المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل حَلُّ قضية الروهنجيا في أمريكا ؟


عبدالناصر محمود
03-15-2015, 08:24 AM
هل حَلُّ قضية الروهنجيا في أمريكا ؟*
ــــــــــــــــــ

24 / 5 / 1436 هــ
15 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12204.jpg

على الرغم من التقدير والاحترام لجهود منظمة التعاون الإسلامي في سبيل حل قضية مسلمي الروهنجيا، ومحاولاتها المستمرة لإيقاف معاناة المسلمين هناك، والتي تبدأ بالاضطهاد والتهجير والحرمان من الحقوق وعلى رأسها "حق الجنسية"، ولا تنتهي إلا بالقتل والتصفية الجسدية من قبل البوذيين في بورما....إلا أن المتابع لهذه الجهود يلاحظ أنها أحيانا تجانب الصواب.

فقد أعلنت المنظمة أن مبعوثها الخاص لميانمار "تان سري سيد حامد البار" بدأ زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار برنامج مكثف من اللقاءات مع عدد من المسؤولين بغية حشد الدعم لمبادرات منظمة التعاون الإسلامي الرامية إلى إيجاد حل لقضية الروهينجيا...فهل حل قضية مسلمي الروهنجيا تبدأ من أمريكا ؟!

وذكر تقرير لمنظمة ااتعاون الإسلامي، أن المبعوث الخاص للمنظمة، الدكتور البار- وهو وزير خارجية سابق لماليزيا - التقى بالفعل هذا الأسبوع مع الأمين العام للأمم المتحدة ، بان كي مون.

كما اتخذ مكتب المنظمة في نيويورك الترتيبات اللازمة لعقد لقاءات ثنائية للدكتور البار مع المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لميانمار "فيجاي نامبيار"، وكذا مع ممثلي كل من "قوة السلام بدون عنف"، ومنظمة العفو الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بالإضافة إلى الدكتور وقار الدين، المدير العام لاتحاد روهينجيا أراكان، والسيد آدم كارول، من فريق العمل الأمريكي لبورما، والدكتور وليام فاندلي، السكرتير العام لمنظمة "أديان من أجل السلام".

لقد كانت أمريكا وما زالت جزءا من مشكلة مسلمي الروهنجيا وليست جزءا من الحل، فبعد أن تغيرت بوصلة حكم عسكر ميانمار البوذية باتجاه أمريكا والغرب، هرول أوباما لزيارتها بعد انتخابه رئيسا للمرة الثانية عام 2012م، و ازدادت حدة الحملة البوذية الشرسة على مسلمي أراكان، دون أن تكون لأمريكا أي ردة فعل سوى التنديد الخجول بعد أن فاحت رائحة جرائم البوذيين بحق المسلمين هناك.

والغريب أن بعض تحركات الدكتور "البار" تسعى للتباحث بشأن تنظيم فعالية حول الحوار بين البوذيين والمسلمين، والتي سيستضيفها الدكتور البار في كوالالمبور خلال شهر نيسان (إبريل) المقبل من خلال الهيئة غير الحكومية "هيومانتي مالشيا" التي يرأسها.

فأي حوار هذا الذي يمكن أن يجمع القاتل مع المقتول، والضحية مع الجلاد ؟! ثم كيف لعاقل أن يصدق أن البوذيين الذين لا يعترفون بالروهنجيا كمواطنين يمكن أن يجلسوا معهم على طاولة الحوار ؟! وبعد كل ما سبق فعلى أي مضمون سيكون هذا الحوار ؟!

إن ما يدعو إلى عدم التفاؤل بمثل هذه التحركات لحل قضية الروهنجيا أنها مجربة سابقة، فقد اعتمد الاجتماع الأخير لفريق عمل منظمة التعاون الإسلامي المعني بالروهينجيا، الذي عقد في نيويورك في أيلول (سبتبمر) الماضي خطة العمل التي أوصى بها المبعوث الخاص للمنظمة لميانمار "تان سري حامد البار"، والتي تدعو حكومة ميانمار إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير ضد الأشخاص الذين يروِّجون خطاب الكراهية ويحرضون على العنف.

كما دعت الخطة إلى إجراء حوار بين فئات المجتمع والديانات، والسماح للنازحين بالعودة إلى ديارهم، والاستثمار في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في إقليم راخين وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية والدولية للوصول إلى المجتمعات المتضررة من أعمال العنف العرقي التي اندلعت عام 2012م.....

فهل تم تنفيذ بند واحد من هذه البنود ؟! أم أن الواقع يؤكد أن البوذيين ماضون في خطتهم الواضحة لتفريغ أراكان من مسلميها.

إن الحقيقة أن حل مأساة ومعاناة مسلمي الروهنجيا تبدأ من الدول الإسلامية لا من أمريكا، فالدول الإسلامية وحدها من يستطيع حل قضايا أبنائها ومعاناتهم، إذا اجتمعت ولم تتفرق، وتوحدت ولم تتمزق، وعملت بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ