المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخرقة عند الصوفية..


عبدالناصر محمود
03-15-2015, 08:18 AM
الخرقة عند الصوفية.. عرض ونقد***
ـــــــــــــــــــــ

24 / 5 / 1436 هــ
15 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6273.jpg

البحث: الخرقة عند الصوفية.. عرض ونقد(*).

إعداد الدكتور: سليمان بن سالم السحيمي(**).

ـــــــــــ

ما أن مضى عصر الصحابة حتى ظهرت البدع، ونشأت الفرق التي انحرفت عن الصراط المستقيم، ومن هذه الفرق الصوفية، والتي تدثرت بالزهد والعبادة والتنسك، مما كان لها الأثر السيئ على عقيدة الأمة الإسلامية في المعتقد والسلوك، وأصبحت طرقاً متعددة، لكل طريقة رسمها وشعارها، ومما تميزت به هذه الطرق "لباس الخرقة"، فإن القارئ لكثير من كتب الصوفية وتراجم رجالها ليستوقفه مقولة: "أنه لبس الخرقة الصوفية من فلان"، أو "أن فلانا ألبسه الخرقة"، ويرون لذلك مزية وفضيلة في مراتب الولاية والطريقة.

كما جعلوا لهذه الخرقة أنواعاً وآداباً، فصَّل الباحث فيها القول في هذا البحث، والذي جاء تحت عنوان "الخرقة عند الصوفية.. عرض ونقد"، وجاء ذلك في تمهيد وخمسة مباحث وخاتمة.

فأما التمهيد فقد جعله الباحث للتعريف بالصوفية لغة واصطلاحا، خلص منه إلى أن الصوفية حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري، تدعو إلى الزهد وشدة العبادة تعبيرا عن فعل مضاد للانغماس في الترف، ثم تطورت حتى صارت طرقاً مميزة، تبنت مجموعة من العقائد المختلفة، والرسوم العلمية المخترعة، تكونت من مناهج كثيرة.

المبحث الأول: تعريف الخرقة لغة واصطلاحا:

ذكر الباحث في تعريف الخرقة عدة تعريفات، خلص منها إلى أنها عبارة عن قميص يُلبسه الشيخ للمريد، ولها عندهم متطلبات، ولتسليمها مراسم يكون المريد بموجب خلعها عليه داخلاً في ولاية الشيخ خاضعاً لإرادته.

المبحث الثاني: أصل الخرقة وسندها عند الصوفية.

في هذا المبحث أوضح الباحث أن الصوفية يزعمون أن أصل الخرقة يرجع إلى إبراهيم- عليه السلام- ومن ثم توارثها الأنبياء حتى وصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

كما بين أن أكثر الصوفية يسوقون سند الخرقة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقالوا أنه ألبسها الحسن البصري، ومنهم من يجعل سندها متصلا بمعروف الكرخي عن الرضا حتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومنهم من يجعل سندها إلى أويس القرني رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

المبحث الثالث: آداب لبس الخرقة عند الصوفية:

عرض الباحث في هذا المبحث لجملة من آداب لبس الخرقة عند الصوفية، ومنها:

- أن لا تلبس الخرقة إلا من يد شيخ الطريقة.

- أخذ العهد والميثاق بالوفاء بشرائط الخرقة.

- الانقطاع عن الدنيا لتحقيق غرض الخرقة.

- أن لا تلبس الخرقة إلا بعد تحلية بآداب الطريقة في مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

المبحث الرابع: أنواع الخرقة ولونها عند الصوفية:

عرض الباحث في هذا المبحث لأنواع الخرقة عند الصوفية، فبين أن الخرقة عند الصوفية خرقتان:

- خرقة الإرادة للمريد الحقيقي وهي المقصودة عند الصوفية، ولا تمنح إلا لمن حقق شرائطها.

- خرقة التبرك، وهذه تمنح من الشيخ لأغراض تخدم الطريقة، ولا يشترط فيها شروط خرقة الإرادة، كما تسمى خرقة التشبه لمشابهتها لخرقة الإرادة.

وعن لونها بين الباحث أن الصوفية يستحسنون الملون من الخرق؛ لأنها أرفق للمريد، وأكثر تحملا للأوساخ، والأكثر يميل إلى اللون الأزرق، وإن كان اللون يخضع لما يراه شيخ الطريقة، ولذا تعددت ألوان الخرق عند الصوفية، والمشهور منها أربعة ألوان: الخرقة الخضراء، والخرقة السوداء، والخرقة الصفراء، والخرقة الحمراء.

المبحث الخامس: نقد مسألة الخرقة عند الصوفية:

جاء هذا المبحث ليمثل ثمرة هذا البحث، حيث جعله الباحث لنقد مسألة الخرقة عند الصوفية، فأول ما تحدث تحدث عن أسانيد الصوفية حول مشروعية الخرقة، فبين أن الأسانيد التي ساقها الصوفية في إثبات الخرقة كلها كذب واختلاق، ولا يثبت منها شيء البتة.

ثم بين أن اتخاذ الصوفية للخرقة مشابه لما تتخذه بعض الديانات من لباس يعتبر شعارا مقدسا في دياناتهن، يمنح لأهل الزهد والرهبنة.

ثم أخذ الباحث في الكشف عما يتضمنه الاعتقاد في الفرقة من البدع، وما فيها من مفاسد أخلاقية وسلوكية من الاختلاط المحرم، وغير ذلك من أنواع المفاسد السلوكية والاعتقادية.

وأجمل الباحث نتائج بحثه في النقاط الآتية:

1- أن الصوفية حركة دنية انتشرت في الإسلام في القرن الثالث تدعو إلى الزهد بزعمها ثم تطورت حتى صارت طرقاً متنوعة تبنت عقائد مختلفة، ورسوم مخترعة منها ما كان إلحاداً وزندقة، ومناهج متباينة.

2- أن الخرقة هي ما يلبسه المريد من يد شيخه، وهي شعار على صوفية المريد وعلامة للتسليم والانقياد للشيخ بعد مراسم ومتطلبات يخضع لها المريد.

3- أن الأسانيد التي ساقها الصوفية في إثبات الخرقة كلها كذب واختلاق، ولا يثبت منها شيء البتة، كما صرح بذلك الشعراني أيضا من الصوفية.

4- أن استدلال الصوفية بحديث أم خالد، وحديث البردة على مشروعية الخرقة استدلال لا تقوم به الحجة، وليس فيه دليل على الوجه الذي يفعلونه في إلباس الخرقة.

5- أن اتخاذ الصوفية للخرقة فيه مشابهة لبعض الديانات الباطلة التي تتخذ لباساً خاصاً وشعاراً مقدساً يمنح لأهل الزهد والرهبنة، فنجد البوذية من أبرز خصائص الرهبان عندهم ارتداء اللباس الأصفر، ويعتبرونه شعاراً مقدساً، فلبس الخرقة على الهيئة التي يعتمدها أصحاب الطرق الصوفية، هو بعينه ما يفعله البوذية.

من وجهة أخرى فإن الخرقة التي تتخذ رمزاً عن الصوفية للدخول في الطريقة تشبه طريقة الاندماج في جماعة "اليهكشو" الهندية، كما عرف رهبان النصارى بلباس الصوف.

6- ترتب على إلباس الخرقة اعتقاد التسليم المطلق للشيخ، والاعتقاد الباطل فيه حيث جعلوا إلباس الخرقة فيه الهداية للمريد وأنه سبب فلاحه.

7- اشتمال آداب لبس الخرقة على كثير من البدع في الولاء والذكر والعبادة، ومجاهدة النفس ومنعها مما أباح الله لها.

8- أن في لبس الخرقة لزوم زي معين والاعتقاد فيه، وهذا من البدع والأحداث في الدين.

9- أن في إلباس الخرقة مفاسد أخلاقية وسلوكية من الاختلاط المحرم، واستمالة النساء والمردان، فيخالطون النسوة الأجانب بحجة إلباسهن الخرقة، حتى قالوا: "لا يعترض على الشيخ فإن قبل أمرد قالوا رحمة، وإن خلا بأجنبية قالوا بنته، وقد ألبسها الخرقة".

10- أن في إلباس الخرقة فرصة لأهل الإباحة والفسوق من الانتساب إلى الصوفية، ومقارفة مخازيهم تحت ستار التصوف وخرقة التبرك.

11- أن لبس الخرقة اشتمل على فساد في الاعتقاد والسلوك وهي بدعة تنتظم في سلك البدع الصوفية الأخرى ظلمات بعضها فوق بعض.

ـــــــــــــ

(*) بحث منشور بمجلة الدراسات العقدية- الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق المذاهب- العدد التاسع- محرم 1434هـ.

المدينة المنورة

(**) أكاديمي سعودي، أستاذ مشارك في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
-------------
***{التأصيل للدراسات}
----------------