المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب على الإسلام بتحريف المصاحف


عبدالناصر محمود
03-28-2015, 07:36 AM
الحرب على الإسلام بتحريف المصاحف*
ــــــــــــــــــــــ

8 / 6 / 1436 هــ
28 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13224.jpg

العداء للإسلام لم يتوقف منذ أن صدع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة الإسلامية، ولقد علم أعداء الإسلام أن قوة المسلمين تكمن في اعتصامهم بكتاب ربهم سبحانه، فعمدوا دوما على الحيلولة بين المسلمين وبين هذا الكتاب بأساليب شتى.

فكانت المقولات التي يرددها أعداء الإسلام دوما تنادي بإعلان المفارقة بين المسلمين والقران، ومنها " لا يستقر للاستعمار قرار ما دام هذا القرآن يتلى صباح مساء بين المسلمين، فيجب أن نمزقه لنثبت أقدامنا في البلاد الإسلامية "[1]. ولا يعنون بتمزيقه مجرد تمزيق أوراقه كما جاء في الكلمة المنسوبة لجلادستون رئيس وزراء بريطانيا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي عندما وقف في مجلس العموم البريطاني وقال: "لن نستطيع القضاء على الإسلام إلا إذا قضينا على ثلاثة أركان: أولها هذا المصحف، فقام عضو من مجلس العموم وخطف المصحف من رئيس الوزراء البريطاني ومزقه فقال جلادستون: " أيها العضو الأحمق ما اردت تمزيق أوراقه إنما أردت تمزيق آياته من صدور المسلمين ".

ولقد حاول المستشرقون الغربيون أن يمزقوا القرآن في قلوب المسلمين بالتشكيك وإثارة الشبهات وغير ذلك من الوسائل وتبعهم أفراخ لهم وأذناب من العلمانيين ممن ينتسبون للإسلام ويتسمون بأسماء إسلامية، فأعادت تدوير هذه الاتهامات والأباطيل وطرحتها على العوام للتشكيك.

وظهر وجه آخر من أوجه الحرب على القرآن بتزوير كتابته وتحريف آياته في نسخ غير صحيحة يخدع بها العوام ليطعنوا فيها في الإسلام والقرآن معا، فظهرت في كثير من الدول الإسلامية نسخ للمصاحف بها الكثير من التحريف والتبديل، واستغل هؤلاء المجرمون فيها بعد الناس عن الوصول لصحيح القرآن وخاصة في المدن والقرى الفقيرة التي لا تصل إليها الكثير من الكتب الإسلامية وخصوصا في دول جنوب وشرق آسيا حيث اكبر عدد من المسلمين مع أعلى نسبة فقر بينهم.

ودائما ما يقيض الله لكتابه من يتصدى لمثل هذا الإجرام.

ففي اندونيسيا وبحسب تقرير أذاعته قناة الجزيرة اليوم أن 90% من نسخ المصحف الشريف الموجودة فى إندونيسيا تنتجها مطابع غير إسلامية مدير مطبعة بانشا سيمباتي لطباعة المصحف الشريف، أن التعامل مع النسخ داخل هذه المطابع يتم بإهمال في الجمع والتوزيع لا يتناسب مع هيبة الكتاب المقدس مما يتسبب في وجود أخطاء مطبعية عديدة اكتشفتها جهات دينية أرجعت بعضها إلى أنها متعمدة ".

وسبق أن أعلنت وزارة الشئون الدينية عام 1957 تأسيس لجان تصحيح حكومية لمراجعة طبعات المصحف الشريف، وفي أوائل الثمانيات استطاعت إندونيسيا وضع طبعة صحيحة اندونيسية بعد أن كان الاعتماد علي طبعات هندية وعربية بها أخطاء.

ولكن إذا كان هناك طمع من هؤلاء المجرمين في نشر مثل هذه المصاحف في بلدان بعيدة وقرى مغمورة، فكيف يصل إجرامهم إلى أن يطمعوا بنشر مثل هذه المصاحف المحرفة في المملكة السعودية بلاد الحرمين الشريفين، وهذا ما يجب التوقف عنده طويلا.

فقد تمكنت السلطات السعودية من ضبط أكثر من 10 آلاف مصحف محرف في محافظة جدة قبل توزيعها، وكما قال الدكتور طلال العقيل مدير إدارة الأوقاف والمساجد في جدة، "إن عملية ضبط المصاحف المحرفة جاءت بأمر من المقام السامي، عبر لجنة مختصة تم تشكيلها في إمارة منطقة مكة المكرمة، وبمشاركة ممثلين من وزارات الداخلية والشؤون الإسلامية والتجارة والإعلام، وهي اللجنة المنتظر أن تباشر التحقيق مع باعة نسخ القرآن الكريم المضبوطة".

والأخطاء المطبعية التي حوتها تلك الكتب – فهي ليست مصاحف - نتج عنها تحريف لمعنى الآيات ومصدرها مطابع سورية، ومن هنا يستلزم الأمر الوقوف بجدية لمعرفة من وراءها ومراجعة المصاحف المنتشرة في الأسواق التي لم تصدر عن جهات مخول لها طباعة المصحف الشريف، فإذا تم ضبط أكثر من عشرة آلاف نسخة محرفة فكم من النسخ يمكن أن تكون طبعت وربما تسرب منها شئ لم يضبط، فالأمر خطير ولابد من التوقف عنده بحسم وحزم وخاصة انه تكرر ضبطه في عدد من البلاد مثل الكويت والعراق مما يؤكد انه يتم بمخطط وليس مجرد مصادفة.

إن الكلمة التي خرجت على لسان الكاتبة البريطانية جاكي أشلي التي تكتب في صحيفة الجارديان ؛ "الانتصار على الإسلاميين أمر لا يمكن تحقيقه عبر المدافع ويجب علينا أن نبحث عن طرق بديلة" ليؤكد أن أعداء الإسلام لا يدخرون جهدا في البحث عن وسائل لحرب الإسلام والمسلمين وتدمير عقيدتهم أو على الأقل تشويهها في نفوسهم حتى لا يصبح لها أي تأثير.

إن القوم جادون في عداوتهم، فهل المسلمون جادون في الدفاع عن دينهم وثوابتهم ؟، مع يقينهم بان الله سبحانه وتعالى قال :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجلة البحوث الإسلامية، الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، (العدد الثاني، شوال – ربيع الأول، 1395 هـ ـ 1396 هـ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ