المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يعتنقون الاسلام؟!


عبدالناصر محمود
03-19-2015, 08:02 AM
لماذا يعتنقون الاسلام؟!*
ــــــــــــ

28 / 5 / 1436 هــ
19 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710518032015012351.jpg

*ـــــ( تنبيه : المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه )ـــــ*
--------------------------------------

بقلم: د. مردخاي كيدار
-------------


لقد طالت ظاهرة اعتناق الدين الاسلامي الالاف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وحتى في اسرائيل. وهناك عدد قليل من الذين اعتنقوا الاسلام قد خطوا خطوة اضافية وكبيرة الى حد بعيد وذلك عندما انضموا الى الجهاد في سوريا والعراق. ما الذي دفعهم لفعل ذلك؟
إن أحد أهم الأمور التي تقلق الغرب يتمثل في حقيقة أن المئات وربما الآلاف من الشباب الأوروبيين قد اعتنقوا الاسلام, وأن البعض منهم قد انضموا إلى جماعات ارهابية والى تنظيم الدولة الاسلامية ثم عادوا ليشجعوا على الجهاد ضد مجتمعاتهم التي ولدوا ونشأوا وتلقوا تعليمهم فيها. إن مشكلة الأمن التي خلقها أولئك الشباب تعتبر أمر جدي وذلك لأنهم في حال قاموا بإخفاء هوياتهم الثقافية فإنه من الصعب جداً على قوات الأمن في دول الغرب أن تحدد هوياتهم وتحدد نواياهم الشيطانية. هذا المقال سيحاول أن يوضح الأسباب التي دفعت هؤلاء الشباب لاعتناق الاسلام والانضمام للمنظمات الارهابية.
تستقي هذه المقالة مصادرها من تسجيلات كان قد سجلها الذين اعتنقوا الاسلام لأنفسهم, وأما الجزء الأكبر من الكلمات التي استخدموها وكتبت هنا فهي مأخوذة من اقتباسات مباشرة ولم يتم تحريرها.
لقد تم اقناع العديد من معتنقي الاسلام بأن الاسلام هو دين السلام والحب والعاطفة والصداقة معتمدين بذلك على كرم الضيافة ودفء الترحيب الذي يرونه من أصدقائهم المسلمين في بيئتهم الاجتماعية الجديدة. وفي كثير من الحالات فإن الشاب الذي ولد في مجتمع يتصف بالفردية وقسوة القلب والحرمان والعزلة يجد المجتمع المسلم مجتمعاً يقدم له الحضن الدافئ والكلمة الطيبة والتشجيع والمساعدة سواء كان في الثانوية أو الجامعة أو في المجتمع بشكل عام وهو الأمر الذي يفتقده في مجتمعه الذي انحدر منه. إن هذه الظاهرة تعتبر الأبرز خاصة فيما يتعلق بأولئك الذين نشأوا في أسر مفككة أو شهدوا طلاق آبائهم أو أن آبائهم مدمنين على الكحول أو يتعاطون المخدرات أو تعرضوا للعنف والأذى من آبائهم أو كان آبائهم يستغلون أولادهم ولا يقدمون لهم الاطار العاطفي المناسب ولم يكونوا النموذج الأفضل لهم لبناء حياتهم ليكونوا أبناء منتجين في حياتهم.
وينظر الشخص الذي اعتنق الدين الاسلامي الى خطوته التي اتخذها على أنها خطوة ناضجة تعتمد على حق الفرد في اختيار دينه وهويته الثقافية حتى في حال كانت العائلة أو المجتمع الذي تخلى هو عنه لا يوافق على هذه الخطوة. يعتبر الانتقال الى الدين الاسلامي في بعض الأحيان شكلاً من أشكال التمرد على الآباء, وفي كثير من الأحيان تطرده عائلته وينبذه مجتمعه المحيط به بسبب قراره, ولكن مشاعر العداء نحو الدين الاسلامي والتي يشعر بها وتظهر في بيئته السابقة قد نتجت في الحقيقة من رغبته في تحقيق المزيد من الثقة فيما يتعلق بحاجته الى اعتناق الدين الاسلامي. إن أي عبارات كانت قد قيلت ضد ظاهرة اعتناق الاسلام قد تم وصفها بأنها تنم عن عنصرية غير مبررة وبالتالي فالخوف من الاسلام أمر لا أساس له.
لقد عكس المسلمون صورة الاسلام للذين اعتنقوه وقد أظهرت هذه الصورة احترام الاسلام لجميع الأنبياء بما فيهم أنبياء ديانتهم السابقة اليهودية والمسيحية. كما أن الدين الاسلامي يجعلهم يؤمنون بالله وباليوم الآخر وبالثواب والعقاب واتباع الحق وتجنب الباطل. كما ويتم اقناعهم بأن الدين الاسلامي هو دين شرعي تماما كاليهودية والمسيحية لذا فلماذا لا يصبحون مسلمين اذا كان آبائهم يعتنقون اليهودية أو المسيحية؟. كما ويرى هؤلاء الذين اعتنقوا الاسلام العديد من المسلمين الصالحين والايجابيين والمنتجين الذين تستفيد منهم مجتمعاتهم واقتصادهم والذين اندمجوا في بيئتهم وهي البيئة نفسها التي نشأ فيها هؤلاء المسلمين الجدد, لذا فلماذا لا يقتدون بهم؟. إن معظم المسلمون ليسوا ارهابيين لذا فليس هؤلاء الذين تحولوا للدين الاسلامي ولا أي شخص آخر يمكنه أن يعتبر الانضمام الى قافلة المسلمين بأنه على الأقل أمر يخلق مشكلة.
لقد عكس أولئك الذين اعتنقوا الاسلام صورة تبين كيف أن قراءة القرآن وترتيله في الصلوات يخلق في أنفسهم روحاً جديدة بعد أن كانوا قد عاشوا حياةً مليئة بالجمود الفكري والفراغ الروحي ويهيمن عليهم نمط حياة مادي غارق في المتع الدنيوية. إنهم يشبهون اعتناقهم للإسلام وكأنهم أفاقوا من كابوس مخيف او كأنه احتفال الحياة باجتيازهم مرحلة المراهقة التافهة والفارغة. إنهم يشعرون بأن الدين الاسلامي قد أوجد لهم نظام حياتي منظم ومنحهم بوصلة توجههم وتقيم سلوكهم وتحدد لهم ما الذي يجب أن يفعلوه وما لا يجب وما هو مباح وما هو محرم, وذلك على عكس مجتمعاتهم السابقة والتي لم يكن فيها قواعد يسيرون وفقاً لها. إنهم مستعدون أن يقبلوا القيود التي يضعها القانون الاسلامي على المسلمين وبالتالي " يفرضون على أنفسهم ترتيبات معينة في حياتهم" وذلك بعد أن كانوا قد عاشوا " حياة تافهة" أدت الى توجيههم" لاكتشاف نور" الاسلام الذي طهرهم من كل ذنوبهم وأخطائهم الماضية على اعتبار أنه الدين الذي يَجُبُّ ما قبله.
ويتحدث البعض ممن اعتنقوا الاسلام عن الصلوات الخمس التي يؤدونها كل يوم والتي تعتبر كتجربة مشجعة ومعززة لهم و التي لم تكن موجودة في حياتهم السابقة. هذه الصلوات هي بمثابة اتصال مباشر ودائم مع ربهم يمتد من قبل طلوع الفجر وحتى غروب الشمس وتعطيهم شعوراً بأن الله يمسك بأيديهم ويوجههم الى الطريق الصحيح في حياتهم كما ويستخيرونه ويعينهم على أمور قد تصعب عليهم في حياتهم اليومية. إنهم يشعرون بأن الاسلام قدم لهم الطعام الروحي في الوقت الذي كانوا فيه جياع.
إن عملية الانتقال الى الاسلام ليست بالعملية الفورية فقد تأخذ شهوراً وربما سنوات. إن التوجه والتحول الى الاسلام يتقدم خطوة خطوة وليس مرة واحدة حيث يكتسب فيها من يعتنق الاسلام في كل مرحلة شيئاً جديداً: فمرة يمتنع عن شرب الكحول( وهي تعتبر الخطوة الايجابية لأي شخص), ثم ينتقل الى تجنب أكل لحم الخنزير( فأكل لحم الخنزير مضر بالصحة على الرغم من أنه يتم تعليم هذا الأمر سواء بشكل صحيح أولا), وبعدها يسمح له أن يصلي بلغته الأم مرة واحدة في اليوم, ثم يقرأ النصوص الاسلامية بتدبر وهي نصوص قرآنية وغيرها يتعلمها دون أن يكون هناك سبب بحسب اعتقادي, وهي نصوص يراها من يعتنق الاسلام على أنها شيء يمكنه من توسيع أفقه الفكري. كما أن من الأمور التي يتعلمها بشكل تدريجي الذهاب للصلاة في المسجد وعادة ما يؤديها مع أصدقاءه المسلمين هذا بالإضافة الى لقاء الامام الذي يقوم بتوضيح تعاليم الاسلام للمسلمين الجدد. كما ويتقابل مع أقرانه ممن اعتنقوا الدين الإسلامي حديثاُ ويتحدثون مع بعضهم البعض في نطاق مبادئهم وعالمهم الذي يتشاركونه.
إن أي رحلة الى أي دولة اسلامية تعتبر في بعض الأحيان جزءاً من عملية اعتناق الدين الاسلامية, وهي الرحلة التي تتيح لمعتنق الاسلام أن يرى "حياة المسلمين الحقيقية" ويتشارك معهم أحزانهم وأفراحهم. وهناك يتم تعليم الشباب الغربيين كيفية التعامل مع المسلمين البؤساء والفقراء والمضطهدين, كما ويرون كيف يتعامل المجتمع الغربي مع المهاجرين المسلمين بعنصرية ويحتقرونهم. هذا الموقف يجعلهم يتشاركون مع هؤلاء التعساء المهمشين اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً. لقد أثارت مشاعر التعاطف مع المسلمين فضول الشباب مما جعلهم يرغبون بمعرفة ثقافة هؤلاء الناس المضطهدين, يرون أن الدين الاسلامي دين غريب وعاطفي وبالتالي يرغبون بفعل أي شيء لمعرفته بشكل جيد.
إن أحد أهم المصادر بالنسبة لمعتنقي الاسلام في الولايات المتحدة هو نظام السجن. فالغالبية الساحقة من معتنقي الاسلام هناك هم من الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية. كما أن الآلاف منهم ينظرون الى الإسلام على أنه عودة الى الجذور التي يعود تاريخها الى عصور ما قبل استعباد أجدادهم. إنهم لا يدركون بشكل عام بأن أكبر تجار العبيد كانوا من المسلمين العرب الذين غزوا القرى الأفريقية التي كانت تعبد الأوثان وقاموا ببيع سكان تلك القرى كالعبيد, وفي اللغة العربية مازال يطلق على ذوي البشرة السوداء اسم "عبيد".
إن اعتناق الامريكان ذوي الأصول الأفريقية للإسلام ينبع من رغبتهم في ترك المجتمع" الأبيض" الذي ينظر له أنه مجتمع مسيحي, وبالتالي ينتقمون من الذين استعبدوهم في الماضي وينتقمون أيضا من المعاناة التي أوجعتهم بسبب التمييز الموجود حالياً والذي يضعهم في الزاوية.
وفي السجون الأمريكية يتواجد رجال الدين الذين يقدمون النصائح الدينية والدعم الروحي للسجناء, ومن بينهم الأئمة المسلمين الذين يمهدون الطريق للسجناء لدخول الاسلام, فهم يتحلون بكاريزما تجعل من السهل عليهم اقناع السجناء لاعتناق الدين الاسلامي. لقد كانت هناك بعض الحالات التي جعلت اعتناق أحد أفراد أسرة ما يؤثر على باقي أفراد الأسرة من الأشقاء والأقارب الآخرين ليحذو حذوه.
كما أن انجذاب الشابات الصغيرات في السن الى الاسلام يرجع الى كون الاسلام يجعل منهن نساء على خلق ومحتشمات وهذا أمر غير موجود عادة في حياتهن السابقة. لقد سئمن من حياة الاباحية والاختلاط والشهوة المفرطة والمخدرات والكحول وهي أمور موجودة جميعها في حياتهن السابقة. لقد قدم الاسلام لهن حياة طاهرة وتتسم بالعقلانية والنظام والأخلاق وهو الجزء المفقود في حياتهن السابقة. لقد أحبت هؤلاء الشابات قواعد الاسلام ومبادئه التي تحرم الاختلاط بين الجنسين, وذلك بعد سنوات عديدة قضيناها في الممارسات الجنسية التي لا حدود ولا ضوابط لها. لقد كن ضحايا للاعتداء الجنسي ووجدن الراحة في الاسلام, هذا بالإضافة الى تقدير الاسلام للمرأة واحترامه لها على عكس التجربة التي عشناها قبل اعتناقهن للإسلام حيث كن يتعرضن للإهانة والاذلال.
ويرى آباء الشباب الذين اعتنقوا الاسلام بأن اعتناق أبنائهم للإسلام يماثل انضمامهم الى طائفة دينية والبعض يصفه بأنه "عبادة للشيطان" الذي قام بغسل عقول أبنائهم وجعلهم ضحايا للتلاعب العاطفي كونهم ضعفاء. إنهم يشعرون بخيبة الأمل بسبب قرار أبنائهم اعتناق الاسلام ويشعرون بأن أبنائهم لم يفقدوا أسرهم فقط وإنما فقدوا هويتهم أيضاً. أما البعض من هؤلاء الآباء يرون أن ما قام به أبنائهم من اعتناق للدين الاسلامي هو بمثابة خيانة للعائلة وللمجتمع وللوطن الذي ولدوا فيه وتعلموا فيه. إنهم يشعرون بالخوف من أن يصبح أبنائهم ارهابيون وبالتالي يأملون بأن يكون هذا التحول تحول مؤقت او أن يكون مجرد مزحة شبابية ومن ثم يفيقون من سباتهم ويعودوا عقلاء ويتركوا الاسلام.
لقد طالت ظاهرة اعتناق الدين الاسلامي الالاف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وحتى اسرائيل. وهناك عدد قليل من الذين اعتنقوا الاسلام قد خطوا خطوة اضافية وكبيرة الى حد بعيد وذلك عندما انضموا الى الجهاد في سوريا والعراق. وبعد كل ما حدث لم يعد هذا الأمر جديداً فهناك من غيروا دينهم في صفوف تنظيم القاعدة. لقد قدم ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام لظاهرة تغيير الأديان دفعة كبيرة الى الأمام, حيث انضم الآلاف والذين هم مسيحيون بالأصل الى الجهاد من أجل أن يقاتلوا في الحرب المقدسة لإعلاء كلمة الله. إن العدد الكبير من الغربيون الذين اعتنقوا الدين الاسلامي قاموا بتشكيل جماعة تعمل بجيش كبير, حتى وإن كانت نسبة ضئيلة منهم فقط تنضم في نهاية المطاف الى الجهاد.
هذه هي الصورة التي وضحت كيف أن ثمرة هجرة المسلمين الى أوروبا وأمريكا وأستراليا قد أضافت مغزى في كونها أثرت على الشباب الذين ولدوا هناك وجعلتهم معرضين لخطر اعتناق الاسلام على اعتبار أنه الدين البديل للثقافة التي نشأوا عليها. إن التحدي الذي تواجهه الديمقراطية الغربية تتمثل في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة والابقاء على البلدان الغربية في مأمن من هذا الخطر. ونرى الآن كيف أن هذا التحدي يطفو على السطح بكل ما يحمله من خطورة وذلك بسبب أن المعتنقين الجدد للإسلام متداخلين بين عامة الناس في المجتمع وتحول نسبة منهم إلى جهاديين متعطشين للدماء.
(ننبه السادة القراء أن المقال يعبر عن وجهة نظر كاتب، وليس بالضرورة أن يتفق مع السياسة التحريرية لمركز دار رسالة البيان للدراسات و البحوث)

? Why are They Converting to Islam

By Dr. Mordechai Keda


ــــــــــــــــــــــــــــ
*{مركز البيان للبحوث والدراسات}
ــــــــــــــــــ