المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تضييق إيطالي على الإسلام والمسلمين


عبدالناصر محمود
03-17-2015, 08:43 AM
منع بناء المساجد، تضييق إيطالي على الإسلام والمسلمين*
ــــــــــــــــــــــــــــ

26 / 5 / 1436 هــ
17 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12208.jpg

رغم الكثير من الطرح الإعلامي للصور البراقة عن الحرية في العالم الغربي الا ان الواقع العملي يثبت صورة معاكسة تماما لهذه الادعاءات، فالتعامل مع المسلمين وخصوصا في حقوقهم التي تكفلها كل الدساتير المكتوبة لا يزال تعاملا عنصريا يمنع الكثير من المسلمين حقوقهم وينتهك أعمق واقوي حقوقهم وهي حقوقهم الدينية في حرية إقامة أماكن مخصوصة للتعبد وهي المساجد.

ففي ايطاليا صدر قانون محلي يحمل اسم قانون "مكافحة المساجد" في شمال البلاد يمنع المسلمين من إنشاء مساجد جديدة لهم، بل يمنعهم أيضا من اكمال أشغال البناء في المساجد التي بدأ العمل في إنشائها منذ سنوات مما يهدر حقوق المسلمين في التعبد ويهدر أيضا حقوقهم المادية في الأعمال التي بدأت ولم تستكمل وذلك كعقوبة بلا جريمة وبلا اتهام وبلا إعطائهم الحق في الاعتراض على مثل هذا القرار.

وكانت وراء إصدار هذا القانون رابطة الشمال الإيطالية التي تحسب على اليمين المتطرف والقريبة أيضًا من رئيس الوزراء السابق "سيلفيو برلسكوني" والتي قدمت مشروع القرار لمقاطعة "لومبارديا" وصدق عليه المجلس الإقليمي المحلي للمقاطعة التي تعتبر من أكبر الأقاليم الإيطالية من حيث تعداد السكان والأكثر ثراءً أيضا.

ومنذ 10 سنوات مضت طالب مسلمو إقليم الشمال من السلطات البلدية رُخصة لبناء مسجد يُصلون فيه بدلًا من الخيمة التي يصلون فيها حيث تم تخصيصها لهم في ضاحية مدينة "ميلانو"، لكنها لم تكن تتسع للمصلين حيث يبلغون ما يزيد عن الألف مصل في صلاة الجمعة فرفضت "الرابطة" هذا الطلب لمدة طويلة وعرقلت بكافة الوسائل بناء أي مسجد في المنطقة.

وتحمل رابطة الشمال مشاعر معادية للمسلمين عامة وللمساجد خاصة، حيث صرح أحد مسئوليها بهذه الكراهية بكل وضوح فقال: "ماذا يفعل المسلمون في المساجد؟ يُصلون ويقومون بالسياسة، ما الذي يختبئ وراء المراكز الثقافية الإسلامية؟ هل يذهبون إليها فقط من أجل الصلاة والحديث عن تقاليدهم؟ أو يذهبون هنالك للحث على كراهية الغرب؟ ففي بعض البلدان الإسلامية تحرق كنائسنا، ونحن نعطيهم الحق في بناء مساجد هنا، لا، هذا مستحيل، وعلينا اتخاذ قوانين حديدية للتحكم بهم"، وهذا يؤكد على الكراهية الشديدة التي يتعاملون بها، فأين الكنائس التي تحرق في بلادنا الإسلامية ؟.

واللافت للنظر أن القانون المذكور وبرغم عدائيته وعنصريته إلا أنه لم يثر أي ضجة في الأوساط السياسية في "إيطاليا"، بما في ذلك يسار الوسط الإيطالي الحاكم، ولم يثر الا ضجة على المواقع الاجتماعية اضطر بعدها رئيس الحكومة الإيطالية "ماتيو رينتسي"، للتقدم بطعن رسمي أمام المحكمة الدستورية لمخالفة القانون للدستور الإيطالي لكن رابطة الشمال تبنت حملة ضخمة لتمرير القانون ومهاجمة رئيس الحكومة على اعتراضه.

ولم تسلم المساجد القائمة في ايطاليا على ندرتها الشديدة من الاعتداءات من قبل جماعات مسيحية إيطالية شديدة الكراهية والتطرف والإرهاب، فمنها جماعة تطلق على نفسها "الجبهة المسيحية المقاتلة" التي قامت بإحراق مسجدي سيغراتي وأبياتي غراسو وأحرقت أيضا منظمة الإغاثة الإسلامية بميلانو وذلك بعد أن تبنت رسالة عنصرية بعثت بها إلى عدد من وسائل الإعلام الإيطالية تعهدت فيها بأنها ستواصل حربها على المراكز الإسلامية والمساجد للتضييق على المسلمين ولطردهم من إيطاليا.

وتتعالى الصيحات القلقة من تنامي أعداد المسلمين في ايطاليا من قبل حزب "رابطة الشمال" وغيره، فعدد المسلمين زاد عن مليون ونصف المليون مسلم اغلبهم من المهاجرين المغاربة، بينما يوجد ما يزيد عن مائة ألف من أصل إيطالي اعتنقوا الإسلام في السنوات الأخيرة، ولهذا يعتبر الهجوم على المسلمين سواء المهاجرين أو الإيطاليين هو الوسيلة الأكثر ضمانا للحصول على الأصوات الانتخابية للمتعصبين الإيطاليين، فيستخدم حزب رابطة الشمال هذه الورقة دائما ويربح بها أصواتا كثيرة.

ولندرة عدد المساجد في ايطاليا حيث لا يوجد سوى 8 مساجد لأكثر من مليون ونصف مسلم، ومن اجل التزاحم الشديدة يضطر المسلمون لتأدية الصلاة على الأرصفة ووسط الطرقات المسلمون وحينها يتهمهم المجتمع الإيطالي بعدم احترام القوانين وبنشر التطرف.

ويعاني المسلمون أيضا من عدة قوانين استثنائية تفرض عليهم منها قانون الهجرة المتعسف المعروف باسم (بوسي/ فيني) الذي يجعل الحصول على الإقامة بالنسبة للمسلم مرتبطا بعقد العمل، فيخلق نوعا من العبودية لصاحب العمل فلا يمكن الحصول على الأمان القانوني بشكل رسمي إلا عن طريق صاحب العمل.

كل هذه التصرفات التي تضيق على المسلمين في بناء مساجدهم وعلى المسلمات في الحجاب الإسلامي وعلى وجودهم كله بالتضييق على إقاماتهم ويتهمون بعد ذلك بالإرهاب في حين تنتشر على المواقع الاجتماعية صورة جدارية مثبتة على كنيسة ميلانو - التي تقع في مقاطعة لومبارديا التي تمنع المساجد - تظهر نحتا لشخص يقطع رأس آخر بسيف، فظهرت تعليقات كثير من المسلمين : "تخيلوا لو كانت هذه الصورة واجهة أحد مساجد المسلمين لا كنيسة ماذا كانوا سيقولون علينا؟".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ