المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرنسا وقضايا المرأة المسلمة


عبدالناصر محمود
03-14-2015, 08:44 AM
موقف فرنسا من قضايا المرأة المسلمة؛ الحجاب نموذجاً.*
ــــــــــــــــــــــــــ

23 / 5 / 1436 هــ
14 / 3 / 2015 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12201.jpg


جاءت الديمقراطية الغربية لإصلاح ما أفسده التسلط الديني ونظم السخرة والاستبداد التي غطَّ فيها الغرب لقرون عديدة، فبرغم وما جنته العلمانية على العالم وتجنيه إلى الآن، إلا أنها قللت من الفساد العريض الذي صنعه رجال الدين في الغرب على اختلاف توجهاته الدينية وانتماءاته الفكرية.

وهذا إن دل فإنما يدل على عظم الفساد الديني في الغرب لا على صلاح العلمانية أو الديمقراطية كنظام لحياة البشر، لأن أول شروط العمل بهذا النظام هو معاداة الدين ونبذ رجاله والتخلص من كافة القيود الدينية والروحية والانتماءات الفكرية التي من شأنها فرض قيود على الإنسان وتعبيده لرب العالمين.

فالمفاضلة هنا بين فسادين، فساد ديني يُحرف فيه كل شيء- ويُدعى فيه الناس إلى عبادة غير الله إلى عبادة البشر وجعل الشريعة وفق ما يراه رجال الدين- وفساد روحي ملحد ينزع الإنسان من طبيعته الإنسانية إلى طبيعة مادية جامدة لا روح فيها.

لكن الوضع مع الإسلام والمسلمين يختلف اختلافاً كبيراً، وذلك لأن الإسلام يختلف عن نظم الغرب الفكرية والفلسفية وانتماءاته الدينية، فالإسلام هو الدين الحق الذي لم تعبث به يد بشري قط، ولن تعبث؛ لتعهد الله بحفظه وحفظ كتابه.

ولأن دين الغرب أُفسد ولعبت به الأهواء والمطامع كان شر الديمقراطية بالنسبة لهم أخف من شر التحريف الديني في الغرب، وما أصاب الرجل الغرب من ظلم على يد رجال دينه وتسلطهم.

تلك مقدمة لا لإقرار الديمقراطية وتحسينها وإنما لإقامة الحجة على الغرب الذي يدعي الحرية ويزعم الحضارة والتقدم، فالمجتمع الغربي رغم تحرره، وإعطائه الحرية المطلقة لكل من هب ودب على أرضه إلا أنه يستثني من هذا حريات المسلمين، لنكتشف في النهاية أنها حرية انتقائية مزيفه هي الأخرى.

ومن أوضح الأمثلة على هذا الأمر ما يعانيه المسلمون في الغرب، وتحديداً في فرنسا (أم الحريات!!)، تلك الدولة التي أخذت على عاتقها منذ بداية ثورتها المادية- ومن قبل ذلك بأزمنة طويله- الوقوف ضد المد الإسلامي، ومحاربته بكافة السبل.

فالمسلمون في فرنسا يعانون معاناة شديدة من ذلك التمييز الديني الذي فرضته الأنظمة الفرنسية على اختلاف توجهاتها الفكرية، ومن أمثلة هذا التمييز ما تتعرض له المسلمات- المحجبات والمنتقبات على السواء- من تمييز عنصري بسبب التزامهن الحجاب الشرعي، حيث تُعامل المنتقبة معاملة المتهمة بل المجرمة، وتُفرض عليها الغرمات لالتزامها بذلك، فضلاً عن حرمانها من كافة الحقوق المدنية التي تكفلها- ديمقراطية الغرب للمواطن الغربي- من تعليم وصحة ورعاية إلى غير ذلك.

والأمر لم يقف عند حد النقاب بل تعداه إلى من تلتزم بحجاب الرأس مع كشفها لوجهها وكفيها، فعاملتها فرنسا معاملة المنتقبة بحرمانها من كافة حقوقها، ومن ذلك حرمانها من التعليم الجامعي.

ولأن الغرب ليس سواء فقد اعترض على هذا الإجراء أساتذة جامعيون كُثُر من داخل الجامعات الفرنسية، حيث وقعت مجموعة تضم نحو ألف من الأساتذة والتجمعات في الجامعات الفرنسية عريضة تعارض قرار منع ارتداء الحجاب في الجامعات، وعبّروا فيها أيضاً عن قلقهم إزاء تدهور واقع الحقوق والحريات في فرنسا.

وشدد الأساتذة الموقعون في عريضتهم على أنه لا يمكن تجاهل مسألة الحجاب والجدل المثار حولها منذ أكثر من 10 سنوات، حيث يتم استغلالها بطريقة تبخس حقوق النساء من قبل أطراف سياسية وكنسية تحت ذريعة تحرير المرأة، وهو ما يساهم في تبييض بعض الجمعيات النسوية عبر إعفائها من الانخراط في مجابهة العنصرية، وهو أيضاً قد يستغل من خلال هؤلاء في صراعات سياسية من شأنها أن تعمق الإسلاموفوبيا.

فهل تستجيب فرنسا لتلك الأصوات العاقلة ذات العلاقة الشديدة بقضية الحجاب والتعليم، أم أنه لا صوت يعلو في فرنسا– والغرب عموماً- إلا ذلك الصوت العنصري المعادي لحرية المسلم في زيه وفي عبادته لربه؟!!

ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ