المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ترد إيران على عاصفة الحزم؟


عبدالناصر محمود
03-28-2015, 07:47 AM
هل ترد إيران على "عاصفة الحزم" عسكرياً؟*
ـــــــــــــــــــــــ

8 / 6 / 1436 هــ
28 / 3 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13226.jpg


دون سابق إنذار أو إخبار أخذت المقاتلات العربية لعشر دول- على رأسها المملكة العربية السعودية- تدك في معاقل الحوثيين باليمن، في الساعات الأولي من فجر أمس الخميس، بغية تحجيم قوتهم، وإعادة التوازن إلى اليمن من جديد، وعلى إثر ذلك اختلفت ردود الأفعال بين مؤيدة لهذه العملية، مباركة لنتائجها، وبين رافضة لها، داعية إلى وقفها.

والذي يهمنا في هذا السياق هو تسليط الضوء على الموقف الإيراني، لأنه الموقف الأهم، إذ أن الحوثيين في اليمن ليسوا أكثر من **** وتابع للدولة الإيرانية، ينفذون ما يُملى عليهم من قبل الإيرانيين، إذاً فهذه الضربة ضربة لإيران على الحقيقة، ولهذا فلرد الفعل الإيراني أهمية كبرى، وأثر بالغ في سير الأحداث في القابل.

ففي أول رد فعل على عملية "عاصفة الحزم" التي نفذتها الدول العربية العشر، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: "الضربات الجوية التي تقودها السعودية يجب أن تتوقف فوراً. هي ضد سيادة اليمن... سنبذل كل الجهود للسيطرة على الأزمة في اليمن".

كما نقلت وكالة فارس شبه الرسمية عن المتحدثة باسم الخارجية مرضية أفخم قولها "إيران تريد وقفاً فورياً لكل الاعتداءات العسكرية والضربات الجوية على اليمن وشعبه... الأعمال العسكرية باليمن الذي يواجه أزمة داخلية... ستزيد تعقيد الوضع... وستعوق جهود حل الأزمة بالسبل السلمية."

فكما كان متوقعاً جاء الرد الإيراني رداً تقليدياً، حيث نددت إيران، وشجبت، ثم طالبت الجناح العربي بوقف العملية العسكرية على اليمن؛ للبحث عن حلول سياسية!! حرصاً على سلامة اليمن واليمنيين ووحد الدولة اليمنية!!

ولن يزيد الرد الإيراني عن هذا الأمر طالما ظل الجناح العربي متحداً ومتكتلاً، فإيران لن تحارب في أكثر من جبهة، سيما وأن لديها جبهات أخرى، أتعبتها واستنزفت قواها، فلديها الأحوازيون المتطلعون إلى الثورة على حكم الملالي في الأحواز العربي المحتل، ولديها سوريا الملتهبة التي تسبح على بركان من الدم، ولديها العراق المهترئ والممزق، المتطلع هو الآخر إلى التخلص من السيطرة الإيرانية.

وهو الأمر الذي أكده أنور ماجد عشقي رئيس مجلس الشرق الأوسط للدراسات، حيث أوضح عشقي أن ضرب السعودية لمواقع الحوثيين في اليمن مجازفة محسوبة، وبالتالي لا تعتبر مغامرة بل مبادرة، على حد قوله.

وقال عشقي في مداخلة هاتفية على إحدى الفضائيات أمس الخميس، إن إيران أضعف من أن ترد على هذه الضربات الجوية.

وما قاله عشقي يصدقه الواقع ويشهد له التاريخ، فلم نسمع منذ أفول نجم الإمبراطورية الفارسية عن حرب حقيقة خاضتها إيران، أو خاضها الشيعة بصفة عامة، فغالب تحركاتهم محض خيانات ومؤامرات.

ولهذا يرى المحلل السياسي اللبناني عبد الوهاب بدرخان أنه لا يمكن لإيران أن تسكت على هذه العملية وحليفها في اليمن يتعرض لهذه الضربات. ويضيف بدرخان قائلاً لفرانس برس: إن "إيران لن تمرر هذا التدخل وستعتبره تحدياً لنفوذها الذي استثمرت فيه لعقود في اليمن والمنطقة واليوم بدأت تحصد ثماره".

وبعيداً عن التدخل العسكري المباشر فإن أحد السيناريوهات التي يطرحها بدرخان هي أنه يمكن لإيران أن تحرك جماعات قد تكون دربتها ونظمتها وتوجد في المنطقة الشرقية (في السعودية)، وربما تقرر إيران أن تدفع المعارضة البحرينية باتجاه العنف أو باقي المجموعات الموالية لها في المنطقة.

إذاً فمسألة الرد العسكري الإيراني المباشر على "عاصفة الحزم" غير متوقعة، لكن الدعم الإيراني للحوثيين ولغيرهم ممن يوالون إيران لن يتوقف- على أية حال- بل سيزداد، وستزداد تبعاً لذلك المؤامرات الإيرانية، وسيكون لأتباعها دور قوي في تحريك هذه المؤامرات.

والذي يدفعنا إلى استبعاد رد إيران عسكرياً على "عاصفة الحزم"، هو التصرف الذكي الذي أقدمت عليه الدول العربية المتحالفة في العملية، فالتوحد العربي من شأنه أن يربك الموقف الإيراني، ويجعل إيران تفكر ألف مرة قبل الإقدام على أية خطوة؛ لأنها بردها المباشر لن تواجه دولة بعينها بل ستواجه غالب الدول العربية والإسلامية.

ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ