المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآنيون؛ منكرون للسنة، ومحرفون للقرآن


عبدالناصر محمود
03-07-2015, 08:33 AM
القرآنيون؛ منكرون للسنة، ومحرفون للقرآن*
ــــــــــــــــــــــ

16 / 5 / 1436 هــ
7 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://i30.tinypic.com/xaywde.jpg


مما ابتلينا به في هذا الزمان تسمية الأشياء بغير مسمياتها، ومن الأسماء التي أطلقت مخالفة لمسمياتها، وقد لاقت رواجاً كبيراً، فخدعت كثير من الناس، ممن لا علم عندهم ولا دراية: مصطلح "القرآنيون" أو "أهل القرآن"، حيث أطلق جماعة من العلمانيين- من منكري السنة- على أنفسهم هذا اللفظ.

والقرآنيون اسم يُطلق على تيار فكري يكتفي بالقرآن كمصدر للتشريع في الإسلام، وهذا المسمى أطلقه عليهم في الأصل المناهضون لهم، لكن قسماً من القرآنيين يرون أنه لا ضير في نسبتهم للقرآن بل إنه تشريف لهم، إذ يطلقون على أنفسهم "أهل القرآن". في حين أن القسم الآخر يتمسك بمسمى (مسلمين حنفاء) في إشارة لرفضهم للمذاهب والفرق.

فالقرآنيون لا يعترفون بالسنة النبوية، ومع ذلك يؤولون القرآن ويفسرونه تفسير حداثي تقدمي، يتبعون فيه خطى العلمانية وما تمليه عليهم أهوائهم وقرائحهم المنحرفة، ولهذا فغالب تفاسيرهم للقرآن الكريم تحريفات وخروجات عن النص والشرع بصفة عامة، ولهذا فمن حين لآخر يفتون بفتاوى لا تتفق لا مع القرآن ولا مع السنة ولا يقبلها العقل أو المنطق السليم.

ومن آخر ما صدر عن هذه الجماعة حديث أتباعها عن حل الخمر زاعمين أن القرآن الكريم لم يحرم الخمر، حيث أكدت ما تسمى بــ"الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين"، في بيان صادر عنها إثر ملتقاها الأسبوعي الخاص بتدبر القرآن، أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار المروية في كتب التفسير لم تحرّم شرب الخمر مشيرة إلى أن الله وصف المسكر بالرزق الحسن، وذلك في سورة النحل الآية:16.

وقالت الجمعية في بيان لها "ثمّ في الآيات الواردة في الخمر يأمر الله بعدم إقامة الصلاة في حالة السكر، كما يذكر أنّ لها إثم كبير وإثمها أكبر من نفعها، وهذا يفيد أنّ الخمر إلى جانب إثمها الكبير فيها أيضاً منافع. ثمّ يوصي بتجنّبها من دون أن يحرّمها بآية صريحة في هذا الصدد. ولو أراد الله عزّ وجلّ تحريمها لاستعمل فعل (حرّم)، كما استعمله في الآيات التي تخصّ الميتة، والدم، ولحم الخنزير".

وانتهت الجمعية إلى أن الخمر ليس محرماً، وفقا لما ورد بالنص القرآني، وهي إن كانت من عمل الشيطان، فذلك ليس في ذاتها وإنّما في مفعولها السيئ على صحّة الإنسان وعلى صحّة المجتمع. فالأفضل إذا الإمساك عنها لما ينجرّ عنها من مساوئ لا تنتهي، وبهذا نعمل، لأنّ الخمر لمساوئها وصفت بحقّ أنّها "أمّ الخبائث".

وهذا الكلام باطل لا حق فيه، فشرب الخمر محرم بالإجماع لا خلاف عليه، والأدلة من القرآن والسنة على ذلك التحريم كثيرة جداً، فضلاً عن الإجماع المنعقد على ذلك، وعليه يعلم أن القرآنيين ليسوا منكرين للسنة النبوية التي تحرم الخمر بشكل صريح وقاطع فحسب، بل ينكرون القرآن بتحريفاتهم المعوجة له، كما ينكرون كل مصادر التشريع وإجماعات المسلمين، والمعلوم من دين المسلمين بالضرورة، وهو مسلك علماني صريح، بل إن العلمانيين في كثير من الأحيان يحملهم الخوف أو الحياء أو العقل على مخالفة مثل هذه الترهات التي يهرف بها من يزعمون أنهم "قرآنيون".

ومسألة استحلال الخمر ليست الأولى من المسائل التي خرج بها هذا التيار عن الدين، بل لهم انحرافات أخرى كثيرة منها استحلالهم للبغاء واللواط وإنكارهم للحجاب إلى غير ذلك من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، بل معلومة بالفطر السوية.

ففي رده على استحلال اللواط يقول محمد الطالبي مؤسس ما يسمى "الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين": "إن اللواط ليس مذكورا في القران لا بالتحليل ولا بالتحريم، إذا نحن لا نحرم إلا ما حرم الله نصاً واضحاً بآية تبدأ بقول "حرم الله"، سكوت القرآن. أترك إذا الأمر إلى المجتمع، حيث أن القرآن ساكت فإن المؤسسات الاجتماعية هي التي تضع القوانين..!!".

وهكذا يُعلم أن القرآنيين منكرون للسنة محرفون للقرآن، شذاذ في فكرهم وطريقتهم في فهم الذين، ولهذا كان أول هدف أعلنه الطالبي بعد تأسيسه لجمعته المشئومة هو إلغاء الشريعة الإسلامية، معللاً ذلك بأن الشريعة الإسلامية هي عمل بشري يخضع للصواب والخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ