المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البهائية والصهيونية


عبدالناصر محمود
03-21-2015, 08:28 AM
البهائية والصهيونية
ـــــــــ

(الشيخ عبدالرحمن الوكيل)
ــــــــــــــ

غرة جمادى الآخرة 1436 هــ
21 / 3 / 2015 م
ــــــــــــــ

http://www.israj.net/ar/images/World/b4151d66eb0486531480d6084d03cf171.jpg


البهائية والصهيونية
--------------

البهائية قناع تحاول الصهيونية أن تكتم وراءه وجهها الكالح الدميم. ولقد اعتدنا أن نرى الصهيونية ماكرة الحذر، ولكنها في البهائية مفتضحة تراها في كل سطر من تاريخ البهائية وكتبها. وصلة الصهيونية بالبهائية صلة قديمة بدأت مع غانية البابية "قرة العين"، وإليك ما يقوله أكبر مؤرخ بهائي عن صلة اليهود بالبهائية: "أقبل فوج عظيم على هذا الأمر، واعتنقوه، ودخلوا في ظل البهائية... وأصبحوا يشار إليهم بالبنان، في جميع بلدان إيران، وكان أول من بذر بذور تلك التطورات هناك قرة العين". وهفا الصهيونيون يسخرون البهائية لمكائدهم، ويستترون وراء القناع الجديد؛ فقد ثبت لهم أن أرباب البهائية عصابة مهدرة الأخلاق، يبيعون الدين والشرف والوطن بثمن بخس نجس!!

وإليك ما يقوله أبو الرذائل في فرحته الطاغية باليهود الذين سيطروا على مصير البهائية: "إن رؤساء الدين الإسلامي لم يتمكنوا من جلب أفراد من اليهود إلى الإسلام إلا بطريق الإجبار والاغتصاب، ولكن أهل البهاء هدوا آلافًا منهم ببراهينهم الباهرة هداية تنورت بها أرواحهم، حتى قاموا لهداية سائر الشعوب"[1].

ونترك "للسموأل بن يحيى" - وقد كان من أكبر أحبار اليهود - الرد على البهائي النجس: "ما من أمة من الأمم إلا طلب استئصالهم - يعني اليهود - وبالغ في إحراق بلادهم، وإحراق كتبهم إلا المسلمين - وأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ما نالهم من ملوكهم".

المسيح الموعود، أو رب الجنود:
--------------------

يبهت اليهود عيسى - رسول الله وكلمته - بأنه صنم ودجال كبير، وأنه يعيش في غواش من جهنم بين النار والقار، وأنه زنيم، وابن خطيئة!؛ ولهذا ينتظر اليهود مسيحًا آخر من آياته - كما ورد في التلمود - اشتعال حروب تدمر ثلثي العالم، ويقضي اليهود بعدها سبع سنين في إحراق، ما غنموه من أسلحة، وأن يملك كل يهودي ثلاثمائة ولاية، وثمانمائة وألفين من العبيد، وأن يسيطر اليهود على العالم كله. وتجمع لهم كنوز الأرض وتنص البهائية على هذا بقولها: "تنبأ موسى عن مدة كبيرة من النفي والاضطهاد لبني إسرائيل قبل ظهور رب الجنود الذي يجمعهم من بين كل الملل والأمم، ويهلك الظالمين، ويؤسس مملكته على الأرض"[2].

ولقبت الصهيونية عبدها الجديد الميرزا "حسين علي": ببهاء الله، وزعمت أنه المقصود بما ورد في أسفار اليهود عن "بهاء الله" كسفر أشعياء. "يدفع إليه مجد لبنان. بهاء كرمل وشارون[3]، وهم يرون مجد الرب إلهنا بهاء إلهنا".

لقد اعتادت البهائية التعبير بالرموز والطلسمات عن أصول دينها، ولكنها في التعبير عن صهيونيتها الخبيثة لا ترضى بغير الكلمات الواضحة، والدلائل الجلية، ويلوك الغم وجهها إن ظننت بها أنها ليست نجسًا صهيونيًا.

عبودية ذليلة لليهود:
-----------

زعم اليهود أنهم سيملكون العالم كله يوم مجيء رب الجنود؛ وأن الأمم ستدخل في دينهم أفواجًا، وأن فلسطين ستبقى تحت أيديهم أبدًا، وأنهم سيحكمون منها الدنيا كلها، وأن الأمة التي لا تخدم اليهود سيبيدها الله. وتؤكد البهائية أن هذا الزعم اليهودي حقيقة لا ريب فيها، وأنه لتحقيقها قام دين البهائية، وحلت روح الله في الميرزا "حسين علي"؛ لأنه هو رب الجنود موعود اليهود! وقد ورد في سفر أشعياء عن "أورشليم" أي بيت المقدس: "يأتي بناتك على الأيدي.. ليؤتى إليك بغنى الأمم، وتقاد ملوكهم؛ لأن الأمة والمملكة التي لا تخدمك تبيد، وخرابًا تخرب الأمم" والبهائية تؤكد أن هذا كله آت لا ريب فيه، و"أورشليم" تحت يد اليهود، وعاصمة مملكتهم الكبرى!

ولكن عبودية البهائية للصهيونية كعبودية العبد الوضيع لسيده الطاغية، فتراه يسرف فيما ينسب إلى سيده من أمجاد لا يجرؤ نفس السيد على أن ينسبها إلى نفسه؛ لأن واقعه دليل كذبه؛ فقد زعـم "أبو الرذائل" أن الصهيونيين في عصره قـد تحقق فيهم وعد الله المذكور في القرآن: ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 5]، وتحقق فيهم ما جاء في سفر زكريا: "يمسك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم بذيل رجل يهودي، قائلين: نذهب معكم؛ لأننا سمعنا أن الله معكم" واليهود أنفسهم لا يزعمون هذا الزعم لأن الواقع يكذبهم!

نصوص دامغة عن صهيونية البهائية:
----------------------

يقول أبو الرذائل عن بشائر أسفار اليهود أنها تقول: "إن سلطنة بني إسرائيل تزول إلى أن يأتي الرب المجيد، ويجمع شتاتهم، ويغرسهم في منابتهم الأصلية غرسًا لا يعتريه القلع والاستئصال" ثم يقول: إن هذا لم يتم في عهد المظاهر الإلهية السابقة - أي الرسل - ثم يقول: "لا يمكن - والحالة هذه - أن يحسب ظهورهم ظهور الرب الموعود، ولا أيامهم أيام الرب المحمود" فمن الرب الموعود الذي بمجيئه يتحقق كل هذا المجد لليهود؟ تقول البهائية: إنه الميرزا "حسين علي". وإليك ما يقوله أبو الرذائل: "المراد من بشارات الكتب المقدسة هو ظهور بهاء الله الأبهى؛ فإنه - جل ذكره - هو وحده ادعى أن ظهوره هو ظهور الله الموعود، ووجهه هو وجه الله المعبود، ويومه هو يوم الله المعهود: ويقول بهائي كبير - لعله عبدالبهاء نفسه - عن بشارات الأنبياء السابقين بيوم القيامة: "إن هذا الوعد المبارك لن يحصل إلا بعد مجيء الرب في آخر الأيام... وتدل كتابات بهاء الله أنه هو موعود كل الأنبياء" إن الميرزا - إذن - هو رب الجنود الذي يعيد ملك سليمان إلى اليهود، ويغرسهم في فلسطين غرسًا أبديًا؛ لأنه كما تزعم البهائية: "مظهر الأب الذي بشر به أشعياء، أما المسيح فابن الأب فقط" ويقول أبو الرذائل أيضًا عن بشارات أسفار اليهود: إنها تقول: "يظهر الرب القدير، ويطلع من المشرق جماله المشرق المنير، وينـزل في الأرض المقدسة، ويرتفع نداؤه من الجبل المقدس- جبل الكرمل -، فيجمع شتيت بني إسرائيل، ويجليهم من بين جميع الشعوب، فيخرجون من الظلمة إلى النور، ويتبدل حزنهم بالسرور، وكفرهم بالإيمان، وذلتهم بالعزة، فيصيرون مبروكين بعد ما كانوا ملعونين، وغالبين بعد ما كانوا مغلوبين، ويرجع عز الأراضي المقدسة، وتتبرك بترابها الملل المتباعدة، ويغير اسمها فم الرب الموعود، ويبني هيكلها الغصن المبارك المحمود، فتسمى أرضًا مقصودة بعد ما كانت مطرودة، فترجع عزة الأرض المقدسة رجوعًا لا يزول، ويغرس الشعب فيها غرسًا لا يتضعضع، ولا يحول"[4] ويعني بالمشرق: إيران حيث ولد الميرزا، وإن هذا النص وحده من أكبر داعية بهائي يكفي في أن يستقر باليقين في قلب كل مسلم، وكل عربي أن البهائية لعنة "صهيونية"، وأنها لا تتورع عن اقتراف ألأم الكيد، وأنكى الجرائم؛ لتثبت أنها طفاسة الصهيونية، وبغلتها الذلول! فقول أبي الرذائل: "ويغير اسمها فم الرب الموعود" إشارة إلى ما حدث في عهد الحاكم الصهيوني لفلسطين "هربرت صامويل"؛ إذ اقترح تسمية فلسطين: "أرض إسرائيل" وقوله: "يبني هيكلها الغصن المبارك المحمود" يدلك على أن "عبدالبهاء" - فهو الغصن المقصود - كان عبدًا للصهيونية يعمل معها في سبيل اغتصاب الأرض الطيبة. أما الرب المجيد الذي طلع من المشرق جماله المنير، وجدد مملكة إسرائيل، وبشرهم بالسيطرة على مقاليد العالم، فهو - في زعم البهائية - معبودهم ميرزا "حسين علي" وإليك دليلًا آخر غير ما تقدم من أدلة؟ يقول أحد كبار دعاة البهائية في كتاب ألفه تحت إشراف عبدالبهاء: "نذكر نبوءات عن مخلص إسرائيل بهاء الرب، فإنه يأتي إلى الأرض المقدسة من الشرق من مطلع الشمس. والآن ظهر بهاء الله من أفق إيران الذي هو شرق فلسطين في جهة مطلع الشمس، وجاء إلى الأرض المقدسة". ويقول عن لقب "بهاء الله" هذا اللقب في نبوات بني إسرائيل يدل على الموعود الذي يأتي في آخر الزمان" ثم يذكر إحدى النبوءات التي وردت في سفر أشعياء والتي تتحدث عن خلاص إسرائيل على يد رب الجنود، ثم يقول: "بمجيء الباب وبهاء الله تم وعد البشارة على التمام".

كما زعمت البهائية أن أسفار اليهود بشرت بمجيء "عبدالبهاء". وإليك قولهم: "وأعظم النبوءات في التوراة الخاصة بعبدالبهاء هي في الفصل الحادي عشر من سفر أشعياء حيث يقول: ويخرج قضيب من جذع يسي[5]، وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة، ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الله... يحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويرفع راية للأمم، ويجمع منفيي إسرائيل، ويضم شتيتي يهوذا من أربعة أطراف الأرض" يزعمون أن هذه النبوءة خاصة بعبدالبهاء، وأنها تؤكد أن روح الله تحل في "السير عباس أفندي بن الميرزا النوري" الملقب بعبدالبهاء!. وأن جميع الأمم تؤمن به، وتلجأ إليه؛ ليحكم بينها بالعدل، وأنه سيجمع اليهود جميعًا من شتى أقطار الأرض، ويجعل منهم أمة واحدة تحكم العالم كله من فلسطين! أعبدالبهاء يرفع راية للأمم؛ وللسلام؟!

لقد استطاعت البهائية أن تفتري أن الميرزا الطاغية المجنون هو رب القيامة، فهل تعجز عن افتراء مثل تلك المفتريات التي تزعم بها أن عبدالبهاء الشيطان نبي الرحمن؟! إن عبدالبهاء عاش يأكله الحقد والحسد والبغضاء لكل خير، فكيف يحقق سلام العالم، وهو لم يستطع أن يحقق سلام نفسه، وسلام أسرته؟!

ولهذه النبوءة التي زعموا أنها تتحدث عن عبدالبهاء بقية تعمدت البهائية السكوت عنها، حتى لا تكشف الستر كله عما تدبره ضد الأمة الإسلامية، والشعوب العربية. وإليك بقية هذه النبوءة المذكورة في سفر أشعياء وهي تتحدث عن اليهود: "ينهبون بني المشرق، ويبيد الرب لسان بحر... ويهز يده على النهر بقوة ريحه، ويضربه إلى سبع سواق، وتكون سكة لبقية شعبه" أرأيت جريمة البهائية؟! إنها تؤكد أنها - تحت إمرة الصهيونية - ستعمل في سبيل القضاء على العرب والمسلمين جميعًا، وتدمير كل واد خصيب في الشرق العربي، وحجز المياه عن كل نهر يجري فيه؛ ليصير يبسًا تزحف فوقه أحناش الصهيونية! وقد تلقف "عبدالبهاء" هذه النبوءة التي نفثها شيطان الحقد الصهيوني، واندفع يكدح بكل ما يملك من جهد الخونة والعبيد في سبيل تحقيقها، ويتخذ من خيانته الآثمة للشعب العربي المسلم دليلًا على أنه ابن رب الجنود، فيقول بنفسه عن نفسه مؤكدًا أنه المقصود بتلك النبوءة: "من جملة الحوادث الجسيمة التي تقع في يوم ظهور الغصن الممتاز - يعني نفسه - أن جميع الملل والقبائل يدخلون في ظل ذلك العلم الإلهي الذي هو نفس الغصن الرباني، ويصيرون ملة واحدة، وفي زمان ذلك الغصن الممتاز سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة، وتكون أمة اليهود التي تفرقت في الشرق والغرب والجنوب والشمال مجتمعة، والآن انظروا: إن هذه الحوادث لم تقع في زمان المسيح؛ لأن الأمم لم تدخل في ظل العلم الواحد الذي هو ذلك الغصن الممتاز الإلهي. وأما في دورة رب الجنود - يعني أباه - فإن كل الأمم سوف تدخل في ظل هذا العلم، - أي في ظله هو عبدالبهاء - وكذلك بنو إسرائيل المشتتون في جميع العالم لم يجتمعوا في الأرض المقدسة في الدورة المسيحية، وأما في دورة الجمال المبارك - لقب من ألقاب أبيه - يتحقق ظهور هذا الوعد الإلهي الذي كان منصوصًا عليه في جميع الكتب" ثم يتنـزى فخرًا، وهو يشير إلى المأساة الرهيبة، والخيانة الملعونة، وهي تنشب مخالبها رويدًا رويدًا في فلسطين، فيقول: "فانظروا الآن: تأتي طوائف من اليهود إلى الأرض المقدسة، ويمتلكون الأراضي والقرى، ويسكنون فيها، ويزدادون تدريجيًا إلى أن تصير فلسطين جميعًا وطنًا لهم" فهل يمسنا ريب في أن هذا الشيطان المريد كان أجير السوء وعبده عند الصهيونية؟! ويعقب بهائي - لعله عباس نفسه - على هذا الكلام بقوله: "والآن قد خرجت فلسطين فعلًا من يد الأتراك بعد كتابة ما تقدم، وأمضت الدول اتفاقًا على جعل فلسطين وطنًا قوميًا لليهود"[6].

لقد خدعت عبدالبهاء أوهامه وشهواته عن حقيقته وحقيقة أتباعه، وقد هلك والنبوءة لم يتحقق منها إلا برهان واحد قوي هو: أن عبدالبهاء تاجر الكذب والخيانة، وصهيوني نجس!

المسحاء الكذبة:
------------

ولست أدري - والبهائية تزعم أنها تؤمن بالأناجيل - لم أغفلت ما جاء في سفر "متى" منسوبًا إلى المسيح، وهو: "سيقوم مسحاء كذبة، وأنبياء كذبة" ويقول الدكتور بوست في قاموسه: "ظهر بين اليهود أربعة وعشرون مسيحا كاذبا، وأشهرهم "بركوكبة" الذي عاش في أول القرن الثاني، وادعى ذلك الدجال بأنه رئيس الأمة اليهودية وملكهم، فانحازوا إليه ضد المملكة الرومانية، فمات منهم في الحرب التي أثيرت لهذا قرابة ستمائة ألف نسمة وآخر المسحاء الكذبة الذين اشتهروا بكثرة تابعيهم مردخاي وهو رجل ألماني ظهر سنة 1682م ولما اشتد الاضطهاد بسببه هرب، فلم يعثر له على خبر" ويقص "السموأل بن يحيى" نبأ دجال آخر نشأ في سواد الموصل يقال له: "مناجيم بن سليمان"، ويعرف: بابن الروجي، وقد زعم أنه القائم الذي يترقبه اليهود؛ لينتقم لهم من المسلمين، وكان مصيره القتل. ثم يذكر السموأل أنه رأى جماعة من يهود الأعاجم في سلماس وتبريز ومراغة يقسمون باسمه الأعظم[7]. وقد اقتدى ميرزا حسين علي بهؤلاء، والشبه قريب بين دعواه، ودعوى "مناجيم"!

جمع العالم على الديانة اليهودية: وكان من أحلام عبدالبهاء - كما جاء في كتاب "عبدالبهاء والبهائية" - أن يجمع المسلمين والنصارى واليهود على أصول الديانة اليهودية!

حقد البهائية على عمر:
----------------

وتلطم البهائية وجهها المتقيح بالخطيئة حزنا على ما أصاب اليهود - في زعمهم - على يد الفاروق عمر بن الخطاب، فيقول أبو الرذائل عن اليهود: "وزادهم ذلة وشقاء وتشتتًا وبلاء فتح عمر خليفة الإسلام مدينه إيليا - بيت المقدس-، وعاهد أسقف أورشليم - القدس- ألا يسكن يهودي فلسطين، فأبطلت بهذا الحكم والعهد محرقتهم الدائمة"[8] وحقائق التاريخ تشهد بدناءة حقد الصهيوني الخبيث وكذبه؛ فالتاريخ يحدثنا أن الفرس استولوا على الشام في سنة 615م، وأن اليهود اشتروا من الفرس تسعين ألفًا من أسرى المسحيين، وذبحوهم[9] ثم قاموا بإحراق كل كنائس القدس، ثم انتصر هرقل، فشكا إليه المسيحيون ما أنـزله بهم اليهود، فطردهم من القدس، وحينما فتح عمر المدينة فعل ما كان يجب أن يفعل، محافظة منه - رضي الله عنه - على السلام ثم هو لم يدمر ليهودي بيتًا، ولم يغصب له مالًا، ولم يمسس له بريبة ما عرضًا كما أجرمت الصهيونية والصليبية.. أما المحرقة فقد أنقذ بما أنـزله بها شعب بني إسرائيل من شهوات الأحبار الكهان وبغيهم، وأكلهم أموال الناس بالباطل وإليك ما يقوله "غوستاف لوبون" - وهو يتحدث عن طبيعة فتوح العرب -: "يثبت لنا سلوك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في مدينة القدس مقدار الرفق العظيم الذي كان يعامل به العرب الفاتحون الأمم المغلوبة، فناقضه ما اقترفه الصليبيون في المقدس بعد بضعة قرون مناقضة تامة"[10]. ثم ما رأى البهائية فيمن يزعمون أن عمر العادل قد ظلمهم، وفي ذبحهم تسعين ألفًا من الأسرى المسيحيين؟ وسفكهم ظلما دماء ألوف الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال في فلسطين، وتشريدهم لمئات الألوف، وتدميرهم المحاريب على الساجدين في الأسحار، والملاجئ على اليتامى، والمستشفيات على بائسي المرضى؟! وما زالوا يثيرون في كل يوم عدوانًا باغيًا على أشرف مقدسات القيم الدينية والخلقية والإنسانية!

لقد جنت فرحة البهائيين لما اقترفته الصهيونية ضد العروبة والإسلام، ويوم أن أعلن قيام إسرائيل، ورأته برهانًا صادقًا على أن الميرزا النوري هو مسيح الصهيونية الموعود، ورب الجنود!!

ويعتذر أبو الرذائل عن كفر اليهود بعيسى عليه السلام، فيقول: "رأوا رأى العين أن بشارات الكتب المقدسة. وخصوصًا المنبئة عن عواقب هذه الأمة لا توافق، ولا تنطبق على ظهور سيدنا عيسى" فمن هو المقصود بهذه البشارات؟ إنه الميرزا الحقود! يقول أبو الرذائل: "قام بهاء الله الأبهى، وظهر جمال الله الأعلى ونادى بنداء ملئت منه الآفاق: قد أتى الرب الموعود، وظهر جمال الله المعبود وطلع يوم الله المعهود، وأشرقت الأرض بأنوار وجه ربها الوهاب"[11]. وكثيرًا ما يزعم أبو الرذائل - كما زعم سادته اليهود - أن الله أعطى لليهود عهده باعتبار أنهم شعب الله المختار! وما كان اليهود شعبًا مختارًا، وإنما كانوا غير ذلك؛ فالله يقول: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا. وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78، 79].

تمجيد البهائية لليهودية:
-----------------

وأبو الرذائل يمجد هؤلاء الذين كفروا. يمجد يهوديتهم بعبادتها للعجل، وبقتلها للأنبياء[12]. وبجحودها بعيسى ومحمد. وهنا أقول للبهائي: إننا بهذا نعترف بأن "ميرزا حسين علي" هو موعود هؤلاء! موعود الجريمة؛ لتزداد فحشًا، وموعود الصهيونية كجاسوس قذر!.

تعقيب: أعتقد أننا بعد هذه النصوص لا نحتاج إلى شيء آخر يؤكد لنا أن البهائية: هم الجريمة التي تبغي بها يد الصهيونية، والكلمة النجسة التي ينطق بها لسانها، هم خناجرها التي تأتمر لإغمادها في صدور العرب والمسلمين، وجواسيسها الذين تبثهم في الشرق بعون كبير من أمريكا للقضاء على قيمة وقواه وآماله في العزة والكرامة! وبعد هذا نساءل البهائية: هل تمت أثارة من بشارة تساند ظنها في أن الميرزا "حسين علي" هو رب الجنود؟

إن أسفار اليهود تؤكد أن تلك البشائر تتم كلها يوم ظهور الرب المجيد! فلترني البهائية بشارة تمت، وقد ظهر معبودهم، ومر على هلاكه سبعون عامًا! ولقد جاء في المزامير عن المسيح الموعود أنه "يملك من البحر إلى البحر... أمامه تجثو البرية، وأعداؤه يلحسون التراب، ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له" فأين؟ أروني شطر ملك سجد للميرزا، وهو الذي كان يسجد لفساق الملوك وبغاتهم!

لقد وصم أبو الرذائل إباء الكنيسة بالجهالة؛ لأنهم زعموا أن تلك البشائر انطبقت على المسيح، ثم خاطبهم بقوله "(هل وقعت، وتمت بشارات هذه الآيات؟ وهل آمن جميع بني إسرائيل؟" وإني أوجه للصهيوني البهائي النجس نفس سؤاله، وأسأله سؤالًا آخر: هل سادت الديانة اليهودية كما تزعم البشائر الكاذبة؟ هل يكرز العالم كله بالإنجيل؟ هل جثت البرية تحت أقدام الميرزا؟ هل يملك كل يهودي في العالم ثمانمائة ولاية؟ هل يمسك كل عشرة بذيل يهودي؟

ما أظن أن البهائية تجرؤ على إثبات الجواب، إلا أن قالت إن الولاية كناية عن الجريمة، وإن كل عشرة بهائيين يمسكون بذيل يهودي!

وليت البهائية يتدبرون؛ ليروا الميرزا المذكور - كما كان في واقعه وظاهره وباطنه - خسة في ميزان القيم، ولعنة كفر، وبهتان ضلالة، وأجير السوء عند جرائم الصهيونية!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اقرأ النصين في ص197 جـ1 الكواكب الدرية، ص130 الحجج.
[2] ص51 بهاء.
[3] كرمل: سلسلة جبلية تبتدئ في الجليل من فلسطين وتنتهي جنوبي حيفا.
وشارون: هو الساحل الموجود بين قيصرية ويافا.
[4]ص112، 113 الحجج، وهو ينقل كلامه عن سفر أشعياء في حق أورشليم: (ترى الأمم برك وكل الملوك مجدك، وتسمين باسم جديد يعينه فم الرب الموعود. لا يقال بعد لك: مهجورة. قولوا لابنة صهيون: هو ذا مخلصك آت أجرته معه، وجراؤه أمامه. ويسمونهم - يعني اليهود - شعبًا مقدسًا مفديى الرب، وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة) والتطابق تام بين كلام السفر، وبين كلام أبي الرذائل. وانظر النصوص السابقة في الحجج من ص115 إلى 120، ص51، 212 بهاء.
[5] انظر ص213 وما بعدها بهاء، وص 13، 175 الحجج. ويشار بالقضيب في المسيحية إلى المسيح وإسرائيل وداود، أما البهائية، فتقصد به "عبدالبهاء" أما يسي فهو والد داود.
[6] ص266 بهاء الله.
[7] ص60 وما بعدها، بذل المجهود.
[8] ص144 الحجج، وقرابين المحرقات كانت تقدم في كل يوم وقودًا للرب تكفيرًا عن الخطايا، وكان وكلاء الشعب اليهودي يضعون أيديهم على رأس القربان، والكاهن اليهودي يعترف بخطايا الشعب، فتنتقل - كما يزعم اليهود - خطايا الشعب إلى القربان، فيقدم حينئذ إلى المحرقة، والكهنة يطلقون البخور، والشعب ساجد في عرصات المذبح!
[9] ورغم هذا يعطف الصليبيون على الصهيونية معتقدين - كما يقول المسيحي الكبير صاحب كتاب مرشد الطالبين - أن اليهود - (سوف يزول كفرهم، ويأتون إلى كنيسة المسيح مع جمهور الأمم) ص483 وهو نفس قول البهائية.
[10] ص170 حضارة العرب.
[11] ص12، 13 الحجج. والبهائي النجس يسطو على الكتاب المسيحي (مرشد الطالبين) فقد أخذ البشائر التي زعم الكتاب أنها تبشر بالمسيح. والنبوات التي زعم الكتاب أنها تؤكد غلبة الكنيسة في المستقبل ووضع اسم ميرزا حسين علي. والمرشد مطبوع سنة 1869م في بيروت وأبو الرذائل انتهى من تأليف الحجج سنة 1900م.
[12] من خطاب المسيح لليهود الذي ورد في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر متى: (أيها الحيات أولاد الأفاعي! كيف تهربون من دينونة جهنم! لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم تقتلون، وتصلبون، ومنهم تجلدون في مجامعكم، وتطردون من مدينة؛ لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا) كما جاء في الإصحاح الأول من سفر أشعياء عن اليهود: (ويل للأمة الخاطئة، الشعب الثقيل الإثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين، كيف صارت القرية الأمينة زانية. كان العدل يبيت فيها، وأما الآن فالقاتلون... رؤساؤك متمردون. كل واحد منهم يحب الرشوة لا يقضون للئيم، ودعوى الأرملة لا تصل إليهم) هؤلاء هم اليهود الذين تمجدهم البهائية!



-------------------------------------------------