المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حارث الضاري مرشد المقاومة العراقية


عبدالناصر محمود
03-16-2015, 07:51 AM
حارث الضاري.. مرشد المقاومة العراقية*
ــــــــــــــــــــ

25 / 5 / 1436 هــ
16 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/815032015121306.png

مع بدء الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003م، وإحكام السيطرة من جانب الشيعة وأزلام الدولة الصفوية وأدوات المشروع الفارسي على زمام الحكم في العراق؛ غابت أكثرية علماء السُنّة عن المشهد السياسي والاجتماعي وخَفَتُ نورُهم ولم يعد لهم الصوت القوي القديم الذي كانوا يتمتعون به من قبل إلا من الشيخ والعالم الجليل حارث الضاري.

سيذكر التاريخ أن الشيخ الضاري كان أكبر المُناهضين للإحتلال الأمريكي الذي دمَّر العراق ونهب خيراتها وثرواتها ثم جاء بطريقة الحكم الحالية في العراق، وهي الطريقة الموالية بشكل كامل للدولة الصفوية التي تربطها حالة عداء مستفحل بين السُنة بصفة عامة ونظام صدام حسين الذي هزمها في حرب الخليج الأولى في الفترة 1980-1987 بصفة خاصة، وهو ما جعل من تدمير العراق أولوية بالغ الأهمية بالنسبة لإيران.

المولد والتطور
--------

وولد الشيخ حارث سلمان الضاري لأسرة محافظة تمتاز بوضوح الحس الإسلامي في قضاء أبي غريب التابع لمحافظة بغداد عام 1941م. وبعدها شقَّ مسيرته العلمية والتعليمية، فبدأ في صغره بمدرسة تحفيظ للقرآن، وتعلم فيها، ثم التحقت بعدها بالمدرسة الدينية التي أكمل فيها الدراسة الأولية، وحصل منها على شهادة الثانوية العامة، ثم التحقت بجامعة الأزهر في القاهرة عام 1963م، فحصل على شهادة البكالوريوس (الليسانس) العالية بكلية أصول الدين والحديث والتفسير، ثم التحق بمرحلة الدراسات العليا فحصل على شهادة الماجستير في التفسير وعلوم القرآن عام 1969م، ثم التحق بتخصص الحديث الشريف فحصل على درجة الماجستير عام 1971م، وأخيراً؛ سجل رسالة الدكتوراه في الحديث، وحصلت عليها سنة 1978م.
عاد الضاري بكل قواه العقلية الفذة ليقدم لوطنه، فعمل في وزارة الأوقاف والشئون الدينية فأثبت نفسه، ثم نُقل إلى جامعة بغداد بوظيفة معيد، فمدرس، فأستاذ مساعد، فأستاذ، حتى قضى في سلك التعليم الجامعي والعالي أكثر من 32 عاماً، هذا فضلاً عن العمل في غير جامعة عربية، كجامعة عجمان وكلية الدراسات الإسلامية والعربية في الإمارات المتحدة وجامعة اليرموك في الأردن، وعاد إلى العراق بعد احتلاله على يد قوات الإرهاب الأمريكية.

معارضته للحكم
----------

اعتبر الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003-2012 الشيخ الضاري إرهابية ومؤججاً للصراعات، وأصدرت مذكرة اعتقال بحقه، واتُهم في حينه بمساندة بعض القوى الإرهابية مثل القاعدة وداعش في وقت لاحقٍ، وبعض فصائل المعارضة المسلحة، وينسبون إلى الشيخ الضاري دخول مجاميع من القاعدة إلى ساحات اعتصام الرمادي مما مهد للمالكي اقتحام الساحة التي كانت تعد أهم ساحة اعتصام للسنة في العراق.

هذا في حين يعتبر الشيخ الضاري نفسه أحد أركان الخط الوطني الذي يدافع عن وحدة العراق بعيدا عن المذهبية، وذلك في ضوء إدراكه للمخططات الصهيوأمريكي التي حاولت اكثر من مرة النيل من وحدة العرق وتقسيمه وفق التوزيعة العرقية هناك.

ودعا حارث الضاري في أبريل من عام 2012م؛ الشعب العراقي إلى القيام بثورة شعبية سلمية ضد حكومة نوري المالكي. ووصف حينها رئيسَ الوزراء بالاستبدادي والمغرور، متهما إياه بالسعي إلى إنشاء دولة الحزب الواحد والشخص الواحد والمذهب الواحد مثلما هو الشأن في إيران، على حد تعبيره، معتبراً أن العراق محكوم لجهتين أجنبيتين هما الولايات المتحدة وإيران، وحذر من عواقب استمرار الهيمنة الأميركية والإيرانية على بلاده.

تقلَّد الشيخ الضاري عدداً من المناصب، فبجانب أنه أحد كبار علماء السنة في العراق؛ شغل أمين عام هيئة علماء المسلمين العراقية سابقاً. وكان ويُقيم في العاصمة الأردنية عمان منذ الاحتلال الأمريكي للعراق.

رحيله
---
ارتحل الشيخ الضاري عن الدنيا في تركيا صباح يوم 12 مارس 2015م؛ عن عمر يناهز 74 عاما بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
ويبقى الأمل في أن يواصل تلاميذ الشيخ الضاري مسيرة شيخهم في العمل النضالي والوطني المناهض للاحتلال والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي.

_______________________________________
*{م:البيان}
ـــــــ