المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالات حذف الرافضة من قسم الإرهاب


عبدالناصر محمود
03-18-2015, 08:04 AM
دلالات حذف أمريكا الرافضة من قسم الإرهاب*
ـــــــــــــــــــــــ

27 / 5 / 1436 هــ
18 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12209.jpg

يوما بعد يوم تتضح أهداف الغرب من وراء إطلاق مصطلح ما يسمى "الإرهاب"، ذلك المصطلح الغامض الذي تعمد الغرب عدم تعريفه أو توضيح حدوده ومعالمه، لاستغلاله سياسيا لتحقيق مصالحه، من خلال محاربة كل من يقف في وجه مشروعه المادي باسمه، وأيديولوجيا من خلال اضطهاد المسلمين ومحاربة الإسلام السني بذريعته.

ولا يمكن أن ننسى أهمية استخدام هذا المصطلح للخداع والتضليل، وهو ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية طوال العقود السابقة، حيث كانت تتهم الرافضة في إيران، وأذرعها التابعة لها في الدول العربية كحزب الله اللبناني، بتمويل ودعم وممارسة الإرهاب، لخداع أهل السنة وتخديرهم عما يجري تحت الطاولة من توافقات وتفاهمات مع الرافضة ضد أهل السنة، لتصحو الدول السنية متأخرة على حقيقة العلاقة الوثيقة بين الأمريكان والمشروع الصفوي في المنطقة.

ولعل آخر أخبار ظهور هذا التقارب القديم الجديد للعلن، هو حذف تقرير سنوي تم تقديمه لمجلس الشيوخ الأمريكي من قبل مدير الاستخبارات الوطنية "جيمس كلابر" كلًا من إيران وحزب الله من قائمة التهديدات الإرهابية، بعد سنوات من ظهورهما في تقارير مشابهة.

وأشارت النسخة الغير سرية من تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية للتهديدات حول العالم، والمؤرخة بـ 26 فبراير 2015، إلى جهود إيران في محاربة المتطرفين السنة، بما في ذلك مقاتلو الدولة الإسلامية، الذين لا يزالون يشكلون أبرز تهديد إرهابي بالنسبة للمصالح الأمريكية عالميا – حسب التقرير -.

ووفقًا لأحد مراكز الأبحاث "الإسرائيلية" يرتبط حذف إيران وحزب الله من قائمة التهديدات الإرهابية مباشرةً بالحملة ضد الدولة الإسلامية.

وقال هذا التقييم ألاستخباراتي، الذي تم تقديمه في 26 فبراير لمجلس الشيوخ الأمريكي: "إن سياسة إيران الخارجية تستخدم كلًا من فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني، كأداتين في قدرتها على إظهار القوة في العراق وسوريا وغيرها من دول المنطقة".

وأضاف التقرير أن "حزب الله يواصل دعم النظام السوري، ويساعد مدربو ومستشارو حزب الله في العراق الميليشيات الإيرانية والعراقية التي تحارب المتطرفين السنة هناك".

والحقيقة أن لهذا التقرير دلالات أهمها:

1- أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما تحاول إيجاد تلازم بين مصطلح "الإرهاب" والإسلام السني، والدليل على ذلك أن الأعمال "الإرهابية" التي يقوم بها بوذيون أو مسيحيون أو رافضة أو يهود، لم توصف يوما من قبل الغرب بأنها "إرهاب".

2- أن مصطلح "الإرهاب" عند أمريكا والغرب ينحصر في أهل السنة تحديدا، والدليل على ذلك هو استخدام أمريكا عبارة "محاربة المتطرفين السنة، بما في ذلك مقاتلو الدولة الإسلامية" – وفق ما جاء في التقرير - وبالتالي فهي تعتبر أهل السنة جميعا "إرهابيين"، وتتخذ من محاربة ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" ذريعة لمحاربة الفصائل السنية المقاتلة في كل من العراق وسورية، ولو كان ذلك بمساندة "الإرهابي" الحقيقي في المنطقة "إيران".

3- أن مصطلح "الإرهاب" بالمفهوم الأمريكي هو مصطلح متذبذب متلون، ليس له أي ضوابط موضوعية أو أخلاقية، فيمكن أن تتصف به دولة أو حزب أو مجموعة اليوم، لمجرد أنها عارضت أطماع أمريكا والغرب، ويمكن أن يحذف غدا إن رضيت أمريكا والغرب عنها.

4- أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعاد الرافضة يوما، وإنما كانت الحرب الإعلامية بينهما في العقود السابقة مجرد مسرحية وتمثيلية، وما حذف أمريكا لإيران وحزب الله من قائمة "الإرهاب" الآن، في أشد ما يكون الإرهاب الرافضي ضد أهل السنة، إلا خير دليل على ذلك.

هذا غيض من فيض دلالات التغافل عن إرهاب الرافضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، فهي يعي أهل السنة حجم التحديات التي تواجههم في ضوء هذا التحالف الصليبي الصفوي الصهيوني ضدهم ؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ