المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استهداف الشيعة لهوية العراق


عبدالناصر محمود
03-16-2015, 08:21 AM
استهداف الشيعة لهوية العراق: عروبةً، وديناً*
ـــــــــــــــــــــ

25 / 5 / 1436 هــ
16 / 3 / 2015 م
ــــــــــ


http://www.mrsa4.com/wp-content/themes/amnews-v4/timthumb.php?src=http://www.mrsa4.com/wp-content/uploads/2014/12/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82.jpg&w=418&h=270&zc=0&s=1


في غالب الأحايين يفوز أحد المتصارعين لا لفرط قوة فيه أو نباهة أو مزية تميزه عن غيره، وإنما يكون ذلك لغفلة في خصمه، واستهانته بقدراته، وابتعاده عن مصدر قوته، وعدم استثماره لما يكمن فيه من طاقة وقوة، وهذا ما حدث لنا ولأمتنا، فقد أصابها الوهن وتكالبت عليها محاور الشر، بغية استنزافنا والتهام ثرواتنا، ومحو هويتنا التي بها نُعز ونعيش.

ومن تلك المحاور إيران الشيعية التي أخذت على عاتقها من قديم الزمن، مصارعة أهل السنة، فعملت لذلك واستثمرت ضعفنا وغفلتنا إلى أن وصلنا لما نحن فيه الآن من شتات وتفرق وتمزق، وإلى أن أصبحت دولنا أسيرة في سجون الشيعة، فها هو الأحواز العربي ينزف، وها هي دولنا الأخرى: سوريا والعراق واليمن ولبنان، تعاني مرارة ذات الأسر.

والمتابع للصراع الشيعي السني يظهر له مدى ما نعاني منه من ضعف وتمزق، ففي الوقت التي تظهر فيه إيران وحلفائها في جبهة واحده، نظهر نحن أهل السنة في شتات وغفلة على الجبهة الأخرى، فإيران تدرك ما تصنع في الوقت الذي لا ندرك فيه ما نصنع أو ما يصنع بنا.

حقيقة الأمر إن أخطر من نتعرض له الآن من تكالب شيعي يخص هويتنا، فالشيعة رغم أطماعهم يهمهم في المقام الأول محو هويتنا وثقافتنا وديننا، وهذا ما يظهر من سياساتهم منذ وقت بعيد، وهذا ما تعمل له إيران في كل بلد تسيطر عليه عبر حلفائها ومليشياتها.

ويتضح هذا الأمر بشكل جلي في العراق، حيث تسعى إيران منذ احتلال العراق إلى تفريسه وشيعنته، ومحو هويته الإسلامية والعربية على السواء، وهذا ما دعت إليه بشكل واضح وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية، حيث هاجم حسن هاني زاده رئيس تحرير الوكالة، الدول العربية ومن وصفهم بـ" العربان"، دعياً العراق للوحدة مع إيران لأسباب طائفية وتاريخية، مع حض العراقيين على ترك ما وصفها بـ"العروبة المزيفة الجاهلية وتراب الذل العربي".

يقول زاده تحت عنوان: (الوحدة بين إيران والعراق لابد منها): إن الأوان قد آن لأن "يقول الشعب العراقي كلمته الأخيرة، وأن يختار بين العروبة المزيفة الجاهلية، وبين الإسلام الحقيقي وينفض ثوبه من تراب الذل العربي‎"، مضيفاً أن الشعبين تربطهما "وشائج دينية وتاريخية، رغم التجاذبات في العلاقات بمراحل تاريخية".

وأضاف زاده في تعليق بارز: "العراق بحاجة إلى حلة جديدة بعيدة عن الكوفية والعقال والدشداشة، ويتجه نحو ثقافة جديدة ليس فيها عنصرية، لا بل قريبة من الواقع الديموغرافي والمذهبي في العراق".

إن ما دعا إليه رئيس تحرير وكالة مهر ليس أمراً مجرداً عما يحدث في أرض الواقع، بل ما دعا إليه أمر حاصل منذ زمن بعيد، ودعوته مجرد استنطاق لما يحدث في العراق، فالعراق الآن أصبح مسلوباً من عروبته وسنيته، وصار للشيعة فيه الكلمة الأولى والأخيرة، وتحول الوجود السني فيه إلى وجود قلق، حيث يعاني أهل السنة من اضطهاد الشيعة وتآمر الغرب وخذلان حكام أهل السنة.

---------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ