المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصوات تطالب بالعلمانية كخيار وحيد


عبدالناصر محمود
03-19-2015, 08:52 AM
أصوات تطالب بالعلمانية كخيار وحيد لإنقاذ المسلمين !*
ـــــــــــــــــــــــــــ

28 / 5 / 1436 هــ
19 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://media.linkonlineworld.com/img/UserArticles//2011/1//21-1-2011-13-31-2975.jpg


ربما كان للعلمانية سببها المبرر في الخروج عن السلطة البابوية الكهنوتية في العالم الغربي التي لم تكن تسمح للنصارى بالخروج من شرنقتها، لكنها وفدت على عالمنا الإسلامي كنبت خبيث المنبت خبيث الثمار، فلم يحصد منها المسلمون سوى الخراب والدمار في كل شئ، ولم يتقبلها المجتمع المسلم رغم كل هذه العقود التي استمرت بها كنظم حكم مؤيدة خارجيا وتجمع حولها من المنظرين لها السائرين في دروبها المنتفعين بها ممن ينتسبون لأمة الإسلام.

لكن العجب أن تتنامى ظاهرة في المجتمعات الإسلامية تدافع عن العلمانية كفكر وتعتبرها نموذجا يجب الاتفاق عليه كأحد الحلول التي تخرج العالم الإسلامي من كبوته، ولكن الأعجب والأغرب ما صدر عن عدد من العلمانيين حول المناداة بطرح العلمانية كمنهج وحيد لحل أزمات العالم الإسلامي.

فخرجت أصوات علمانية تطرح أفكارا تتضمن المفهوم السابق فكتب حسام كصاي مقالا حمل اسم " العلمانية خيارنا الوحيد "، جاء فيه أن العلمانية هي الخيار الوحيد لأن - وكما زعم الكاتب - الإسلاميين قد أثبتوا عجزهم في بناء دول قائمة على أسس مدنية صحيحة تحترم الديمقراطية، وأن العلمانية هي المخرج العربي من نفق الطائفية المرعب, فالعرب لا خيار لهم اليوم إلا الاندفاع صوب العلمنة, واستنبات قيمها " !!

وادعى الكاتب أن الإسلام على طول مراحله التاريخية مارس العلمانية، وادعى أن هذا هو جوهر فكرة الإسلام, وجوهر علمانيته، وادعى أيضا إن العلمانية هي بضاعتنا رُدت إلينا، وطالب بان تكون العلمنة من داخل المؤسسة الدينية أو من داخل البيت العربي.

ولم يخرج من الكاتب كلمة صادقة، فملأ مقاله بالأكاذيب والادعاءات الباطلة، فالعلمانية مضادة ومواجهة للإسلام، والمعركة بينهما معركة وجود فلا وجود للعلمانية مع الإسلام ولا رغبة في أي وجود للإسلام في وجود العلمانية، والعلمانية نبث خبيث طرأ على أهل الإسلام ليس للإسلام به أدنى علاقة، فجوهر الإسلام والعلمانية لا يتفقان في شئ.

وبالبحث عن ماذا خلفت العلمانية في عقر دارها التي استنبتت فيها، وماذا خلفت في ديار الإسلام حتى يقول مثل هذا الكاتب أن العلمانية هي خيارهم الوحيد لنهوض العالم الإسلامي من كبوته ؟

فمن أثار العلمانية الخبيثة على العالم الأوربي والأمريكي التخلي عن القيود الأخلاقية والأدبية والانحلال من القيم المتبقية من عقائد أهل الكتاب، فتفشت كل الجرائم الخلقية مثل الاختلاط الفاجر بين الرجال والنساء فكثر الزنا واكل الربا، وحورب كل خلق حسن واستشرى الفساد بشكل مخيف حتى تعالت الأصوات فيهم من كُتابهم ومفكريهم بنبذ هذه الحياة الكئيبة المدمرة والتي كان أول ضحاياها النساء.

تقول الكاتبة الإنجليزية الشهيرة "مس أني رود " في جريدة الاسترن ميل عن ذلك :

" إذا اشتغلت بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ياليت بلادنا كبلاد المسلمين حيث فيها الحشمة والعفاف والطهارة رداء الخادمة والرقيق اللذين يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان معاملة أولاد رب البيت ولا يمس عرضهما بسوء، نعم إنه عار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثل للرذائل بكثرة مخالطتهن للرجال، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل ما يوافق فطرتها الطبيعية كما قضت بذلك الديانة السماوية وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها".

وتدل إحصاءات الجرائم الأخلاقية تزيد بمعدلات مذهلة، وتزداد بكثرة من قبل النساء، فدلت الإحصاءات على أن 60% من السرقات يرتكبها نساء جاوزن سن البلوغ، و30% يرتكبها ذكور أقل من السابعة عشرة، والغريب أن الإحصائيات تقول إن السارقات من النساء لم يكن في حاجة للمال ولكنهن كن يرغبن في الانتقام من المجتمع وتفريغ السخط من التعامل القاسي الذي يعاملن به.

ويؤكد ذلك أن الكونجرس الأمريكية قدم عدة تقارير حول جرائم الأحداث في أمريكا منها ما جاء تحت عنوان " أخلاق المجتمع الأمريكي المنهارة "، و "المجتمع العاري بالوثائق والأرقام ".

وفي فرنسا حيث تضيع حقوق الطفل تحت الاعتداءات الشاذة التي لا يواجهها القضاء الفرنسي بحسم، ففي تحقيق نشرته مجلة " الأوبر فاتوار " الفرنسية نقلت فيه عن وزارة الصحة الفرنسية أنه على مستوى المدارس فإن طفل على الأقل في كل فصل يكون ضحية للاعتداءات الشاذة، أما ما يصل إلى المحاكم فلا يتجاوز 30% من هذه الحوادث.

وتكثر فيهم الأمراض العقلية والعصبية بسبب تعاطي المحرمات والخمر والمواد الكحولية وتعاطي ألوان المسكرات، فهناك أكثر من مائتي مليون شخص يعانون من اضطرابات عقلية تعرضهم وأطفالهم إلى أنواع من التخلف العقلي.

هذا قليل من كثير من الإحصاءات التي دلت على الآثار المدمرة للعلمانية في مهدها وفي عقر دارها، فماذا جنى منها أهلها من خير حتى تخرج علينا تلك الأصوات الناعقة التي تملأ صحفنا ووسائل إعلامنا بنعقات مثل هذه النعقة ويقولون فيها " العلمانية خيارنا الوحيد "؟!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ