المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضوء الأخضر لاجتياح جنوب اليمن


عبدالناصر محمود
03-24-2015, 08:49 AM
طهران تعطي الحوثية الضوء الأخضر لاجتياح جنوب اليمن
ــــــــــــــــــــــــــــــ

4 / 6 / 1436 هــ
24 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://ahgaftoday.com/wp-content/uploads/2013/01/20_917-copy1.jpg

كالدمى المتحركة يتحرك الحوثيون في اليمن بالخيوط التي تمسك بها السلطات الإيرانية في طهران، فلا يتحركون قيد شعرة إلا بتخطيط وتوجيه إيراني مع دعم كامل بالأسلحة التي تصلهم بانتظام عبر السفن المحملة التي تحمل السلاح والذخائر لضمان التفوق الحوثي الشيعي على أهل السنة في اليمن.

ومنذ أن لجأ الرئيس اليمني الحالي منصور هادي إلى عدن وجعلها مقر إقامة واتخاذه قصر الحكم فيها لأدائه مهام رئاسته لليمن من خلالها ومن ثم خروجها من سيطرة الحوثيين إلا وأضحى التفكير في اقتحام جنوب اليمن هو الشغل الشاغل لطهران لإتمام إخضاع اليمن كلها للسيطرة الشيعية.

وكان الطرف الثالث المعاون للحوثيين والإيرانيين هو القوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذين تقدموا معا وفرضوا سيطرتهم على تعز جنوبي البلاد، وهي ثالث أكبر المدن اليمنية، فسيطروا على عدة مقار حكومية أهمها المطار المدني والعسكري ومبنى المجمع القضائي والسجن المركزي وقاعدة عسكرية بينما خرج عشرات الآلاف من أبناء المدينة احتجاجا على الوجود الحوثي وانتشرت أيضا قوات من الجيش اليمني يرافقها مسلحون من اللجان الشعبية والقبائل الموالية له، في نقاط تفتيش جديدة في المناطق الحدودية بين محافظتي تعز ولحج، استعدادا للتصدي لأي تمدد لجماعة الحوثيين باتجاه عدن.

وعلى الفور أرسلت إيران بحسب ما أفادت مصادر يمنية مطلعة نحو أحد عشر خبيراً عسكرياً إيرانياً ليقودوا الحوثيين في حرب شاملة لاقتحام المحافظات الجنوبية لضمان فرض السيطرة المباشرة عليها.

واحتاج الحوثيين – كعادة الشيعة – إلى ذريعة مناسبة ليعيدوا تدوير ادعاءات المظالم الشيعية من أهل السنة، فجاء التفجيران الذين تبناهما ما يطلق عليه اسم تنظيم الدولة الإسلامية في بيان له على مواقع التواصل، وهو التنظيم الذي يتحرك دوما لإعطاء الذرائع والمبررات لأي اعتداء على أهل السنة، فجاء تفجير مسجدين بصنعاء أثناء صلاة الجمعة الماضية مانحا الحوثيين هذه الشرعية المفتقدة للتقدم نحو باقي محافظات اليمن مرتدين مسوح المظلومين المقهورين الذين يتحركون لرد اعتداءات أهل السنة عليهم، مما يلقي بكثير من الريبة حول هذا التنظيم الذي لم يتحرك يوما لصالح الإسلام والمسلمين، فأفعاله دوما تبرر لكل معتد على الإسلام والمسلمين اعتداءه وتظهره بمظهر صاحب الحق المعتدى عليه.

وفور وقوع التفجيرين في يوم الجمعة أعلنت "اللجنة الثورية" التابعة للحوثيين التعبئة العامة للحرب في جنوب اليمن تحت شعار "مواجهة قوى الشر والإرهاب"، وظهر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة الأحد بعد هذا الإعلان، ودعا لرفد المعسكرات بالمقاتلين وحشد الدعم المادي والإعلامي، فوصل إلى مطار تعز مساء الأحد 218 حوثيا يرتدون زي قوات الأمن الخاصة كما شوهدت عشرات الدبابات وناقلات الجند ومصفحات تواكبها طائرات مروحية تمر من ذمار ويريم وسط اليمن متجهة إلى الضالع وتعز في الجنوب.

وبالتالي وضح أن الحوثية تحركت بأوامر من طهران وبمعونات عسكرية لاستكمال السيطرة على كل الأرض اليمنية وخصوصا الجنوب الذي يقف عائقا حتى الآن أمام الأطماع الإيرانية في السيطرة جنوب الجزيرة العربية لتطويق الدول العربية السنية من الجانبين الشمالي والجنوبي ولضمان السيطرة على مضيق باب المندب لتهديد عدة دول إسلامية وللتهديد العالمي بإدخال إيران كقوة إقليمية عظمى ورقم صعب لا يمكن تجاوزه في أي خطوة لتحديد مصائر الأنظمة العربية.

والدور الأمريكي الذي يسمح بالتمدد الحوثي لا تخطئه عين، فالولايات المتحدة سحبت جنودها المتمركزين في قاعدة "العند" الجوية بمحافظة لحج جنوب اليمن، والتي كانوا يديرون منها غرفة تحكم بالطائرات بدون طيار لاستهداف عناصر ومواقع القاعدة، مما يؤكد أن الولايات المتحدة تسعى لإيجاد مصدر شيعي قوي جنوب الجزيرة العربية وتدعم من الأبواب الخلفية - رغم الإعلان عن حربه - ما يسمى بالتنظيم الدولة الإسلامية شمالا لتضع الجميع في مواجهات لا تبقي على الأخضر ولا اليابس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــ