المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حماس وخيارات المرحلة


عبدالناصر محمود
03-20-2015, 07:37 AM
حماس وخيارات المرحلة
ـــــــــــــ

(أحمد أبو دقة)
ـــــــ

29 / 5 / 1436 هــ
20 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/819032015105923.png

إذا كنا نريد تصنيف حركة حماس في سياق الجماعات الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلامي فإننا نستطيع القول بأنها أصولية بامتياز ولا تتورع داخليا في الدفاع عن مرجعيتها السنية، وغالبا ما يتفاخر مشايخها ورموزها بإنتماءهم لأهل" السنة و الجماعة"، وبالرغم من شافعية مذهبها وهواها السلفي المحافظ، إلا أنها لا تضع لنفسها حدود في علاقاتها السياسية الخارجية، سواء مع إيران أو مع سوريا أو حتى مع دول خارج المحيط العربي و الإسلامي.

وتستند حماس في دبلوماسيتها المرنة إلى أهمية ذلك بالنسبة للقضية الفلسطينية كقضية تحرر ضد الاحتلال الإسرائيلي، و في سياق تصريحات متكررة كان آخرها للدكتور محمود الزهار خلال ندوة أقيمت في غزة قال فيها " إننا لسنا في حالة رفاهية لنختار من نشاء من الحلفاء". فحماس تبحث عن أي دعم للقضية الفلسطينية لكي يتم استثماره في تقوية عمقها الداخلي و تعزيز قوتها الدينية من خلال المعاهد ومراكز القرآن و المؤسسات التعليمية و الفكرية التي تحافظ على بناء بشري قوي للحركة يعزز صمودها أمام الحصار المفروض عليها.

كانت الحرب الإيرانية الشيعية على المسلمين السنة في سوريا أخطر الامتحانات التي مرت بها الحركة لبرهنة مدى عمق علاقتها بطهران. في هذا الاختبار فشلت طهران في إخضاع حماس و إلزام رئيس مكتب السياسي خالد مشعل بإصدار بيان يدين الحراك الشعبي السني ضد النظام القمعي السوري، الأمر الذي جعل حركة حماس تبحث عن بدائل في واقع سياسي حرج في المنطقة. راهنت على قاعدتها الشعبية في الصمود حتى يتم الخروج من حالة الإرباك السياسي، لكن مع استمرار الحصار المفروض من قبل المجتمع الدولي والكيان الصهيوني، وعدم وجود إرهاصات إيجابية لنهاية المرحلة المظلمة، لجأت حماس إلى قطر لتكون قاعدة لانطلاق أنشطتها الدبلوماسية في المنطقة. حماس في ظل الأزمة الراهنة و مع قرب توقيع واشنطن اتفاق بشأن الملف النووي مع طهران فإنه يتحتم عليها أن تبحث عن قاعدة لها تكون محطة للدعم المالي و العسكري و الاقتصادي و حتى التدريبي و التعليمي، أي بمعنى آخر تلعب دور البديل عن النظام السوري و إيران. لأنها ستكون ضحية أي اتفاق بين واشنطن وطهران، بالمقابل فإن السعودية تجد نفسها سياسيا على خلاف حاد مع واشنطن ربما يتطور ويصبح أزمة بمرور الوقت إذا نجح التوافق الإيراني الأمريكي، و على الأقل فإن الأحداث تظهر ذلك، فالصمت الأمريكي على التمدد الحوثي في اليمن، و جرائم المليشيات الشيعية في العراق و تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التي أكد فيها ضرورة فتح حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد لحل الأزمة في سوريا، تشير إلى أن ما يجري بين واشنطن وإيران صفقة ضخمة تشمل المنطقة ككل وليس البرنامج النووي الإيراني، فلو أرادت واشنطن أن توقف البرنامج النووي الإيراني لضغطت على من يدير هذا البرنامج ويتولى تطويره وهم الروس، لكن الأمر يتعلق بتولي ملفات المنطقة بطريقة شاملة، لذلك وبدورها الراعي الأبرز و الأقوى لقضايا منطقة الخليج و العالم الإسلامي فإن المملكة أمام تحديات كبيرة أهمها تفاصيل الصفقة بين طهران و واشنطن و تتابعاتها و آثارها على المنطقة.

منطقيا فإن حماس تبدو بوابة لفتح صفحة جديدة مع الإسلام السياسي في المنطقة، وما قالته وكالة أنباء الأناضول حول وساطة الحركة بين حزب الإصلاح اليمني و المملكة لا يمكن أن يكون واقعيا إذا ما تأملنا عمق النفوذ السعودي في اليمن، لكن الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة ربما سيكون لها إنعكاسات مختلفة حول إمكانية تشكيل تحالف سني بزعامة السعودية، للتصدي للطموحات الإيرانية المتشعبة، سواء من خلال الحوثيين في اليمن، أو حزب الله في لبنان، أو سوريا أو العراق.

إذا صحت تصريحات القيادي في حماس محمود الزهار حول زيارة وفد من حركة حماس للسعودية قريبا، فإن ذلك يعني أن حركة حماس تخلت الحليف الإيراني، و ألقت بكل ثقلها على المملكة العربية السعودية التي كانت قد رتبت "اتفاق مكة" في فبراير/2007 بين حركتي فتح وحماس. حينما جاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى المملكة قبل أسابيع طالباً المزيد من الدعم لتغطية رواتب الموظفين، وصلته رسالة من حكام المملكة مفادها أن السعودية تريد صوتاً واحداً للفلسطينيين، هذا الأمر يفسر على أنه ترجمة لخطاب الملك الأخير للشعب السعودي، والذي أكد فيه سعيه لتنقية الخلافات في العالم العربي و الإسلامي. ثم أعقب ذلك تقديم الحكومة المصرية طعن في حكم قضائي يعتبر حركة حماس "إرهابية"، و استضافة مصر لموسى أبو مرزوق أحد أبرز قيادات حركة حماس، ثم فتح معبر رفح ليومين، صاحبها تصريحات من قيادات في حركة الجهاد الإسلامي حول اتفاق مع مصر لفتح معبر رفح، كل ذلك يشير لبداية تحول في الموقف المصري تجاه حركة حماس.

إنَّ تخلي حركة حماس عن طهران سيكون له نقاط إيجابية أولها، فقدان إيران ورقة التضامن مع القضية الفلسطينية التي لطالما تغنت بها بغرض استعطاف الكثير من الجهلة في العالم العربي و الإسلامي، بالإضافة إلى تعميق علاقة حركة حماس بعمقها العربي و الإسلامي، وإيجاد مساحة واسعة للتحرك لحركة حماس في ظل غطاء عربي و إسلامي رسمي لها. بالإضافة إلى أن احتضان السعودية لحركة حماس سيكون بكل تأكيد له إيجابيات في التأثير على العلاقة بين مصر وحركة حماس، سواء كان ذلك من منظور العلاقات العربية العربية، أو الدعم العربي للقضية الفلسطينية.
في حال نجحت حركة حماس في استثمار التحسن الإيجابي للعلاقة بين الطرفين، يجب عليها أن تبني علاقتها في المنطقة كفصيل وطني فلسطيني، أولويته تحرير فلسطين و البعد عن صخب العلاقات الثنائية بين الجماعات الإسلامية، بالإضافة إلى التركيز على وحدة الصف الداخلي الفلسطيني و محاولة احتواء الأزمات الداخلية بعيدا عن الإطار الحزبي الضيق، كما يجب على حماس أن تبتعد عن المهام الحكومية لأنها الطريقة السهلة لكي تخسر القاعدة الشعبية التي تتمتع بها.

تحركات حماس تجاه الانفتاح في علاقة مع السعودية جاءت بسبب خطوتين أساسيتين، التوجه السعودي الجديد في المنطقة ومحاولة تغيير أساليب التصدي للمشروع الإيراني بعد أن ثبت فشل الرهان على واشنطن بالإضافة إلى رغبة المملكة بتوحيد الصف الداخلي الفلسطيني مع صعود اليمين الإسرائيلي إلى سدة الحكم، بالإضافة إلى إجماع داخلي من قبل قيادات حماس في الأراضي الفلسطينية بضرورة التخلي عن إيران لسببين أولهما قرب اتفاقها مع واشنطن و الثاني لأنها أجرمت بحق شعوب المنطقة حينما دعمت المليشيات الشيعية التي قتلت المسلمين السنة في العراق واليمن و سوريا.
في الختام، أستذكر قصة نبي الله موسى عليه السلام حينما احتضنه فرعون ثم كان هو سبب هلاك ذلك المتغطرس، فهل تكون حماس الورقة التي يمكن استثمارها في التصدي للمشروع الإيراني وبوابة لتوظيف الإسلام السياسي في المنطقة ككل للتصدي للتغول الفارسي على المنطقة، بعد أن كانت حماس تعتمد بشكل كبير على الدعم الإيراني.

-------------------------------------------