المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القراءات المعاصرة للقرآن الكريم


عبدالناصر محمود
03-25-2015, 08:14 AM
القراءات المعاصرة للقرآن الكريم (الجابري نموذج)*
ــــــــــــــــــــــــــ

5 / 6 / 1436 هــ
25 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710523032015010058.jpg


ناقش الباحث محمد الناسك يوم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية فاس سايس أطروحة دكتوراه في موضوع القراءات المعاصرة للقرآن الكريم (الجابري نموذج) ، وقد نال الباحث شهادة الدكتوراه في علوم القرآن بميزة مشرف جدا.

وقد ذكر الباحث أن اختياره الجابري نموذجا لدراسته يعود للأسباب التالية:

أولا: يمكن القول إن للجابري مشروعا متكاملا، ففي كتابه مدخل إلى القرآن أثار مجموعة من القضايا التي لها علاقة بعلوم القرآن، وفي كتابه فهم القرآن تعرض ” لتفسير” كل سور القرآن دون استثناء.

ثانيا: الجابري يزعم أنه يعتمد نفس المنهج الذي اعتمده المفسرون القدامى كتفسير القرآن بالقرآن ودلالة السياق…الخ.

ثالثا: اشتغال الجابري بموضوع القرآن الكريم جديد، والردود عليه قليلة جدا.
أما فيما يتعلق بمضمون هذا البحث فقد اشتمل على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة.
أما المقدمة فقد خصصها للحديث عن أهمية الموضوع وخطورته .
وأما التمهيد فقد خصصه لإلقاء نظرات على بعض محددات فكر الجابري وتجلياته في مشروعه الفكري الذي عرف به والموسوم بنقد العقل العربي.

وأما الباب الأول فهو في: ” الجابري والتعريف بالقرآن ” وهو متعلق بالأمور التي يمكن تصنيفها ضمن علوم القرآن، وقد قسمه إلى فصول ثمانية:

الفصل الأول: هو ” آراء الجابري حول القرآن الكريم ” وقد قسمه إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: هو شبهات الجابري حول جمع القرآن. والثاني: في مواقف بعض كبار المستشرقين من طريقة جمع القرآن. والثالث: في الرد على شبهات الجابري.

الفصل الثاني: هو “حقيقة جمع القرآن كما وردت في المصادر الإسلامية “.

الفصل الثالث: هو ” أسباب النزول بين النقل والتخمين ” بين فيه أن الأصل في أسباب النزول هو النقل، كما بين فيه خطأ الجابري في القول بأسباب النزول انطلاقا من تخمينات لا دليل عليها.

الفصل الرابع: هو ” النسخ في القرآن بين الثبوت و الإنكار “، بين فيه أن القول بالنسخ يعتمد على أدلة دامغة لا مجال لإنكارها، وقد تضمن خمسة مباحث: المبحث الأول: في حقيقة النسخ. والثاني: في ضروب النسخ في القرآن الكريم. والثالث: في دعوى الجابري بأنه لا دليل في القرآن على وقوع النسخ فيه. والرابع: في حقيقة آي القرآن وسوره. والخامس: في فهم الجابري لنماذج من الآيات المنسوخة.

الفصل الخامس: هو ” المحكم و المتشابه من سعة الفهم إلى سوء الفهم “، وقد قسمه إلى مبحثين:
المبحث الأول: في مذاهب العلماء في المحكم و المتشابه و تعريفاتهم. والثاني: في رأي الجابري في المحكم و المتشابه.

الفصل السادس: هو ” القصص القرآني “، وقد جعله أربعة مباحث:

المبحث الأول: في الجابري والتشكيك في حقيقة القصص القرآني. والثاني: في علاقة القصص القرآني بالدعوة المحمدية عند الجابري. والثالث: في الحكم الربانية المبثوثة في القصص القرآني. والرابع: في إنكار الجابري وجود معجزات – غير القرآن – لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الفصل السابع: هو ” تسوية الجابري بين دين الحق وأديان الباطل “، وقد جعله مبحثين:
المبحث الأول: في تسوية الجابري بين القرآن الكريم والكتب التي سبقته. والثاني: في تسوية الجابري بين دين الإسلام وغيره من الأديان.

الفصل الثامن: هو ” نظرة الجابري للنبوة والأنبياء “، وقد قسمه إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في الجابري ينكر عصمة الأنبياء. والثاني: في تنقيص الجابري لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والثالث: في تنقيص الجابري للصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.
وأما الباب الثاني فهو في: ” منهج الجابري في فهم القرآن الكريم “، وقد بين فيه مدى التزام الجابري بالمنهج الذي ألزم نفسه به، وجعته في سبعة فصول:

الفصل الأول: هو ” بدعة الجابري في ترتيب سور القرآن حسب أسباب النزول “، وقد قسمه إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في مقاصد الجابري من إعادة ترتيب القرآن حسب أسباب النزول. والثاني: في التعرف على المسار التكويني للنص القرآني باعتماد مطابقته مع مسار الدعوة المحمدية. والثالث: في فهم القرآن أو استنباط أحكام منه تغطي المستجدات.

الفصل الثاني: هو ” إنكار الجابري لحجية السنة النبوية “، وقد بين فيه تهافت حجج الجابري في رد السنة النبوية الصحيحة.

الفصل الثالث: هو ” سوء فهم الجابري لمعهود العرب “، وقد بين فيه خطأ الجابري في فهم مقصد العلماء في هذا الموضوع.

الفصل الرابع: هو ” سوء استعمال الجابري لدلالة السياق “، وقد بين فيه ما بدا انحرافا وتعسفا في التأويل بحجة دلالة السياق.

الفصل الخامس: هو ” وحدة السورة “، وقد بين فيه ضعف هذا القول، ومخالفته لما استقر عند العلماء من نزول آيات السورة الواحدة في فترات زمنية متباعدة.

الفصل السادس: هو ” القرآن يشهد بعضه لبعض “، وقد بين فيه كيف أخطأ الجابري في فهم و تنزيل هذا المعنى.

الفصل السابع: هو ” آثار منهج الجابري في الفهم على تناوله لبعض المسائل الشرعية “، وقد بين فيه كيف أن الخطأ في المنهج يؤدي إلى خطايا في النتائج، وقد جعله ستة مباحث:
المبحث الأول: في إنكار الجابري لوجود عذاب القبر. والثاني: في موقف الجابري من عقوبة المرتد. والثالث: في فهم الجابري لآيات الصلاة في القرآن المكي. والرابع: في موقف الجابري من الآيات التي تتحدث عن خلق حواء. والخامس: في شبه الجابري في تجويز نكاح المتعة. والسادس: في موقف الجابري من رؤية الله عز وجل يوم القيامة.
ثم أنهى هذا البحث بخاتمة تضمنت مجمل نتائج البحث التي توصل إليها، وعددا من المقترحات التي يراها ضرورية للتصدي لهذه الهجمات المنظمة على القرآن الكريم.
وأما أهم النتائج التي توصل إليها الباحث فيمكن إجمالها فيما يلي:

1 – مشروع الجابري مشروع قديم وكبير وخطير جدا، فقد بدأ فيه بالسعي لهدم التراث الإسلامي تحت عنوان نقد العقل العربي، وهو في الحقيقة نقض وليس نقدا، إذ تجد في ثنايا حديثه تحميل كل الرزايا العربية في عهد النكسة لعصر التدوين، بل يتهم صراحة كل العلماء الذين ساهموا في تدوين العلوم العربية والإسلامية بالتحريف والزيادة والنقصان.

2 – رغم أن الجابري ردد على مسامع قرائه كثيرا أنه لا يعتبر القرآن الكريم جزءا من التراث إلا أنه تعامل معه في الفهم و” التفهيم ” بنفس المنهج الذي تعامل به مع سائر كتب التراث، مما يطرح العديد من علامات الاستفهام.

3 – يزعم الجابري في صدر كل كتاب من كتبه أنه يضع بين يدي القارئ المنهج والرؤية التي سيعتمدها في تناول الموضوع، وغالبا ما يكون المنهج والرؤية المعتمدة من قبل الجابري مأخوذة مما سطره أساتذة الغرب وفلاسفته. وكذلك فعل في كتابيه مدخل إلى القرآن الكريم وفهم القرآن الكريم، إلا أنه زعم أنه سيعتمد نفس مناهج المفسرين، والقواعد العلمية التي سطرها العلماء المعتبرون، كتفسير القرآن بالقرآن ومعهود العرب…الخ، ولكن هذا لم يحدث، فهل كان كلامه هذا تضليلا، أم هو سوء في الفهم وتخبط في التنزيل.

4 – وظف الجابري هذا المنهج في الوصول إلى عدد من النتائج الخبيثة، والأحكام المنحرفة لعدد من القضايا الشرعية، كالقول بتحريف القرآن وجواز زواج المتعة…الخ.

5 – يتميز الجابري بدهاء شديد وقدرة فائقة على تضليل القارئ وفق منهج خاص يزعم العقلانية والتجرد والموضوعية وطرح الأسئلة ” الصعبة ” التي يكون الغرض منها في أحسن الأحوال إدخال الشك إلى نفس القارئ، حتى في بعض المسلمات العقدية.

6 – إن تعامل هذا النوع من الناس مع القرآن الكريم خصوصا، ومع الدين عموما ليس رغبة في الفهم ولا طمعا في الإصلاح، ولا حتى من باب الحرص على الدين، ولكنه نوع من أنواع الهدم ومنهج من مناهج التضليل، يرقى إلى درجة أنه يجب علينا أن نقول لهم في أنفسهم قولا بليغا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان:مركز البحوث والدراسات}
ــــــــــــــــ