المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد المجيد ذنيبات : لو أراد همام سعيد الانضمام للجماعة فاهلا وسهلا به


Eng.Jordan
03-05-2015, 03:17 PM
http://www.albaladnews.net/assets/images/123459_22_1425542479.jpg

اخبار البلد-

تزداد أزمة الإخوان المسلمين في الأردن بازدياد القطبية في العلاقة بين المتنازعين، وفق أطر "الشرعية والانقلاب” بطريقة تعيد للأذهان المشهد المصري عقب "خلع حكم الاخوان المسلمين”.

الغريب في المشهد اليوم، أن الجهات الرسمية تصرّ على النأي "الصوَريّ” بنفسها عن الحديث عن الأزمة الاخوانية- الاخوانية وكأن الأخيرة شأن داخلي، رغم اتجاه واضح منها (أي الجهات الرسمية الأردنية) لاستغلال المشهد وترك "الفرقاء يتناحرون” لمصلحة التقليل من حدة المعارضة الداخلية.

في حقيقة المسألة، الدولة الأردنية اليوم تكاد تكون اللاعب الأبرز، وهو ما صرّح القيادي "الحكيم” سالم الفلاحات، والذي يميل إلى التيار الحمائمي في الجماعة، في سياقه إلى كون تعويله وكل من يحاولون "رأب الصدع″ بين الجانبين ليس على شيء قدر ما هو على "حكمة الدولة الأردنية” في التعاطي مع الملف الإخواني، خصوصا كون التيار المسمى اليوم بـ” اللجنة التحضيرية لمؤتمر إصلاح جماعة الإخوان المسلمين” تقدم بطلب تسجيل "جمعية سياسية” تحت مسمى "جماعة الإخوان المسلمين” وحاز على موافقة مبدئية.

رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور قال روايات متشابهة، وفق النقل لكل من تحدث إليه بالخصوص، فحديثه تحت قبة البرلمان الثلاثاء تضمن كون الحكومة لن تتدخل بالقضية، وستترك الأمر ليمضي وفق الاجراءات الرسمية، وهي الرواية ذاتها التي نقلها عن لسانه الدكتور عبد اللطيف عربيات لـ”رأي اليوم” عقب لقاء جمع الطرفين في ذات اليوم أيضا.

نأي الحكومة بنفسها عن الحديث، يبدو بوجهة نظر كثر من القيادات الإخوانية كنوع من أنواع العبث، وهو ما يظهر واضحا في نبرات صوتهم، وفي استخدامهم مفردات تشير إلى كون "النزاع″ الحالي الداخلي، قُدّم كهدية كبرى للدولة ومؤسساتها التي بدأت أصلا مرحلة "الخشونة” مع الإخوان.

مراقبون للمشهد من جانبهم يستهجنون "سرعة الاجراءات” التي تم في سياقها قبول سجل الجمعيات لأوراق "جمعية الاخوان الجدد” وقبولها، كما يبدو القرار الذي سبق ذلك، أي الصادر عن رئاسة الوزراء أكثر استهجانا كونه صدر يوم التعديل الوزاري، وفي اليوم الذي سبق موعد الرئيس مع عربيات، أي أن الدولة على الأقل ذاهبة نحو "التسريع بالعملية من جانبها”، وفق المراقبين الذين تحدثوا .

مراقبو المشهد يستشهدون بإحصاءات صدرت قبل أشهر عن اشكالات عديدة تواجهها الجمعيات في حال تسجيلها، كون مجلس الجمعيات لا يجتمع بسهولة، ما يؤدي لتأخير معاملات الجمعيات، الأمر الذي يطرح تساؤلا مهما عن سبب صدور الموافقة، التي نقل عربيات عن الرئيس النسور أنه قال له أنها مبدئية، من سجل الجمعيات بهذه السرعة.

نوع من أنواع "الكولسة” يتهامس به الإخوة في البيت الإخواني الأصلي، عن كون تيار "الاخوان الجدد” قد "فعل فعلته تحت جنح الليل” باتفاق مع السطات الرسمية في الدولة، والتي بالتأكيد يخدمها تخفيف حدة المعارضة الاخوانية تجاهها من جانب، وشغل الاخوان ببعضهم البعض، ما يهزّ صورتهم الشعبية من جانب ثانٍ.

تهمة القيام بالأمر في الظلام، ينفيها المراقب العام الاسبق الدكتور عبد المجيد ذنيبات في روايته للأحداث وفي حديث مطول، لا بل ويؤكد أنه منذ أكثر من عامين كان يوجّه الجماعة عبر قيادتها الحالية لتصويب أوضاعها، بينما اختارت هي الصمت وعدم الالتفات إلى دعواته.

وأكد ذنيبات في حديثه أنه حاول جاهدا ان يقول ذلك في مؤتمري الإصلاح اللذين عقدهما سابقا مع مجموعة "من الاخوة الذين يقدر عددهم بحوالي مئتين”، إلا أن القيادة الحالية "صمّت آذانها” ما جعله يتوجه بالطلب بنفسه خوفا على الجماعة.

الوضع الحالي برؤية ذنيبات يعني أن الجماعة بصورتها الأخرى "غير مقبولة وغير قانونية”، ويبدو ذلك جليا من دعوات وجهها عبر "رأي اليوم” لإخوته "السابقين” (كونه قد صدر قرار فصله من الجماعة الأصلية)، للانضمام إليه بجماعة "جديدة الشكل وأصيلة المضمون مبنية على تاريخ الإخوان الكبير”، حسب تعبيره.

فكرة "عدم الشرعية” للجماعة الأصلية رفضتها كل القيادات من التيار الآخر في أحاديث ثنائية ، ليتخذوا من الوثائق التي نشرها موقع "البوصلة الاخباري” المستقل والمقرب من الجماعة، حجة قوية، إذ جاء فيها أنه رغم ورود فكرة طلب الترخيص كفرع للجماعة الأصلية في القاهرة، إلا أن الترخيص الرسمي الذي منح لها من الدولة لم يحوِ حديثا بذلك الصدد واكتفى بالحديث عنها كجماعة أردنية.

رئيس مجلس شورى حزب جماعة الاخوان المسلمين الدكتور عبد المحسن العزام، كواحد من الرموز الصقورية في الجماعة، يتحدث بما ينسجم مع نظيره في الجماعة ذاتها الدكتور نواف عبيدات عن "فخّ” نصب للإخوان الذين انشقوا عن الصفوف، وعن وقوعهم فيه بطريقة تخالف الأنظمة الداخلية، الأمر الذي لا تبدو بعض سلطات الدولة بعيدة عن الاتهام فيه، خصوصا في ضوء اصرار ذنيبات على الحديث عن "تنبيه رسمي” شاركته فيه الدولة معلومة "سقوط الشرعية عن الجماعة” لارتباطها في الجماعة المصرية.

في سياق آخر، يرفض المعروفون بالحكماء، أو التيار الوسطي، الدكتور عربيات والشيخ سالم الفلاحات تحميل عبء الأزمة للتيار الذي بات يعدّ منشقّا اليوم، أو تيار الاخوان الجدد وحده، فهم يؤكدون بالمقابل في أحاديثهم على كون الأزمة حين بدأت لم يتم احتواءها وقوبلت بالصدّ، أو بمعنى أصح، أن مطبخ القيادة الحالية لم يكن ذو صدر واسع لتحمل الآراء المختلفة وإدارة المشهد بصورة أكثر حكمة.

المشهد أيضا، لم تعد القضية الفلسطينية بعيدة عنه، فالإخوان الجدد اليوم مصرون على الحديث عن "اختطاف الجماعة وكونها مرتهنة لحركة المقاومة الفلسطينية حماس″، رغم نفي القيادات الحالية بالإضافة لحماس للرواية.

من جانب الاخوان المسلمين، فهم المراقب العام الدكتور همام سعيد الحكاية بطريقته، ليطرح تساؤلا صارخا في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء بقوله "هل المشكلة ان نسيّر مسيرة في الاردن لأجل القضية الفلسطينية؟”، ليضرب عصفورين بحجر واحد، الدولة والاخوان الجدد بقصة معارضتهما لفكرة المسيرات مع المقاومة الفلسطينية.

القصة اليوم تبدو، في ظل صمت مطبق من الحكومة، ذاهبة نحو وجود جماعتين على الأرض، خصوصا وذنيبات دعا صراحة في حديثه لـ”رأي اليوم” من يشاء من القيادات أن يصبح شرعيا بأن يجدد له البيعة "حتى لو كان الدكتور همام سعيد نفسه”، بينما يؤكد الدكتور عربيات ومجلس الشورى بقيادته الحالية أن الأغلبية الساحقة ترفض أي قرار يفرض على الجماعة واقعا من وزن تولي ذنيبات القيادة الحالية حتى وإن كانت مؤقتة،أو حتى اتباعه.

ويقود عربيات في الأثناء حوارات متفرقة تهدف لوقف النزاع في الجماعة، بأي ثمن، خصوصا بعد أن تلقى تطمينات من رئيس الوزراء عن كون الوضع لن يكون سيئا، لتبقى أسئلة من وزن: هل سنحظى بجماعتين شرعيتين؟ أم أنها واحدة شرعية وأخرى لا؟.. وإن لم تكن الدولة اللاعب الأبرز بقصص قانونية كالمذكورة، فمن إذن؟.. كلها برسم الإجابة.