المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطر الشيعي


عبدالناصر محمود
03-24-2015, 08:43 AM
هل دخلت الأردن تحت تهديد الخطر الشيعي ؟*
ـــــــــــــــــــــــ

4 / 6 / 1436 هــ
24 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ


http://www.israj.net/ar/images/Maps/Arabhomeland/92651.jpg

قاسم سليماني؛ لا يكاد يذكر اسمه في بلد أو يتحدث عن بلد إلا وتصاحبه القلاقل والفتن والمؤامرات الدموية البشعة، فهو يحمل تاريخا دمويا طويلا، ففي سوريا أدار بنفسه تدخل قوات حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية في المعركة وذلك من قاعدة له في دمشق، وفي العراق كان له دور كبير وعلني وخاصة مدينة آمرلي في محافظة صلاح الدين التي تمكنت فيها قواته بمعاونة المليشيات الشيعية والقوات الكردية.

وقاسم سليماني الذي يشغل منصب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قد اختير كشخصية العام الأخير بإيران في الاستطلاع الذي تم بمناسبة عيد النيروز -رأس السنة الفارسية - متقدما على كافة الشخصيات السياسية في إيران، ومن هنا تبرز أهمية تصريحاته بخصوص المملكة الأردنية والتي تناقلتها وكالات الأنباء عن وكالة إيرانية شبه رسمية.

فنقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية للأنباء عن سليماني تصريحات أدلى بها في ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي"، بحضور بعض الشباب من البلدان العربية كان لها ردود أفعال كبيرة على المستويين العربي والدولي.

فكان مما نسب له من تصريحات وصفت بالمثيرة للريبة كان منها: أن "إيران حاضرة في لبنان والعراق وأنها قادرة على تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية فيهما، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو آخر لإرادة طهران وأفكارها " وأضاف " إنه تتوافر في الأردن إمكانية التعديل في الوضع القائم باندلاع ثورة إسلامية تستطيع إيران أن تتحكم فيها وتوجهها ضد العدو".

وبالطبع فالمقصود بالثورة الإسلامية هي الثورة الشيعية بالتبشير بالمذهب الشيعي الجعفري ونشر التشيع في العالم الإسلامي، على الرغم من أن سليماني لم يوضح تفصيلات حول عبارة "تغيير الوضع في الأردن".

وتسببت تصريحات سليماني بحالة شديدة من القلق الشديد والجدل الواسع في الأردن وخاصة بعد هذا التنامي في الاتصالات بين البلدين على مستويات لم تتواصل منذ وقت طويل.

فبعد قطيعة دبلوماسية استمرت لعقدين على الأقل قام وزير الخارجية الأردني السيد ناصر جودة بزيارة مفاجئة للعاصمة الإيرانية ثم تبعها إرسال الملك عبد الله الثاني برسالة تهنئة إلى خامنئي المرشد الإيراني الأعلى، ثم استقبل وزير الأوقاف الأردني هايل داوود المرجع الديني اللبناني الشيعي حسين فضل الله، ثم تزايدت وتيرة الزيارات المتبادلة، ففي قصر الحسينية بعمان استقبل الملك الأردني رمزا من رموز الشيعة أيضا وهو عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي قام بزيارته الأولى من نوعها للأردن، وتباحثا معا العلاقات الأردنية العراقية في ظل السيطرة الشيعية الإيرانية عليها ثم أعلن الديوان الملكي عن زيارة قريبة خلال أيام لمقتدى الصدر لعمان وسيستقبله الملك أيضا حسبما نقلت صحيفة "الغد" الأردنية عن مصادر وصفتها بالرسمية وذلك في عددها الصادر يوم الاثنين.

وهكذا ففي خلال أيام معدودات تحولت عمان إلى "عتبة ومزار" للشخصيات الشيعية البارزة العراقية واللبنانية المقربة من إيران بعد أن كانت مغلقة في وجه أمثالهم وكانت مفتوحة تماما لعلماء ورموز السنة، فكان لهذه الزيارات وهذا التصريح دلالاتهما الكبيرة التي تجعل من التغير الأردني الذي يصح تسميته انقلابا في التوجهات والأفكار مادة خصبة للتساؤلات حول طبيعة التغير وحدوده وأسبابه والسر في توقيته ومدى تأثر العلاقات المملكة الأردنية بأشقائها في الدول السنية.

ولا يخفى على المراقبين ان هذا الموقف يعتبر تغيرا تاما في التوجهات الأردنية فقبل عشر سنوات وفي حديث له إلى صحيفة "واشنطن بوست " الأمريكية، حذر العاهل الأردني السعي الإيراني لـ "لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن التقليدي القائم بين الشيعة والسنة، وسيترجم مشاكل جديدة لا تقتصر على حدود العراق " ووجه اتهامات واضحة ومحددة بأن " إيران تتدخل بشكل واضح في شئوننا " بحسب نص تصريحاته، فماذا يحدث الآن ؟.

وعلى الرغم من النفي الرسمي الإيراني لتصريحات سليماني الذي جاء على لسان مصدر دبلوماسي في السفارة الإيرانية لدى الأردن والذي تبعه إصدار بيان تم نفى كل ما تم تداولته وكالات الأنباء من تصريحات سليماني، فقالت إن سليماني "لم يصدر بتاتا مثل هذه التصريحات لا من قريب ولا من بعيد".

وعادة في تصريحات الدبلوماسيين لا تخرج من فراغ ولا يعتبر نفيها نفيا لوجودها بل نفي لتخفيف آثارها أو بعد ضمان وصول الرسالة التي قصد إرسالها، فبعد ذلك يكون للإجراء الدبلوماسي بالنفي بإصدار بيان هو مظهر شكلي لتخفيف الآثار.

وهكذا تكون الأردن بتصرفات المسئولين الحكوميين بهذا التقارب المتسارع وبهذه التصريحات المنسوبة لسليماني تكون دخلت في دائرة التهديد الشيعي، وبالتالي بعد ظهور اسم سليماني وارتباطه بها إعلان ببداية ظهور المؤامرات والدسائس والأعمال الخسيسة التي ترتبط دوما بهذا الاسم البغيض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ