المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة


عبدالناصر محمود
03-22-2015, 08:19 AM
المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة
ــــــــــــــــــ

(عزمي إبراهيم عزيز)
ــــــــــ

2 / 6 / 1436 هــ
22 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــ

https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xpf1/v/t34.0-12/11056716_808580559222547_695742492_n.jpg?oh=6719aa c981a6d81fe42144141386e760&oe=5511079A&__gda__=1427123783_37689cb1a857ff6bb28c4b0ab2e0de2 d


المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة
-------------------

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان والصلاة والسلام على الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أما بعد. فهذه فوائد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم:
عن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " المؤذِّنُونَ أَطوَلُ النّاسِ أَعنَاقًا يومَ القِيامة ".
رواه مسلم
♦ ♦ ♦ ♦

شرح الكلمات:
-----
أطول الناس أعناقاً: أي أنهم أشد الناس تطلعاً إلى رحمة الله وقيل غير ذلك.

المعنى الإجمالي:
------------
هذا الحديث فيه فضيلة للمؤذنين وهي: انهم يبعثون يوم القيامة أطول الناس اعناقا، واعناقا جمع عنق وليس الصواب اعناقا أي خضوعا بل ان المراد أطول الناس أعناقا وهذا من مجازاتهم بمثل أعمالهم لانهم لما رفعوا ذكر الله عز وجل بأصواتهم ومن الأماكن العالية صار جزاؤهم مثل عملهم.

فالأذان فضله عظيم، وأجره جزيل، والمؤذنون وردت أحاديث كثيرة تبين فضلهم، وتذكر عظيم أجرهم كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) رواه البخاري (615)، ومسلم (437).

بل إن المؤذن يُغفر له بمدى صوته، وله أجر من صلى معه: فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مدَّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه)).

وقد ورد في فضلهم أنهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة فعن طلحة بن يحيى عن عمه قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فجاءه المؤذن يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) رواه مسلم (387).

ولعل سائلاً يسأل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أطول الناس أعناقاً)) ما المقصود منه؟
قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: "إذا بُعث الناس فإن المؤذنين يكون لهم ميزة ليست لغيرهم وهي أنهم أطول الناس أعناقاً، فيعرفون بذلك تنويهاً لفضلهم، وإظهاراً لشرفهم؛ لأنهم يؤذنون ويعلنون بتكبير الله عز وجل وتوحيده، والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والدعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح، يعلنونها من الأماكن العالية، ولهذا كان جزاؤهم من جنس العمل أن تعلو رؤوسهم، وأن تعلو وجوههم، وذلك بإطالة أعناقهم يوم القيامة، وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يكون مؤذناً حتى لو كان في نزهة هو وأصحابه، فإنه ينبغي أن يبادر لذلك".

فائدة:
---
اذا كان الامر كذلك فلماذا عدل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون الى الامامة ولم يقوموا بوظيفة الاذان؟
الجواب: لانشغالهم باحوال الامة وتصريف الدولة عن مراقبة أوقات الاذان لانه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بالشيء السهل فكان الواحد منهم مثلا يراقب الشمس عند زوالها فيبقى في ذلك اكثر من نصف ساعة لان الظل عند الزوال يكون تقلصه قليلا فينظر فاذا بدأ بالزيادة فهذا هو الزوال وكذلك صلاة العصر والمغرب وكذلك صلاة الفجر فالمؤذن له عمل اكثر بكثير من عمل الامام.

صفات المؤذن:
------------
1- ان يكون أميناً: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤذن مؤتمن، والإمام ضامن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين " ( ابو داود 517 ).

2- ان يكون صيتاً: ما جاء في حديث أبي محذورة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه صوته فعلمه الأذان ).

3- أن يكون ندي الصوت: لقول النبي لعبد الله بن زيد: " فاخرج مع بلال، فألقها عليه، وليناد بلال، فإنه أندى منك صوتا “ ( سنن ابي داود 499 ) أندى منك صوتا: رفيع الصوت، وحسن الصوت.

4- أن لا يأخذ أجراً على الاذان: (عن عثمان بن أبي العاص قال إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ) ( الترمذي 209 ).

*ـ أما النساء فقد اختلف العلماء فيهن هل عليهن أذان وإقامة أم ليس عليهن؟

الصواب أنه ليس عليهن شيء وذلك لأن النبي أمر أم ورقة ان تتخذ مؤذنا فلو كان الأذان للنساء لاتخذت مؤذنة أو لأذنت هي ولذا في إحدى روايات أبي داود قال بعض الرواة ( فرأيت مأذنها شيخا كبيرا ) ولقول ابن عمر مع ان فيه ضعفا لكن قول أنس يؤكد ما قاله ابن عمر وان كان ابن عمر اختلف رأيه وأما ما استدلوا به من حديث النبي ( النساء شقائق الرجال ) فهذا عام فيدخل فيه كل شيء ومعلوم ان النساء خصص لهن أشياء تختلف على الرجال من بينها هذا الأذان وهذا هو المعنى المقصود في الشريعة لأن المرأة مأمورة بخفض صوتها والأذان إعلام فيتنافى مع هذا.

ما يؤخذ من الحديث:
1- الأذان المتعارف عليه وهو لكل مسجد مؤذن يؤذن فيه أذانا حيا ومباشرا إما من على سطح المسجد كما هو قديما، وإما بواسطة مكبرات الصوت كما هو الواقع الآن.

2- راوي الحديث هو معاوية بن أبي سفيان وأول ملوك الإسلام وخيرهم، صحابي جليل، كان من أعدل الناس سيرة، توفي رضي الله عنه سنة 60 للهجرة، ومن طعن فيه فهو ضال، ومن تجرأ عليه تجرأ على غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي) الحديث. والطعن في الصحابة علامة على الزندقة والعياذ بالله.

3- فضل المؤذنين الذين يؤذنون على الوجه الشرعي من حيث الاحتياط للوقت، وإقامة ألفاظ الأذان على الوضع الصحيح، والبعد عن البدع المحدثة في الأذان، وإخلاص النية لله تعالى.

4- من المخالفات التي تقع عند بعض المؤذنين:
أ- مد الباء من قوله (أكبر) فتكون (أكبار) وهذا فيه تغيير فاحش للمعنى.

ب- مد النون من (أن محمداً رسو له الله ) فتكون (أنا) بصيغة الجمع.

ج- تبديل الحاء إلى هاء من كلمة (الفلاح) فتكون (الفلاه).

د- تمطيط الأذان والمبالغة في ذلك وأداؤه على قوانين الألحان قال عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحاً، وإلا فاعتزلنا. وقال الإمام أحمد في التطريب في الأذان: هو محدث.

5- دليل على ان الاذان افضل من الامامة من حيث المرتبة فمرتبة المؤذنين فوق مرتبة الائمة.

6- انه لايجوز ما يفعله بعض الناس الان من كونهم يجعلون مسجلا في المسجد فاذا دخل الوقت فتح المسجل وحوَل لاقطة الميكروفون وجعله يؤذن بدلا عن المؤذن لانه لا يسقط الفرض بذلك لان هذا يعتبر حكاية صوت ماض وليس المقصود من الاذان مجرد اعلام وانما المقصود إقامة هذا الذكر فان الاذان ذكر لله تعالى.

قال الشيخ مشهور حسن: وإن الأذان عن طريق مسجلات الصّوت فيه محاذير كثيرة منها:
أ- تفويت الأجر والثواب على المؤذّنين، وقصره على المؤذّن الأصلي فيه مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرت الصلاة، فليؤذّن لكم أحدكم، و ليؤزمكم أكبركم ) .

ب- إنّ فيه مخالفة للمتوارث بين المسلمين من تاريخ تشريعه في السنّة الأولى من الهجرة وإلى الآن، بنقل العمل المستمر بالأذان لكل صلاة من الصّلوات الخمس، في كل مسجد، وإن تعددت المساجد في البلد الواحد.

ج- إن النية من شروط الأذان، ولهذا لا يصح من المجنون، ولا من السكران، ونحوهما، لعدم وجود النية في أدائه، فكذلك في التسجيل المذكور.

د- إن الأذان عبادة بدنيّة.قال ابن قدامة رحمه الله تعالى (وليس للرجل أن يبني على أذان غيره، لأنه عبادة بدنيّة، فلا يصح من شخصين كالصلاة.

هـ- إنه يرتبط بمشروعية الأذان لكل صلاة، في كلّ مسجد، سنن وآداب، ففي الأذان عن طريق التسجيل، تفويت لها، وإماتة لنشرها، مع فوات شروط النية فيه.

ن- إنه يفتح على المسلمين، باب التلاعب بالذّين، ودخول البدع على المسلمين، في عباداتهم وشعائرهم، لما يفضي إليه من ترك الأذان بالكليّة، والاكتفاء بالتّسجيل.

وبناء على ما تقدم فإن مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي، المنعقد بدورته التاسعة، في مكة المكرمة، من يوم السبت ( 12- 7 - 1406هـ ( قرر ما يلي: إن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد، عند دخول وقت الصلاة، بواسطة آلة التسجيل ونحوها، لا يجزئ ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين، مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات، في كلّ مسجدٍ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن، والله الموفق، وقد صدرت مجموعة من الفتاوى من فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله تعالى - برقم (35) في (3- 1 - 1387هـ ) ومن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.



------------------------------