المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ادراج الاسلاموفوبيا بالمناهج الدراسية


عبدالناصر محمود
03-08-2015, 08:16 AM
محاولة غربية لادراج "الاسلاموفوبيا" بالمناهج الدراسية*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

17 / 5 / 1436 هــ
8 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11188.jpg


مع تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الدول الأوروبية، والتي يزداد مؤشر ارتفاعها مع آخر الدراسات التي تؤكد سرعة انتشار الإسلام في القارة العجوز، لا يبدو أن الغرب سيتوقف عند حد الرهاب من الإسلام فحسب، بل سيتعداه إلى ما هو أشد خطرا على المسلمين هناك.

وإذا كانت العنصرية والاضطهاد والتمييز ضد المسلمين هي سمة العقد الحالي من هذا القرن في القارة الأوروبية، فإن ما ينتظر مسلمي أوروبا في المستقبل القريب قد يكون أخطر إذا ما استمرت الحكومات الغربية في الانصياع لأهواء ورغبات الأحزاب اليمينية المتشددة، التي لا تريد أن ترى للإسلام والمسلمين موطأ قدم في أوروبا.

ففي خطوة خطيرة لها من الآثار السلبية والتبعات الكارثية على مسلمي أوروبا إذا ما اعتمدت وتم تنفيذها على أرض الواقع، أعلن اتحاد التدريس في الدنمارك عن رغبته في إدراج الرسوم المسيئة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في المناهج التعليمية، وهو ما يعني توريث العداء للإسلام والمسلمين إلى الأجيال الأوروبية القادمة، مع ما يحمله ذلك من الإصرار على تشويه صورة الإسلام، وزيادة حدة الاضطهاد والتنكيل بالمسلمين في قابل الأيام والمستقبل القريب.

وأعرب اتحاد معلمي التربية الدينية عن رغبته في إدراج الرسوم في مناهج التعليم "عاجلا وليس آجلا".وقال رئيس الجمعية "جون ريودال": " إن تدريس هذه الرسوم ستساعد في التعرف على العلاقة بين القضايا الدينية والاجتماعية والسياسية".

واعتبر ريودال أن "أزمة" الرسوم تمثل قضية واضحة في التعليم الديني، "وقد أثار دهشتي أنها لم تُدرج في منهج مدرسي بالرسوم", على حد قوله.

وأعرب بعض السياسيين الدنماركيين عن دعمهم لهذا المقترح، ودعا حزب "الشعب" اليميني إلى جعل تدريس الرسوم المسيئة إلزاميا في الدروس الدينية.

وقال المتحدث باسم حزب "الشعب الدنماركي" المناوئ للهجرة : "إذا كنت تعيش في الدنمارك، يجب عليك أن تكون قادرا على قبول رؤية الرسوم", على حد زعمه.

إن هذه المحاولة الغربية في نقل "الإسلاموفوبيا" إلى صفحات المناهج الدراسية، يشير إلى درجة الهلع الأوروبي من انتشار الإسلام في القارة، كما يؤكد أن جذور قضية اضطهاد المسلمين هناك ليست مجرد مسألة سياسية أو اجتماعية لا علاقة لها بالإسلام كدين كما يدعي بعض ساسة الغرب، وإنما هي عداء غربي مكنون لهذا الدين منذ بزوغ نوره قبل أكثر من 1400 عام.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار مكان انطلاق هذه المحاولة الخبيثة – الدنمارك -، والتي كان لها سابقة خطيرة في العداء لهذا الدين، من خلال إطلاق شرارة ظاهرة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والتي بدأتها صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية عام 2005م، لتتوالى الصحف الغربية بعدها بنقل هذه الرسوم وتكرار نشرها، فإن الأمر لا يبدو مجرد مصادفة على الإطلاق.

ومع زيادة حدة ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في أوروبا عموما، لم يعد هناك كثير فرق بين الأحزاب اليمينية المتشددة وغيرها من الأحزاب اليسارية والوسط على ما يبدو، فقد وحد انتشار الإسلام هناك هدف الجميع في مواجهة ذلك التمدد والانتشار باعتباره خطرا يهدد الجميع حسب زعمهم.

ومن هنا يمكن فهم اقتصار معارضة حزب الشعب المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي ليسار الوسط على تدريس الرسوم إلزاميا، والاكتفاء بأن يكون للمدرسين الحرية في اختيار المناهج، فهل تعتبر هذه معارضة للقرار أم إقرار له بشكل آخر ؟!

إن الحقيقة أن ما يحدث في أوروبا من زيادة الجرعات العنصرية والعدائية ضد الإسلام والمسلمين هناك، والتي وصلت إلى حد إدراج الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ضمن المناهج الدراسية، يهدم جميع الشعارات الغربية المزعومة طوال عقود خلت من الزمان من أمثال : الحرية الدينية، وحماية حقوق الإنسان....الخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ