المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط علمانية لإعادة الاعتراف بالأزهر ؟!


عبدالناصر محمود
03-18-2015, 08:01 AM
شروط علمانية لإعادة الاعتراف بالأزهر ؟!*
ـــــــــــــــــــــــــ

27 / 5 / 1436 هــ
18 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12210.jpg

كثيرة هي المصطلحات المخادعة التي يستخدمها العلمانيون في حربهم الشرسة على الإسلام حديثا، ولعل من بين أخطر هذه المصطلحات تقسيم المسلمين إلى متطرفين ومعتدلين، وتقسم الإسلام كذلك إلى إسلام وسطي وإسلام متشدد.

والحقيقة أن هذا التقسيم لا يستند إلى أي دليل موضوعي أو برهان نقلي أو عقلي، وإنما هو مجرد وسيلة خبيثة للنيل من المسلمين، والطعن في هذا الدين، فالإسلام الصحيح وسطي بالمعنى الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم: {كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.... } البقرة/143، وليس بالمعنى الذي أراده أعداء الدين.

إن من يدقق في تلك المصطلحات وطريقة توزيعها على الأحزاب والجماعات والمؤسسات الإسلامية، يتأكد له أن الإسلام المعتدل المقصود عند هؤلاء العلمانيين، هو الإسلام الذي يتماشى مع أفكار الغرب العلماني، ويتماهى مع إلحاده عقائديا وتفلته أخلاقيا، وأن المسلم المتشدد أو المتطرف، هو المسلم الذي يدافع عن حقوقه المسلوبة، وينشد إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس.

وضمن هذه المفهوم يأتي مقال الكاتب حمدي عبد العزيز على موقع الحوار المتمدن العلماني تحت عنوان "المطلوب من مؤسسة الازهر"، والذي وضع فيه شروطا علمانية لا دينية ليعترف العلمانيون بمكانة الأزهر الشريف من جديد تاريخيا لا إسلاميا، ودوره الأدبي لا الديني.

والحقيقة أن الكاتب ذكر من الشروط ما يخرج الأزهر من ردائه الإسلامي الذي أكرمه الله به إن أخذ بشيء منها، فما بالك إن أخذ بها كلها ؟!

وقد بدأ الكاتب فورا بتعداد هذه الشروط بصيغة الأمر والوجوب، وكأنه يأمر الأزهر أمرا من مقام عال، فقال: "على الأزهر. - إذا ما أراد الحفاظ علي الاحترام المجتمعي له كمؤسسة تاريخية لها وزنها الأدبي.. فعليه أن يتخلي عن التمسك بالوصاية الدينية والأخلاقية والفكرية علي العباد، وأن يحدد موقفه بوضوح ودونما لبس أو التباس من القضايا التالية:

1- قضية عودة الخلافة الإسلامية كقضية تاريخية أضرت بالعالم الإسلامي وكلفته الفادح من الضحايا والانقسامات والتخلف والتطرف والإرهاب.. بينما الحقيقة أن زوال الخلافة هو ما أضر بالعالم الإسلامي، وأدى إلى سيلان الدم المسلم غزيرا حتى الآن.

2- الانقضاء التام لقضايا (الردة)، و (وجوب قتال الكفار)، وما اعتبره الكاتب قضايا لها صفة التاريخية...بينما الحقيقة أن حد الردة حكم إسلامي ثابت في الإسلام وليس مجرد قضية تاريخية، كما ان قتال الكفار ضمن أحكام الجهاد باب واسع من أبواب الفقه الإسلامي.

3- أن الدين عقيدة وطريقة للحياة الخاصة للإنسان، وثقافة أخلاقية وليس بديلا للانتماء للإنسانية أو للوطن...ومع أن الإسلام لا يمانع أن يكون للإنسان انتماء لوطنه، إلا أن الأساس هو ولاؤه لدينه أولا، ومن ثم يأتي الانتماء للوطن والبلد، كما أن الإسلام ليس مكانه المسجد والمعبد كما هو شأن الكنيسة، حتى يحاول العلمانيون إقصاءه عن حياة الناس.

4- الموقف من ظاهرة الإسلام السياسي وإدانتها إدانة واضحة، والتبرؤ منها باعتبارها ظاهرة أضرت بشعوب العالم الإسلامي وأهدرت الكثير من فرص التقدم...وهو ما تسعى العلمانية من خلاله لفصل الدين عن السياسة، والمعلوم أن الإسلام دين ودولة ونظام حياة.

5- التسامح مع التناول العلمي الجدلي الخلاق لقضايا التراث الإسلامي – ويقصد به كتب الحديث وما شابه - وإزاحة القدسية المصطنعة لكتب التراث العربي القديمة، وفي مقدمتها صحيح البخاري وغيره من أعمال واجتهادات تراثية...وفي هذا الكلام مغالطات فاضحة وواضحة، فكتب الحديث ليست تراثا بل نصوص دينية مقدسة، وهي بالتالي ليست اجتهادا، بل نقلا حرفيا لكلام النبوة ؟

6- الابتعاد تماما بالدين – الإسلامي طبعا - أن يكون معيارا أو أداه نقدية للحكم علي الأعمال الإبداعية والأدبية والفنية، وان يكف الأزهر تماما عن أن يكون جهة للمنع أو الرقابة علي الأعمال الإبداعية والفكرية، وترك ذلك للرقابة المجتمعية في إطار الدستور وغيره من العقود الاجتماعية.

والمقصود بالأعمال الإبداعية هنا الأعمال المتناقضة مع أوامر الإسلام ونواهيه، كالأعمال السينمائية التي تخل بالأخلاق وما شابه ذلك.

إن الحقيقة أن هذه الشروط ليست ثابتة أو نهائية للاعتراف بمكانة الأزهر دائما، فقد يتراءى للعلمانيين مستقبلا من الشروط لإضفاء صبغة الاعتدال والوسطية على المؤسسات الإسلامية، ما يتناسب مع الانحدار العظيم للعمانية اللادينية عقديا وأخلاقيا وإنسانيا !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ