المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة جادة وحازمة


عبدالناصر محمود
03-19-2015, 08:49 AM
وقفة جادة وحازمة أمام التصريحات السويدية المسيئة للإسلام*
ــــــــــــــــــــــــــــــ

28 / 5 / 1436 هــ
19 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_12211.jpg

دائما ما تأتي الانتخابات الغربية محملة بريح وعواصف مسمومة تجاه الإسلام والمسلمين، فكلما أراد حزب سياسي أو مرشح خوض انتخابات في بلاده لا يجد هدفا له سوى النيل من المسلمين إما كمجموعات بالداخل الأوروبي والغربي أو بالخارج في العالم الإسلامي، وإما بالطعن في ثوابت الإسلام والتهجم عليه ليوجد لنفسه ناخبين وداعمين جدد من المتعصبين والمبغضين للإسلام وللمسلمين -وهكذا اعتدنا قبيل كل انتخابات-.

وعادة ما تكون القيم والمبادئ والمثل العليا هي المطية للتعلل بها في الهجوم على الإسلام والمسلمين، فقضية مثل قضية حقوق الإنسان المهدرة في العالم قضية يجب الاهتمام بها والتوقف أمامها عالميا، فحقوق الإنسان وخصوصا المسلم أو الإنسان في العالم الثالث الفقير مهدرة تماما ولا تجد لها مدافعين أو متبنين لقضاياهم، وبالتالي تكون مثل هذه القضايا موجهة سياسيا لنيل اكبر المكاسب منها، ولكنها من حيث الواقع لا تأتي من منطلق اهتمام حقيقي بحقوق الإنسان بقدر ما هي بحث عن مكاسب سياسية فقط لا علاقة لها باهتمام حقيقي بحقوق الإنسان, ولذا تطفو على السطح في الفترات التي تسبق الانتخابات، ثم تنسى بعد ذلك.

ومن هذا المنطلق جاءت هذه التصريحات التي صدرت من وزيرة خارجية السويد "مارغو وولستروم" التي تعرضت فيها لأحكام النظام القضائي الإسلامي في المملكة بالانتقاد الشديد وذلك بعد حكم الجلد الذي صدر ضد المدون السعودي "رائف بدوي"، الذي حُكم عليه بالسجن عشر سنوات، وجلده ألف جلدة، بتهمة "إهانته للإسلام" عبر موقع الشبكة الليبرالية على الإنترنت التي أسسها.

فجاءت تصريحات وزيرة الخارجية بعيدة تماما عن كل الأعراف الدبلوماسية حيث ووصفت السعودية – أمام لبرلمان السويدي - "بالديكتاتورية"، وقالت انها تنتهك حقوق المرأة، ووصفت حكم الجلد وهو حد شرعي بوصف "أساليب القرون الوسطى" واستدعت وزارة الخارجية السويدية القائم بالأعمال السعودي، للاحتجاج على جلد المحكوم عليه بحكم لاستهانته بالدين.

فأثارت تصريحاتها وتدخلها في شئون المملكة وتعديها على حكم من أحكام الشريعة بعاصفة من الغضب العربي المسلم الرسمي، فاستدعت السعودية سفيرها بالسويد، وصرح مجلس الوزراء السعودي بأن الرياض لن تتردد في مراجعة إجراءات العلاقات مع السويد في حال اضطرت إلى ذلك.

وتم منع الوزيرة من إلقاء كلمة لها أمام جلسة مجلس جامعة الدول العربية بعد وصولها للقاهرة، وردت الخارجية السعودية بحزم على تدخلات الوزيرة السويدية، وتضامن مع المملكة وزراء الخارجية العرب الذين استنكروا هذه التصريحات وأكدوا أن دولهم ترفض هذه التصريحات جملة وتفصيلا.

وأعرب وزراء الخارجية العرب في بيان لهم: "عن شجبهم واستغرابهم لصدور مثل هذه التصريحات التي تتنافى مع حقيقة أن دستور المملكة العربية السعودية قائم على الشريعة الإسلامية السمحة التي كفلت للإنسان حقوقه وحفظت له دمه وماله وعرضه وكرامته، عادين ما صدر من تصريحات أمراً غير مسئول وغير مقبول".

وفي تعليق وصف بشديد اللهجة قال مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ : إن ما صدر من تصريحات من وزيرة خارجية السويد في أمر القضاء وحقوق الإنسان محض كذب وافتراء، فالقضاء الشرعي في بلادنا مستقل لا سلطان لأحد عليه.

وأضاف "إن من يسيء إلى القضاء الشرعي المستقل إما جاهل أو مغرض ولن يصلوا إلى شيء؛ لأن هذه الأباطيل يكذبها الواقع المحسوس"، مؤكدًا: "إن القضاء لدينا قضاء شرعي".

واعتبر مجلس الوزراء السعودي بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية أن: "التصريحات تنطوي على تجاهل للحقائق، وللتقدم الكبير الذي أحرزته المملكة على كافة الصعد"، وأكد المجلس أن "ضمان استقلال السلطة القضائية مبدأ ثابت، وأن قضاء المملكة كفل العدالة التامة للجميع، وأنه قضاء يتمتع باستقلالية تامة ولا سلطان عليه غير سلطان الشريعة الإسلامية"، وأن "الشريعة الإسلامية كفلت المساواة العادلة بين الجنسين، ولا تفرق الأنظمة بين الرجل والمرأة".

إن مثل هذه الوقفة الجادة والحازمة لازمة وضرورية، وستضطر المملكة السويدية إلى التراجع والاعتذار، فليست أحكام الشريعة الإسلامية نهبا لكل طامع ولا يجب أن تكون، فيجب أن يتم الوقوف بقوة تجاه المعتدين على الثوابت الإسلامية، فليس من المقبول مثل هذا الاعتداء السافر في وصف أحكام الشريعة وخاصة إنها تطبق على المسلمين، فكل أبناء دين يطبق عليهم أحكام دينهم وليس لأحد من خارجهم التعليق على أحكامه، فلا يجب أن يسمح المسلمون بأدنى مساس بدينهم وبشريعتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ