المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد أسطورة تناقض العلم والدين


عبدالناصر محمود
03-04-2015, 09:37 AM
نقد أسطورة تناقض العلم والدين*
ـــــــــــــــ

13 / 5 / 1436 هــ
4 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11160.jpg

مع إدراك الغرب ويقينه باختلاف الدين الإسلامي عن النصرانية في كل شيء، بدءا بحفظ الله تعالى للقرآن الكريم من التبديل أو التحريف على عكس ما حصل بالإنجيل، وصولا إلى شمول التشريع الإسلامي لأمور الدين والدنيا معا على خلاف النصرانية التي لم يكن فيها تشريع دنيوي ينظم حياة الناس، وليس انتهاء بعدم تناقض العلم مع النصوص الشرعية الإسلامية بخلاف العلاقة بين العلم والنصرانية المحرفة، حيث وصل تضارب العلم مع الكنيسة إلى حد الثورة عليها وإقصاء الدين النصراني نهائيا عن الحياة في أوروبا....

مع هذا الإدراك واليقين لم ييأس الغرب من محاولة تمرير أسطورة "عدم إمكانية اجتماع العلم والدين" إلى العالم الإسلامي، وإيهام المسلمين بأن الدين يتعارض مع العلم ولا يمكن الجمع بينهما بحال من الأحوال، وأن سر تقدم الغرب وتطوره التقني إنما كان بإيداع الدين في الكنيسة، وإبعاده عن السياسة والحياة بشكل عام، وأن على المسلمين إن أرادوا اللحاق بركب الغرب أن يتأسوا به ويفعلوا فعله.

وعلى الرغم من أن الغرب لم يأت بدليل واحد يثبت تعارض حكم من أحكام الإسلام أو مبدأ من مبادئه مع العلم الحديث، بل على العكس من ذلك فإن كثيرا من الاكتشافات العلمية الحديثة جاءت متوافقة مع النصوص الشرعية الصحيحة، إلا أنه ما زال يحاول استنساخ تجربته المريرة مع النصرانية المحرفة المتعارضة مع العلم على الإسلام الذي كان الدافع والمحرك الأبرز في إبداع كثير من علماء الأمة في شتى العلوم والفنون.

وتأكيدا على توافق الإسلام مع العلم، وظهور عوار المقولة الغربية التي تزعم "أن العلم والدين لا يجتمعان" قال وزير العلوم والصناعة والتقنية التركي فكري إيشيق: إن المسلمين هم أكثر من ساهموا في تطور العلم على مدى التاريخ.

وفي كلمة ألقاها في أسطنبول، خلال مشاركته في الفعاليات المقامة بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة رئيس الوزراء التركي الأسبق "نجم الدين أربكان"، أضاف "إيشيق" أن "مقولة العلم والدين لا يجتمعان، دفنت في مزبلة التاريخ بلا عودة، وأن الأستاذ الكبير أربكان له دور كبير في ذلك".

ولعل ما يقصده الوزير التركي من دور أربكان في نقض هذه الأسطورة، أن أربكان نادى صراحة منذ نهاية ستينات القرن الماضي بعودة الإسلام كدين قادر على قيادة الحياة في تركيا، مواجها في ذلك وجها لوجه العلمانية الأتاتوركية التي حاولت منذ الإطاحة بالخلافة العثمانية فصل الدين الإسلامي عن حياة الأتراك.

ووصف إيشيق، أربكان، بـ"المجاهد الكبير"، لافتًا إلى أن الانقلاب الإقصائي الذي جرى في ٢٨ فبراير ١٩٩٧، كان يهدف إلى منع العمل بأفكار أربكان العلمية وتطبيقها، وكان يهدف إلى منع المحجبات من المشاركة في الحياة العملية والسياسية في البلاد.

وأشار إلى أن أربكان أصبح أستاذًا مشاركًا عندما كان يناهز من العمر ٢٧ عامًا، وأنه كان من الممكن أن يصبح رئيسًا للجمهورية لو ترك الدين جانبا، قائلًا: "كان يقال: إن مصير الإنسان المتدين إما أمام في المسجد أو عامل في المصنع".

لقد أثبتت التجربة التركية المعاصرة الناجحة أن مقولة تعارض الدين مع العلم وعدم إمكانية الجمع بينهما على أرض الواقع، ما هي إلا أسطورة أراد الغرب تمريرها إلى العالم الإسلامي.

فها هي حكومة حزب العدالة والتنمية ذا الصبغة الإسلامية تحقق إنجازات على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والدينية، مما يشير إلى أن الإسلام دين علم وعمل وحياة، وأنه لا يمكن أن يتعارض مع العلم أبدا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ