المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غانا بين الوعود البراقة والواقع المرير


عبدالناصر محمود
03-04-2015, 09:31 AM
غانا بين الوعود البراقة والواقع المرير*
ــــــــــــــــــــ

13 / 5 / 1436 هــ
4 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11159.jpg


بين مد وجذر يراوح الإسلام في غانا، فبلغ انتشار الإسلام فيها يوما ما إلى أن أصبحت "إمبراطورية غانا الإسلامية" التي ضمت عددا من الدول، لكن بعد سنين طويلة من المكر المتواصل من البعثات التنصيرية في غانا تغيرت الخريطة الديموغرافية للبلاد، فارتفع عدد النصارى فيها نتيجة تعرضهم لضغوط استغلال الفقر والجهل والمرض، فارتفع عدد النصارى حتى بلغ 53% عام 1973م، فوصل إلى 64% عام 1992م، لكن هذه الجهود تتبدد الآن، فبدأ الإسلام ينتشر بشكل ليس له مثيل مختلف تماما عن ذي قبل.

فالشبكة المسيحية العالمية (Christian World News) المعروفة اختصارًا بـ(CWN) أبدت انزعاجها الشديد من ارتفاع أعداد المسلمين في غانا، فقالت أن غانا التي كانت معقلاً للمسيحية في غرب إفريقيا على مدى 20 عامًا لم تعدْ أمة مسيحية، فالإسلام وصل قديما إلى هذه المنطقة في نهاية القرن العاشر الهجري الموافق نهاية القرن السادس عشر الميلادي ولكنه تعرض إلى هجمات متتالية من النصرانية.

وتعددت هذه الهجمات المعتدية على العقيدة الإسلامية في غانا، فالحجاب محظور على المسلمات في الكثير من المؤسسات الرسمية كالمدارس والمستشفيات ويجبر أبناء المسلمين على حضور القداس النصراني اليومي في الكنائس.

ويعبر محمد عندانى حسيني، رئيس رابطة الطلاب المسلمين في غانا عن معاناة الطلبة المسلمين بقوله – حسب وكالة الأناضول- : "يضطر الطلاب المسلمين في نحو 70% من المدارس الثانوية العليا إلى حضور القداس، وكل صباح، كنت اضطر لحضور قداس الكنيسة وإذا عجزت عن الحضور، وأتعرض لغرامة بحد أقصى 20 سيدي غاني (5.66 دولار أمريكي)"، فتابع متسائلا: "إذا كنت ترتاد المدرسة لاكتساب المعرفة، هل ينبغي عليك الذهاب إلى الكنيسة للحصول على هذه المعرفة؟".

وأكد الحسيني أن العديد من المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد لا توفر أماكن العبادة للطلاب المسلمين، بالإضافة أنه لا يسمح للطالبات المسلمات بارتداء الحجاب في دور السكن التابعة للمدارس".

واستبشر المسلمون بخطاب جديد توجه به الرئيس النصراني جون ماهاما [1] للشعب الغاني أعلن فيه احترامه للحق في حرية العقيدة الذي يكفله دستور البلاد ليعد المسلمين بإنهاء سنوات من التمييز، وأملوا أن ينهي معاناتهم مع التمييز في غانا.

فأكد ماهاما التزامه بالمادة 21 من الدستور التي تكفل حرية الدين، والتعبير عن المعتقد الديني، فقال: "من الخطأ بموجب دستورنا، أن يتم إجبار الطلاب المسلمين على حضور القداس في الكنيسة"، وأضاف: أنه "من الخطأ أيضا منع المسلمات من ارتداء الحجاب أو الراهبات من ارتداء زي الرهبنة في العمل أو المدرسة"، وتابع الرئيس: "رؤساء المؤسسات يجب أن يلاحظوا هذا الأمر من أجل الامتثال بالقانون. وستتخذ العقوبات المناسبة ضد أي رئيس مؤسسة يتصرف خلافا للأحكام الدستورية".

وتعاني المسلمات في المدارس الثانوية العليا والعاملات في القطاع العام من إجبارهن على خلع حجابهن، وخاصة في المدارس التبشيرية وكليات تدريب التمريض، فتقول إحداهن: "إن رؤية الفتيات المسلمات يتعرضن للإذلال بسبب ارتداء الحجاب، يمنع الكثيرات من ارتداء غطاء الرأس، فتترعرع الفتاة وهي ترتدي الحجاب عندما تذهب إلى أي مكان، وعندما تلتحق بمؤسسة التعليم العالي، وتكتشف أن القانون يلزم بخلع الحجاب، تشعر وكأنها قد خدعت"، فتضيف عن نفسها: "الكل يعرف أني ترتدي الحجاب، ثم يراني الناس ذات صباح أذهب إلى العمل بشعري مكشوفا، فأشعر وكأني عارية بسبب الزي القصير، وليس لدي أي هوية امرأة مسلمة".

وعلى هذا ينتظر المسلمون في غانا وضع وعود الرئيس برفع الظلم عنهم موضع التنفيذ، فما أكثر الوعود البراقة التي تمنح للمسلمين، وما اقل تنفيذ هذه الوعود التي منحت للمسلمين في كل مكان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

[1] جون دراماني ماهاما ، تولى مهام رئيس جمهورية غانا بالوكالة في 24 يوليو 2012 بعد وفاة جون أتا ميلز، كان نائب رئيس غانا من 2009-2012. كان عضواً في البرلمان من 1997 حتي 2009، وكان أيضاً وزير الاتصالات من 1998 إلى 2001.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ