المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولة لاقصاء العربية عن مساجد ألمانيا


عبدالناصر محمود
03-03-2015, 08:42 AM
محاولة لاقصاء العربية عن مساجد ألمانيا*
ــــــــــــــــــــ

12 / 5 / 1436 هــ
3 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://3iny3ink.com/images/5/815df273be01a888602606fa7f98900c.jpg

لا شك أن اللغة العربية تتعرض لأشد أزمة في تاريخها، فبالإضافة إلى تغلب العامية واللهجات المحلية على حقيقة اللغة العربية الفصحى في غالبية الدول الإسلامية، هناك كثير من التحديات التي تزيد من خطورة الغفلة عن تدارك التدهور الحاصل بهذه اللغة الحضارية.

وإذا كان التراجع الظاهر في دور اللغة العربية كلغة للعلوم والمعارف والثقافة في العصر الحديث بعد أن كانت لغة الحضارة الإنسانية بلا منازع، وذلك لحساب اللغات الأخرى وفي مقدمتها الإنجليزية، هو تحد بالغ الأهمية للغة العربية، فإن الأخطر من ذلك محاولة إقصائها حتى عن المسجد الذي يعتبر رمز أداء أهم عبادات الإسلام "الصلاة".

فقد أعرب "نوربرت لامرت" رئيس البرلمان الألماني (بوندستاج) عن اعتقاده بضرورة أن يتحدث أئمة المساجد في بلاده بالألمانية، وهو ما يعني بطريقة أو بأخرى إقصاء اللغة العربية عن مساجد ألمانيا، التي يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي خمسة ملايين مسلم.

وفي تصريحات لصحيفة "فيلت" الألمانية الصادرة السبت قال "لامرت" المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل "المسيحي" الديمقراطي : إنه يعتبر تحدث الشخص الذي يعمل في ألمانيا بالألمانية مسألة بديهية ويجب أن يسري هذا الأمر أيضًا على الأئمة.

ولعل ما دفع رئيس البرلمان الألماني إلى مثل هذا التصريح هو التصور الخاطئ عن الإسلام عموما وشعائره التعبدية خصوصا، أو محاولة قياس الشعائر الدينية النصرانية المحرفة على شعائر الإسلام، متناسيا أن اللغة العربية هي لغة القرآن والإسلام، وأنه وإن جوز العلماء والفقهاء الصلاة بغير العربية – عدا الفاتحة التي لا تجوز إلا بالعربية – وكذلك خطبة الجمعة، إلا أن ذلك لمن لا يتقن العربية ولا يستطيع أداء العبادة بها.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث الإفتاء في المملكة برقم "4211" ما نصه : "لا تجوز الصلاة بغير اللغة العربية مع القدرة عليها، فيلزم المسلم أن يتعلم باللغة العربية من الدين ما لا يسعه جهله، ومنه تعلم سورة الفاتحة والتشهد والتسميع والتحميد والتسبيح في الركوع والسجود، ورب اغفر لي بين السجدتين والتسليم. أما العاجز عن اللغة العربية فعليه أن يأتي بما ذكر بلغته إلا الفاتحة فإنها لا تصح قراءتها بغير العربية وهكذا غيرها من القرآن، وعليه أن يأتي بمكانها بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير".

كما جاء في الفتوى رقم : (1495) المتعلقة بخطبة الجمعة ما نصه:

"لم يثبت في حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم; ما يدلُّ على أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية.... وعلى هذا يجوز لخطيب الجمعة في البلاد التي لا يعرف أهلها أو السواد الأعظم من سكانها اللغة العربية أن يخطب باللغة العربية، ثم يترجمها إلى لغة بلاده....وله أن يخطب بلغة بلاده، مع أنها غير عربية...غير أنَّ أداء الخطبة باللغة العربية ثم ترجمتها إلى المستمعين أولى؛ جمعاً بين الاهتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه، وبين تحقيق المقصود من الخطبة خروجاً من الخلاف في ذلك "

ولعل ما يؤكد أن هذا التصريح ناجم عن قياس الإسلام على النصرانية واليهودية المحرفة، هو ما أشار إليه "لامرت" من أنه حتى القساوسة القادمين من الخارج يتعلمون في العادة الألمانية حتى يمكنهم الاضطلاع بالواجبات المنوطة إليهم.

مضيفا أنه يتمنى أن يقال عن هذه الديانة العالمية الكبيرة "الإسلام" : إنها وجدت علاقة واضحة بين السياسة والعقيدة وبين الدولة والدين، كما هو الحال مع المسيحية واليهودية، فهاتان الطائفتان الدينيتان لهما بلا شك طابعهما على تاريخ وثقافة بلادنا"، يريد بذلك فصل الدين عن السياسة كما هو الحال في الغرب النصراني.

فهل من مزيد من العناية والاهتمام بهذه اللغة في الدول الإسلامية والغربية على حد سواء لمواجهة التحديات الجسيمة التي تتعرض لها لغة القرآن ؟!

____________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ