المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران تحتلّ سوريا رسميًّا!!


عبدالناصر محمود
03-03-2015, 09:01 AM
إيران تحتلّ سوريا رسميًّا!!
ــــــــــــــــ

(أنور مالك)
ـــــــ

12 / 5 / 1436 هــ
3 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11156.jpg


لم يعُد ما يجري في سوريا مجرّد ثورة بين الشعب السوري ونظام بشار الأسد، ولا هي ثورة مثل بقية ثورات ما سُمّي بـ"الربيع العربي" التي اندلعت ضد حكام طغاة وأنظمة فاسدة مستبدة؛ بل تحوّل إلى ثورة شعبية عارمة ضد محتلّ إيراني متكامل الأركان.

صنع نظام الأسد دولة أمنية بامتياز، تتكاثر فيها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية كالفطر، وحكم على مدار نصف قرنٍ تقريبًا بالقبضة الحديدية. كان السوري لا يتجرّأ أن يذكر "الأسد" بسوء حتى وهو في غرفة نومه، كما قال لي أحد الشيوخ في بابا عمرو، لكن في مارس/ آذار 2011 انهار حاجز الخوف، وتحدّى السوريون كل مخافر الأمن ووقفوا في وجه الوحشية، وهذه هي النهاية الفعلية لهذا النظام.

"المتعة" بين النصيرية والشيعة!

بمجرّد أن ثار الشعب بكل طوائفه ضد النظام "العلوي"، وهي التسمية التي أطلقها الاستعمار الفرنسي على النصيريين، ظهرت الحقيقة للعيان، وانفضحت لدرجة لا يمكن وصفها، حيث ثبت بالتوقيعات الدموية أن سوريا هي مقاطعة إيرانية، و"الأسد" حاكم بالوكالة، إن لم يكن مجرد محافظ عليها فقط.

لقد بدأ التقارب الديني بين سوريا وإيران منذ سنوات طويلة؛ فالكل يعرفون أن ما يسميه شيعة إيران بـ"الجعفرية" أو "الاثنا عشرية" يكفّرون "العلوية" التي تسميها كتب الشيعة المعتمدة بـ"النصيرية"، نسبةً إلى محمد بن نصير النميري المتوفى عام 260 هجرية، والتي هي فرقة من غلاة الشيعة ظهرت في العراق والشام.

لم يُذكر يومًا أن الشيعة الاثنا عشرية، في كل مراجعهم الدينية والتاريخية، قد اعترفوا بالنصيرية كمذهب شيعي، وفي المقابل فإن النصيرية بادلوا الشيعة الكراهية نفسها، إن صحّ التعبير؛ فقد اعتبروهم على ضلال، وأنهم مقصّرون في الاعتقاد، وكثيرًا ما يشيرون إليهم بـ"المقصرة".

حتى وصل الحال بأحد شعراء النصيرية، وهو الخصيبي، إلى أن وصف "الشيعة" بـ"الحيوانات". كما أن النصيرية يعتبرون كربلاء ويوم مقتل الحسين رضي الله عنه يوم فرح وسرور، على عكس "الشيعة" الذين يعتبرونه يوم حزنهم ولطم وجوههم.

من دون خوض في تفاصيل تاريخ الارتباط بين من سمّتهم فرنسا بـ"العلوية" و"الشيعة" في إيران، الذي جاء على حساب أهل السنّة حتى العرق العربي أيضًا.

لقد فسح المجال لـ"الخميني" كي يتزعم الشيعة، وذلك عن طريق قتل غامضٍ عام 1978 لموسى الصدر الذي كان أشهر شخصية شيعية ويتطلّع حينها لزعامة كل الشيعة في العالم، وهذا ما رفضته جهات خفية كانت لديها مصلحة في تصدّر الفارسي الخميني للمشهد الشيعي عبر العالم، بدل شيعي عربي قد يعيق المشروع الصفوي ذا النزعة القومية الفارسية من التمدّد توازيًا مع المشروع الصهيوني ذي النزعة اليهودية.

أما على المستوى السياسي فيوجد الكثير جدًّا، ونذكر أن حافظ الأسد عرض على "الخميني" الإقامة في سوريا بعد طرده من العراق عام 1978، وهي السنة التي كانت بداية تحوّلات كبرى في مسار الحركة الشيعية في العالم العربي، غير أن "الخميني" فضّل فرنسا لحسابات لا تزال غامضة، وإن كانت بعض المعلومات تشير إلى أن هذه كانت رغبة الجهات الخفيّة التي كانت تعمل على صناعة بعبع الخمينية في المنطقة.

هذا التقارب بين نظام النصيريين في سوريا ونظام الصفويين في إيران، جاء على حساب أهل السنّة في كامل المنطقة العربية، وفي نظري تعتبر مرحلة حكم آل الأسد هي بداية فعلية للهيمنة الإيرانية الشاملة غير المعلنة على سوريا، التي تطوّرت مع الأسد الصغير إلى احتلال واضح المعالم تجلّى أكثر في تدخل عسكري من شتى ميليشيات إيران المتوزعة بكل أنحاء العالم، مع قيام الثورة السورية.

هل إيران تحتلّ سوريا فعلًا؟

قبل الجواب عن هذا السؤال المهم والمحوري في مقالنا، يجب أن نعرّف الاحتلال حسب القانون الدولي؛ لنأخذ صورة كاملة عن هذا الأمر.

تنص المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 على ما يلي:

"تعتبر أرض الدولة محتلّة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها".

وفي المعجم القانوني نجد أن الاحتلال هو: "اصطلاح يستخدم لوصف الحالة التي تقوم فيها دولة بتأسيس ومباشرة سلطتها ورقابتها- وبأساليب وفي ظروف متنوعة- على إقليم لا يشكّل جزءًا من إقليمها الوطني".

الملاحظ أن مصطلح الاحتلال ينطبق تمامًا على الحالة السورية، ذلك أن إيران موجودة عسكريًّا، وتسيطر على مناطق واسعة من التراب السوري، بينها العاصمة دمشق، وتمارس سلطتها الفعلية عبر ميليشياتها المختلفة.

لم يقتصر أمر الميليشيات الإيرانية على مرتزقة ومقاتلين وأمراء حروب من دول مختلفة، بل وصل الأمر إلى الحرس الثوري الذي بدأ وجوده في 2012، وأول مرة جرى تشييع عسكريين منه سقطوا في معارك على الأراضي السورية كان مطلع 2013.

الحرس الثوري هو أحد أركان القوة العسكرية لدولة إيران الفارسية، وقائده الأعلى هو المرشد الأعلى أو "الولي الفقيه"، الخميني سابقًا وعلي خامنئي حاليًّا، وهذا ما يعني أن أعماله وعملياته العسكرية في الداخل والخارج تتحمّلها الدولة الإيرانية بصفة رسميّة.

أما بقية الميليشيات الشيعية الأخرى فنذكر:

"حزب الله" اللبناني (نحو 5000 مقاتل)، أبو الفضل العباس (نحو 4800 مقاتل)، منظمة بدر (نحو 1500 مقاتل)، كتائب القدس (نحو 1200 مقاتل)، كتائب سيد الشهداء، سرايا طلائع الخراساني، لواء صعدة اليمني (نحو 700 مقاتل)، كتيبة قمر بن هاشم (نحو 200 مقاتل)، لواء الطف (نحو 150 مقاتلًا)، كتائب حيدر الكرار للقناصة (نحو 800 قناص)، كتائب حزب الله العراقية (نحو 1500 مقاتل)، لواء ذو الفقار (نحو 1000 مقاتل)، كتيبة الزهراء (نحو 350 مقاتلًا)، كتيبة شهيد المحراب (نحو 500 مقاتل)، كتيبة العباس (نحو 200 مقاتل)، كتيبة الفوعة (نحو 800 مقاتل)، لواء الإمام الحسن المجتبى (نحو 1000 مقاتل)، لواء أسد الله (نحو 500 مقاتل)، لواء الوعد الصادق (نحو 1000 مقاتل)، قوات الشهيد محمد باقر الصدر (نحو 800 مقاتل)، لواء اليوم الموعود (نحو 350 مقاتلًا)، لواء بقية الله (نحو 400 مقاتل).. وغيرهم.

الميليشيات التي ذكرنا، وأخرى لم نذكرها، وتوجد من لم يتسرّب أيّ شيء عن وجودها في سوريا، كلها تتحكّم فيها طهران وتموّنها بالمال والعتاد؛ إذ إن "حزب الله" في لبنان يتلقّى من طهران ما بين 60 إلى 200 مليون دولار سنويًّا.

أما الميليشيات الشيعية في العراق فيتراوح حجم الدعم الإيراني لها ما بين 100 و200 مليون دولار سنويًّا. وبالنسبة للنظام السوري، فالدعم يتراوح ما بين مليار ومليارَيْ دولار سنويًّا، منها مبلغ 500 مليون دولار للدعم العسكري، حسب مركز الجزيرة للدراسات في 2015.

هذه الميليشيات الإرهابية لديها علاقات مصيرية ووجودية مع إيران، يتداخل فيها البعد الديني والسياسي؛ حيث إن حسن نصر الله يُعتبر مجرد **** شرعي لـ"خامنئي"، وفي الوقت نفسه هو زعيم تنظيم "حزب الله".

كما أن جميع الميليشيات المقاتلة ضد الشعب السوري، تقودها غرفة عمليات واحدة يشرف عليها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بمساعدة ضباط إيرانيين من المقام الأول.

الجنرال قاسم الذي تعتبره أطراف عراقية الحاكم الفعلي لبلادهم، ويعدّ أهم صنّاع القرار في السياسة الخارجية، حسبما وصفته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، وقد تمّت ترقيته من طرف علي خامنئي في 24 يناير/ كانون الثاني 2011 لرتبة فريق.

لا توجد في الدستور مواد قانونية تتحدّث عن هذه التنظيمات الشيعية من مختلف دول العالم، مع أن تصدير الثورة الخمينية من المبادئ الدستورية لدولة ملالي طهران. ولكن الكثير من التصريحات الرسميّة وغير الرسميّة تؤكد أن ميليشيات الشيعة التي تقاتل خارج الجغرافيا الإيرانية تتحرّك بأوامر من علي خامنئي في إطار "ولاية الفقيه" التي يخضع لها جميعهم.

قضية الميليشيات الإيرانية في سوريا لا تتعلّق بعشرات المقاتلين ولا المئات، بل بعشرات الآلاف، فمن خلال الأرقام التقريبية التي تمّ الترويج لها إعلاميًّا من خبراء بالشأن السوري، فقد تجاوز عدد مقاتلي الميليشيات 22 ألف مقاتل. ومصادر أخرى تؤكد أنهم تجاوزوا 50 ألفًا من دون أن نحتسب كتائب الجيش النظامي التي صارت كلها تأتمر بأوامر الجنرال قاسم سليماني. وبذلك نستطيع أن نؤكد أن المقاتلين الذين تسيطر عليهم إيران وينفّذون أوامرها بقتل السوريين قد تجاوزوا 200 ألف مقاتل.

وجود أكثر من 200 ألف مقاتل على الأراضي السورية يقاتلون لمصلحة إيران هو احتلال بمعنى الكلمة، فعدد الجنود الأمريكان بلغ 170 ألف عام 2007 خلال الفترة التي عرفت بإستراتيجية زيادة عدد الجنود، وكان هذا الرقم هو ذروة ما وصله جيش الاحتلال الأمريكي في العراق.

حماية بشار الأسد تقوم بها المخابرات والميليشيات الإيرانية، وكثير من القادة العسكريين تحرسهم هذه الميليشيات الموالية لطهران، ومن بينهم صهر عائلة الأسد، الجنرال آصف شوكت الذي قيل إنه قُتل في عملية استهداف الخلية الأمنية في يوليو/ تموز 2012، وهو ما وقفت عليه شخصيًّا خلال عملي في بعثة مراقبي الجامعة العربية خلال الفترة الممتدة من 25/ 12/ 2011 إلى غاية 10/ 01/ 2012. وقد أقام معنا الجنرال آصف شوكت في فندق السفير بحمص لأكثر من أسبوع.

نظام الأسد مجرّد واجهة للاحتلال

ترى ما دور المسؤولين الحاليين في سوريا إن كانت محتلّة إيرانيًّا؟

بلا شك أن بشار الأسد وأركان نظامه لم تعُد لهم أدنى سلطة على الجيش، خصوصًا الذي تحوّل إلى مجرّد ميليشيات يتحكّم فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، كما أن المعارك الضارية في مواجهة قوات المعارضة تقودها إيران عبر ميليشياتها وشبكاتها.

أما "الجيش العربي السوري" كما كان يسمّى، فقد تقهقر منذ سنوات؛ بسبب الانشقاقات والضربات الموجعة التي تلقّاها من طرف الجيش السوري الحر وبقية كتائب المعارضة المسلّحة.

لم تعُد في سوريا مخابرات تابعة للدولة، ولا يوجد جيش نظامي يدافع عن كيانها، ونسجّل غيابًا كليًّا للمؤسسات والحكومة والبرلمان، بل كل ما نراه ونسمعه هي مجرد واجهات شكلية فقط للاحتلال الإيراني غير المعلن، وهذا كله من أجل أن تحقق طهران مصالحها الإستراتيجية على حساب دماء السوريين والدولة السورية فقط.

من جهة أخرى، نرى إيران تتفادى أن توصف بدولة الاحتلال، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، مع أنها تحتلّ بحرسها الثوري وميليشياتها الطائفية كلًّا من بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت.

لقد أخطأت المعارضة السورية في مفاوضات جنيف الأخيرة في فبراير/ شباط 2014، عندما رفضت مشاركة إيران، وأنا شخصيًّا تمنّيت حينها مطالبة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة"، بحضور طهران كدولة احتلال وليس كملاحظ أو مشارك في المفاوضات التي رعاها المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي.

المعارضة حينها، للأسف، فضّلت أن تحاور الواجهة أو أحذية إيران في سوريا، بدل أن تتحاور مباشرة مع المحتل، لذلك لم تخرج مفاوضات جنيف بأيّ نتيجة تُذكر؛ لأن الفاعل الأساسي على الأرض وصاحب القرار غائب وتمّ رفضه، وهو ما كانت تريده إيران فعليًّا.

لو تمّ إصرار المعارضة السورية على حضور طهران كمحتلّ، فإنها ستحرجها أمام المجتمع الدولي، ولكن رفض حضورها من قِبَل المعارضة كان هدية من السماء قدمت لها مجانًا، حتى تنجح في إفشال أيّ مخرج للأزمة السورية على حساب مصالحها وتحالفاتها الدولية وهلالها الشيعي الممتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية في لبنان.

حتى المقاتلون الأجانب المحسوبون على المعارضة تجاوز عددهم 11 ألف مقاتل، حسب تقرير للمركز الدولي لدراسة التطرف في كينغس كولج بالعاصمة البريطانية لندن، الذي صدر في ديسمبر/ كانون الأول 2013. وبينهم عدد كبير التحقوا بتنظيم "الدولة في العراق والشام" المعروف اختصارًا بـ"داعش"، الذي دخل سوريا بتسهيلات غير مباشرة من قِبَل حكومة المالكي التابعة لإيران أيضًا، جاء ذلك بعد اتفاق بين مخابرات طهران والعراق وسوريا و"حزب الله" في بيروت على تسهيل مرور من يسمّونهم بـ"التكفيريين" نحو التراب السوري؛ لأجل خلط أوراق الثورة السورية وإغراقها في مستنقعات الإرهاب.

من كل ما ذكرنا، فإن ما تعيشه سوريا لا يمكن معالجته مع نظام الأسد، ولا مع بقيّة المسؤولين الذين يظهرون في الواجهة للتغطية عن الحقيقة، بل يجب أن يكون التعامل مباشرة مع إيران بصفتها استعمارًا يجب تصفيته، سواء بحلول سياسية أو عسكرية، كما أن مقاومة الشعب السوري للغزو الإيراني يظل حقًّا مشروعًا ومحفوظًا وقائمًا بكل الوسائل المتاحة حتى تحرير سوريا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ