المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكانة المرأة في التشريع الإسلامي


عبدالناصر محمود
03-26-2015, 03:23 PM
مكانة المرأة في التشريع الإسلامي*
ـــــــــــــــــ

6 / 6 / 1436 هــ
26 / 3 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6289.jpg

مكانة المرأة في التشريع الإسلامي

زياد مظفر سعيد محمد الراوي

مجلة التربية والعلم – جامعة الموصل – 2010م

ــــــــــــــــــــــــ

كان الغرب - وما يزال - يحاول النيل من هذا الدين الحنيف, ولعل من أهم الأسلحة التي استخدمها لهذه المحاولات البائسة "موضوع المرأة", وهو وإن نجح في التأثير ببعض النفوس, إلا أن الناظر بتمعن لحقيقة هذا السلاح, يجده واهنا ضعيفا, كما أنه لا وجه للمقارنة بين مكانة المرأة في الإسلام مع مكانتها في واقع المجتمعات الغربية التي تدعي مساواتها بالرجل.

وفي هذه الدراسة محاولة بسيطة لتسليط الضوء على الجانب التطبيقي في تعامل الشريعة الإسلامية مع المرأة, وبنفس الوقت تمحيص لحقيقة الدعوى التي يتبناها الغرب, من خلال إظهار حرصه على حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل.

وقد قسم الباحث دراسته إلى مبحثين وخاتمة, تناول في المبحث الأول المرأة في المجتمعات غير المسلمة, عبر أكثر من مطلب, بينما تناول في المبحث الثاني مكانة المرأة في الإسلام عبر أكثر من مطلب أيضا.

في المبحث الأول وتحت عنوان: المرأة في المجتمعات غير المسلمة تناول الباحث وضع المرأة في الأمم التي سبقت ظهور الإسلام في المطلب الأول, بادءا بوضع المرأة في الجاهلية أولا, مؤكدا أن الكثير من العرب كانوا ينظرون للمرأة نظرة امتهان, ويتجلى ذلك في:

· ظاهرة وأد البنات تخلصا من الفقر والعار كما يزعمون.

· أخذ الولي مهر البنت لنفسه دون أن يعطيها منه شيء.

· مظاهر الظلم الأخرى الكثيرة التي تحط من مكانة المرأة وتجعل منها سلعة تورث ولا تورث.

كما تناول الباحث بعد ذلك وضع المرأة لدى قدامى المصريين واليونان والرومان والفرس, فبينما أحرزت المرأة بعض المكانة لدى المصريين, كانت تعتبر من "سقط المتاع" عند اليونان, تباع وتشترى, بل إن للزوج حق تأجيرها لمن يشاء, ناهيك عن كونها كانت تقدم قربانا للآلهة.

ولم تختلف مكانة المرأة عند الرومان والفرس, فقد اعتبرها مؤتمر "رومية" كائن لا نفس له, وأنها لا ترث الحياة الأخروية, وأنها رجس يجب ألا تأكل اللحم, كما أعطى القانون الروماني الأب حق بيع ابنته متى شاء, وينتقل هذا الحق للزوج بعد الزواج, كما أن أتباع "الزرادشتية" التي كانت منتشرة ببلاد فارس كانت تعتبر المرأة سبب لجميع الشرور, وأنها تسبب اللعنة من الآلهة أينما حلت.

في المطلب الثاني استعرض الباحث وضع المرأة في المجتمع الأوربي, فبدأ بتاريخ إنكلترا المظلم مع المرأة, فقد كانت الزوجات تباع في انكلترا ما بين القرنين 5-11 الميلاديين, بينما أقر مؤتمر عقد بفرنسا عام 586م أقر بإنسانية المرأة, لكنه اعتبرها مخلوقة لخدمة الرجال فحسب.

في المطلب الثالث وتحت عنوان: مكانة المرأة في الديانات السماوية, استعرض الباحث وضع المرأة في الديانة اليهودية, فقد كانت تعتبر في مرتبة الخدم وليس لها حقوق أو أهلية, كما كانت تقاليد اليهود عموما تعطي الأب حق عدم تزويج ابنته فتعيش بالخدمة طوال عمرها, أو يبيعها كالرقيق, كما أنها كانت تطرد من البيت وقت الحيض حتى تطهر, وكل ما لمسته فهو نجس.

أما المرأة في الديانة المسيحية فقد كان الاعتقاد السائد أنها أساس الخطيئة, وأنها خليفة الشيطان والمسؤولة عما يقع فيه الناس من أخطاء, فوجد من حرم المرأة من حق التعلم نتيجة لهذه الخطيئة.

في المبحث الثاني تناول الباحث مكانة المرأة في الإسلام, وذلك عبر ذكر بعض حقوقها في عدة مطالب هي:

1- مساواة المرأة للرجل من وجهة نظر الشريعة الإسلامية: فرق الباحث بداية بين الإسلام وتصرفات بعض المسلمين غير الملتزمين بالإسلام منهجا وتطبيقا, كما فرق بين أصل المساواة وبين المنهاج الذي يدعو إليه الغرب والذي هو أقرب إلى التحلل منه إلى الالتزام.

لينتقل بعد ذلك لبيان مساواة المرأة للرجل من حيث تمتعها بالأهلية الكاملة بنوعيها الوجوب والأداء, ناهيك عن مساواة القرآن والسنة بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة والقيمة الإنسانية.

2- حق المرأة في العمل: فقد كفل الإسلام للمرأة الأعمال التي تليق بها تكريما وتقديرا لها, وحملها من المسؤوليات ما يتلاءم مع خلقها, وهي بذلك تقوم بما لا يستطيع الرجال القيام به من الأعمال.

3- حق المرأة في التعلم والتعليم: فقد جاءت جميع نصوص القرآن والسنة بمساواة الرجل والمرأة في هذا المجال, وعدم التفريق في دلالتها على وجوب التعلم وفضل العلماء بين الرجل والمرأة, فالتعلم واجب على الرجال والنساء في الإسلام, كما أن فضل العلماء يشمل الرجل والمرأة على حد سواء.

4- حق المرأة في بناء الأسرة: من خلال النظر إليها بكونها زوجة أو أما أو بنتا أو أختا, كما أن الإسلام أعطى الفتاة حق اختيار الزوج والرضا به, كما أوجب الإسلام النفقة على الزوج والأب والأخ في بعض الحالات.

5- آداب تعامل الرجال المسلمين مع النساء المسلمات: من خلال إيراد الباحث بعض النصوص الشرعية التي تؤكد ذلك, وأهمها الأحاديث النبوية التي تشير إلى حسن معاملته صلى الله عليه وسلم لزوجاته, سواء من خلال عمله في مهنة أهله, واصطحابه لزوجاته في أسفاره, وغير ذلك من النصوص الكثيرة في السيرة النبوية.

وبهذه المقولة: "لقد صاحبت الذلة المرأة على مر العصور والدهور إلى أن نصرها الله وأعزها بالإسلام" ختم الباحث دراسته القيمة, فجزاه الله عن المسلمين كل خير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ