المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالح المشتركة بين إسرائيل وإيران


عبدالناصر محمود
03-25-2015, 07:38 AM
المصالح المشتركة بين إسرائيل وإيران
ـــــــــــــــــــ

(أحمد أبودقة)
ـــــــ

5 / 6 / 1436 هــ
25 / 3 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710522032015114230.jpg

من الناحية الإستراتيجية فإن إيران من جانب وإسرائيل والولايات المتحدة من جانب آخر، لكل فريق الأعداء المشتركين في المنطقة، لذلك يتم استغلال المفاوضات التي ترعاها واشنطن في "جنيف" بهدف ابتزاز الدولة الوحيدة التي تعتبر العدو اللدود لطهران وهي المملكة العربية السعودية.

بحسب معلومات نٌشرت على يد "IHS"، وهي شركة بارزة في تحليل تجارة الأسلحة العالمية، فإن السعودية أنفقت على الأسلحة بنسبة 54% إلى 6.5 مليار دولار في العام الماضي، لتحل في المرتبة الأولى بعد الهند التي استوردت أسلحة بقيمة 5.8 مليار دولار، والهدف من ذلك تحصين قوتها العسكرية للتصدي لغطرسة إيران في المنطقة. تخشى السعودية من سياسة واشنطن المقلقة في المنطقة بعد رفضها إسقاط النظام السوري بالقوة العسكرية، وكذلك عدم تصديها للجماعات الشيعية في اليمن والعراق، وحزب الله في لبنان.

لذلك تسعى المملكة لتشكيل تحالف جديد يؤثر في التصدي للمشروع التوسعي الإيراني في المنطقة بديلا عن الجهود السلمية الأمريكية، فهي ترى أن الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما يريد أن ينهي فترته الرئاسية باتفاق مع إيران يسجل له في كتب التاريخ، يضمن فيه أن تكون إيران الراعي الإقليمي للمصالح الأمريكية في المنطقة. فلوكانت واشنطن جادة في وقف البرنامج النووي الإيراني لمارست المزيد من الضغوط على روسيا التي تشرف على تطوير البرنامج النووي الإيراني، دون الحاجة لسنوات تضيع في جولات المفاوضات. في النهاية واشنطن تريد وضع قواعد أهمها الحفاظ على أمن إسرائيل باعتباره جزء من الأمن القومي الأمريكي، وهي لن تطمئن لتحالف مع الدول السنية على حساب تدمير إيران في ضربة عسكرية للقضاء على مشروعها النووي، فإيران بالنسبة لواشنطن وإسرائيل مصلحة كبرى في المنطقة تحفظ الأمن الإسرائيل وترجح كفة الميزان لصالح إسرائيل. ففي 20 فبراير/2014 نشرت صحيفة الغارديان مقالة حول عمق العلاقات الإسرائيلية الإيرانية قالت فيها، " في يناير2014،في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال انعقاد الاجتماع السنوي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، حضرت وفود من إيران وإسرائيل، بقيادة وزراء الطاقة، بقي وزير الطاقة الإيراني حميد جيان خلال المؤتمر بالقرب من نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم، تبادلا أطراف الحديث. لا يرجو الوزير الإيراني على ذلك دون أخذ موافقة من أعلى المستويات".

في فبراير 2014 خلال مؤتمر أمني عقد في مدينة ميونيخ الألمانية، بقى وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون في مقعده للإستماع لكلمة وزير الخارجية الإسرائيلي محمد جواد ظريف، كان ذلك متناقض مع مقاطعة وفدي البلدين كلمات بعضهما البعض، خلال مقابلة مع الإذاعة الألمانية قال ظريف إنه مع الإعتراف بإسرائيل إذا تم حل القضية الفلسطينية، لكنه سرعان ما تراجع عن ذلك وقال إنه تم تشويه تلك التصريحات. في أعياد اليهود دائما الرئيس الإيراني حسن روحاني يقوم بإرسال التهاني للطائفة اليهودية في إيران والعالم، في العام الماضي وبمناسبة رأس السنة قدم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مبلغ 170 ألف دولار للمستشفى اليهودي في العاصمة طهران، حيث يعيش فيها زهاء 30 ألف يهودي.

وذكرت تقارير صحفية سابقة عن هيئة الإذاعة البريطانية في العام 2006، أن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قام أيضا بنفس الخطوة وقدم الدعم للمستشفى اليهودي. لم يكن التقارب اليهودي الإيراني لأول مرة، فقد قامت علاقات جيواستراتيجية خلال عهد الشاه، عززها التعاون الأمني والاستخباري بين البلدين، بالإضافة إلى تحالف الطاقة، فقد استوردت إسرائيل النفط من إيران خلال حروبها مع العرب عام 1973، كما زودت إسرائيل إيران بالسلاح خلال حروبها مع العراق منذ عام 1980 وحتى عام 1990. تقول الإذاعة الألمانية إنه في عام 1970 غطت إيران أكثر من 80% من احتياجات النفط في إسرائيل، مضيفة بأن العلاقة كان وجودية بين البلدين".

تقول دراسة أجرها معهد الأمن القومي الإسرائيلي إن إسرائيل زودت إيران بأسلحة قيمتها 500 مليون يورو، في السنوات الثلاث الأولى للحرب على العراق.بالإضافة إلى ذلك فقد قدمت المخابرات الإيرانية معلومات قيمة للقوات الجوية الإسرائيلية التي قصفت المفاعل النووي العراقي عام 1981.
في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، في نوفمبر عام 1986 عقدت الولايات المتحدة اتفاقية بوساطة الموساد الإسرائيلي بموجبها يتم توريد الآلاف من الصواريخ ومضادة الدبابات لإيران التي كانت تعتبر عدوبالنسبة لواشنطن أمام الرأي العام العالمي والأمريكي،وتقوم واشنطن بثمن تلك الأسلحة بتمويل مليشيات مسلحة تدعى " الكونترا" في نيكاراغوا. بعد انكشاف تلك الفضيحة التي أسقطت الرئيس الأمريكي، وانتهاء الحرب الإيرانية العراقية، التي كانت تمهيد لعملية عاصفة الصحراء التي قادتها واشنطن لضرب العراق، قطعت إيران علاقتها بإسرائيل.

في عام 1990عقد نائب وزير الزراعة الإيراني اجتماع سري مع مجموعة من الخبراء الزراعيين الإسرائيليين، كما بدأت إسرائيل بالتفاوض مع إيران بشأن ديون تبلغ قيمتها مليار دولار. في عام 2003 سمحت إيران لوفد إسرائيلي بزيارة الأماكن المتضررة في مدينة بام نتيجة زلزال ضرب المنطقة. بالرغم تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهوالمتواصلة لإيران إلا أن تاريخه مخالف لذلك تماما، فقد وافق على إجراء حوار مع طهران حينما كان في نفس المنصب أواخر تسعينات القرن الماضي. خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن للولايات المتحدة أعلن المرشد الإيراني على خامنئي عن صفقة ضخمة مع الولايات المتحدة تتضمن الإعتراف بإسرائيل مقابل الإعتراف بفلسطين لكن واشنطن رفضت تلك الصفقة.

يقول السفير الأمريكي السابق فريدريك هوف، في تصريح نقلته صحيفة الغارديان البريطانية، إن مسؤولين إيرانيين أخبروه بأن بلادهم ليست في صراع مع الولايات المتحدة أوإسرائيل، بل إن صراعها مع المملكة العربية السعودية وتعتبرها عدوها الرئيسي، وكل مساعيها من أجل مواجهة النفوذ السعودي في المنطقة من خلال إصلاح العلاقات المتدهورة على مر السنين. بالإضافة إلى تدمر طهران من تركيا التي تحاول زرع الطائفية في المنطقة، وينقل هوف عنهم بأن طهران تعمل على إصلاح علاقتها بإيران لحل النزاع المتواصل على الجزر الصغيرة في الخليج.

تسعى إيران من خلال الاتفاق مع دول " (5+1) إلى تعزيز علاقتها في المنطقة على حساب المملكة العربية السعودية، وتحاول أن تكون الوصي الإقليمي على مصالح الغرب في المنطقة، وفي المقابل تريد واشنطن الرحيل عن المنطقة بأقل الخسائر مع احتفاظها بالمصالح الإقتصادية والأمنية التي تجنيها، للتفرغ للأزمة مع روسيا في أوكرانيا ومحاولة الروس التمدد في أوروبا، بالإضافة إلى القوة الصينية المتنامية.

تجتمع إيران مع إسرائيل في الكثير من القواسم المشتركة منها الثقافة والتاريخ، والترابط اليهودي الإيراني- الإسرائيلي، وفي الواقع فإن إيران هي موطن أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط، ويعتقد أن 200 ألف يهودي إيراني يعيشون حاليا في إسرائيل. تحاول إسرائيل وإيران مواجهة مجموعات جهادية سنية تحتقر اليهود والشيعة على حد سواء، بالإضافة إلى أن التحالف مع طهران من شأنه أن يقلل من خطر وجود حزب الله في جنوب لبنان، بالإضافة إلى ذلك فإن إيران تمتلك نفوذ على الفصائل الفلسطينية مثل الجهاد الإسلامي وهذا الأمر سيؤثر لصالح إسرائيل في حال أرادت تسوية المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

تقول صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن 200 شركة إسرائيلية تقيم علاقات تجارية مع إيران وغالبيتها نفطية وتستثمر في مجال الطاقة، وتحاول التلاعب على الحظر الدولي المفروض على إيران في هذا المجال. من أبرز الشخصيات النافذة في المجتمع الإسرائيلي وزير الدفاع السابق شؤول موفاز وهويهودي من أصل إيراني. بالإضافة إلى الرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف فهومن يهود أصفهان وتربطه علاقات ودية وحميمية مع الزعماء الإيرانيين. بالإضافة إلى الجذور التاريخية التي تربط البلدين فإن الروابط الدينية أيضا قوية حيث يقوم اليهود بالحج إلى إيران لأن فيها جثمان بنيامين شقيق النبي يوسف عليه السلام، وكذلك مقام شوشندخت الزوجة اليهودية الوفية للملك يزدجرد الأول.

----------------------------------------