المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوة غامضة لاحتواء المسلمين


عبدالناصر محمود
03-12-2015, 08:47 AM
الإذاعة الألمانية وخطوة غامضة لاحتواء المسلمين*
ــــــــــــــــــــــــ

21 / 5 / 1436 هــ
12 / 3 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12200.jpg

ينمو الإسلام في ألمانيا بسرعات متزايدة تعتبر هي الأسرع في أوروبا عن نظيراتها في الدول الأخرى، ولا يزال ذلك النمو دافعا للمزيد من البحث للإجابة على التساؤلات الحائرة عن تفسير الإقبال الألماني غير المسبوق على اعتناق الإسلام على الرغم من حملات التشويه المتعمدة التي تثار ضد الإسلام.

ففي الوقت الذي لم يكن يتعدى عدد الداخلين في الإسلام 300 فرد سنويا، أصبح العدد قرابة الأربعة آلاف وذلك بعد حملات التشويه الأوروبية التي تبعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحملات الرسوم الكاريكاتورية وغيرها، وبعد آراء الزعماء والساسة في الإسلام ومنها كلمات بابا الفاتيكان التي طعنت في الإسلام وغيرها.

واهتمت مراكز بحث كثيرة بدراسة ظاهرة إقبال الألمان على الإسلام وخصوصا المرأة الألمانية، واهتمت أكثر بزيادة عدد المساجد وظهور الحجاب الإسلامي على رؤوس الكثيرات، فقامت مجلة (دير شبيجل) ببحث ميداني استعانت فيه بدراسة أصدرها مجلس الوثائق الإسلامية في ألمانيا فكانت نتيجته أن الهجوم على الإسلام كان احد أهم الوسائل الدافعة للبحث فيه والتعرف عليه، فكانت النتيجة معكوسة فأصبح الإسلام أكثر قبولاً من غيره من الأديان في هذا البلد.

وكان التعامل الجيد بين المسلمين بروح الإخاء المفتقد في الحياة الأوروبية التي لا يعرف المرء فيها إلا نفسه ومصالحه فقط دافعا للمزيد من التعرف على هذا الدين وقيمه ومبادئه، فكما يقول المتحدث باسم مجلس الوثائق، سالم عبد الله أن "معظم المعتنقين الجدد للإسلام هم من المسيحيين من مختلف الأوساط الاجتماعية، ممن انتهى بهم الأمر إلى الشك في دينهم، أو من النساء اللاتي يتزوجن من مسلمين، يقررن بعد ذلك اعتناق الإسلام بكامل حريتهم حريتهن، وأن الجالية الإسلامية الموجودة في ألمانيا تُعدّ مصدراً لاجتذاب الكثيرين إلى الإسلام بفضل روح الإخاء التي يتمتعون بها".

وتابعت عدة صحف عالمية مثل صحيفة "برافدا" الروسية هذا النمو الإسلامي فأكدت أن ألمانيا ستصبح إسلامية عما قريب، وعزت الأسباب إلى انخفاض مواليد ألمانيا فيما يهاجر إليها مهاجرون معظمهم مسلمون، وقالت الصحيفة ان ألمانيا تفكر في إدخال أئمة مسلمين إلى الجيش الألماني لارتفاع عدد المسلمين فيه.

ولم يخف عدد من المسئولين قلقهم إزاء هذا المعدل السريع في النمو، فقال وزير الداخلية الألماني (فولفجانج شويبلة) واصفا الإقبال المتزايد داخل بلاده على اعتناق الدين الإسلامي بالخطر، ففي مقابلة له مع صحيفة (دي فيلت) أعرب فيها عن قلقه من الارتفاع الكبير في عدد المواطنين الألمان الذين دخلوا الإسلام في الفترة الأخيرة، معتبراً أن هؤلاء يمثلون تهديداً محتملاً على الأمن الألماني.

وبالطبع فإن الكلمة الأكثر رواجا في القلق من النمو الإسلامي في الغرب هي كلمة ومصطلح الإرهاب، فقال شويبلة "لا أقول إن كل من يعتنق الإسلام هو مشروع لإرهابي جديد، لكن واقعاً ملموساً لا تخطئه العين يظهر أن الإرهاب بات ينمو على تربة المجتمع الألماني، ولم يعد يأتي من خارجه فقط". وأدت تلك المخاوف إلى مطالبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بزيادة المراقبة الأمنية والمتابعة المجتمعية والإعلامية للمسلمين الجدد.

وفي خطوة لا تزال تتسم بالغموض قررت الإذاعة الألمانية - بحسب ما ذكره مدير الإذاعة "فيلي شتويل" في لقاء أجراه مع الراديو الألماني- أن تبدأ إذاعة سلسلة من الحلقات القصيرة تحت عنوان "القرآن مفسرًا" كل جمعة.

وذكر شتويل أن كل حلقة ستتناول تلاوة آية من القرآن الكريم، بعدها يتولى أحد علماء ودعاة الإسلام "المعروفين" تفسير هذه الآية في الأربع أو الخمس دقائق المخصصة لكل حلقة، وأن هذه الحلقات يتم الإعداد لها منذ أكثر من عام كامل، وأوضح أن الهدف منها هو الإسهام في إيصال العلم والمعرفة وكذا الإسهام في عملية "التنوير".

فلاشك أن كل عمل يقدم الإسلام الصحيح للناس بأي وسيلة من وسائل الإعلام والنشر يرحب به، فالإسلام يخاطب العقل والقلب، وإذا ما عرض على الناس فانه يقنع عقولهم ويلبي فطرهم ويفتح مغاليق قلوبهم، وكل عمل يكسر الأغلال بين الناس وبين الإسلام يفتح مجالات واسعة لدراسته وخاصة في المجتمعات الأوروبية التي لا تسمع عن الإسلام الا كل تشويه وباطل.

لكن خطوة غامضة كهذه قد تكون خطوة دافعة للأمام بكل قوة نحو تعريف الألمان بالإسلام، ولكنها في الوقت نفسه خطوة ذات خطر شديد إن انحرفت عن المنهج الصحيح وتعاملت مع الألمان ومعظمهم مسلمون جدد بمفاهيم مغلوطة ودست لهم السم في العسل.

فهل تكون هذه الخطوة لإبعاد المسلمين الجدد عن الإسلام ؟ أم أنها خطوة في الاتجاه الصحيح ؟ مع التأكيد أن الإفراط في حسن الظن مع غير المسلمين ليس من حسن الفطن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ