أوضح المؤلف أن خصومة الفكر الحداثي بالأساس هي مع النص القرآني الذي عليه مدار بقية الأصول، ولذلك هو يحاول التأسيس للتحرر من سلطة النص القرآني من خلال طريقين: الأول: تفكيكه من خلال إثبات دعوى تاريخية ثبوته وتاريخية دلائله، والثاني: التحرر من سلطة ما يعتبره النصوص الثانوية المتمثلة في بقية الأصول من خلال إثبات استحالة كونها أصولاً تمثل مرجعية نهائية، بدعوى إثبات أن الواقع الأيديولوجي هو من فرضها أصولاً.

الفصل الثاني: موقف الفكر الحداثي من الإجماع والقياس.

في هذا الفصل بين المؤلف أن الفكر الحداثي يتخذ من هذين الأصلين (الإجماع والقياس) موقف الرفض، ويعتبرهما يكرسان ما يسميه مفهوم (إسلام التاريخ)، وذلك لأن هذين الأصلين ينسفان القواعد المؤسسة التي يقوم عليها التفكير الحداثي برمته، وهي: مبدأ الذاتية ومفاهيم التاريخية والتأويلية التفكيكية والعقل التاريخي، وهي مبادئ تقوم على طلب تحقيق الذاتية الفردانية، والقطيعة المعرفية.

ثم ختم المؤلف كتابه بخاتمة ذكر فيها أبرز النتائج والتوصيات التي خرج بها.

وختاما نسأل الله أن يجزي المؤلف خيرا على هذا الجهد الطيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

----------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ