المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سيلتزم الغرب باحترام الأديان ؟


عبدالناصر محمود
03-29-2015, 07:50 AM
هل سيلتزم الغرب باحترام الأديان ؟*
ــــــــــــــــ

9 / 6 / 1436 هــ
29 / 3 / 2015 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13227.jpg


كثيرة هي الشعارات التي يرفعها الغرب والقيم التي ينادي بها، ولعل على رأسها المساواة والحرية الدينية، إلا أن المشكلة تكمن في تطبيق ما يزعم على أرض الواقع والحقيقة، وخصوصا مع المسلمين من أهل السنة.

لقد أثبتت الوقائع والأحداث – وخصوصا الأخيرة منها - تناقضا واضحا بين ما تدعيه الحكومات الغربية وما تمارسه مع المسلمين، فبينما تزعم أنها تحترم جميع الأديان – بما فيها الإسلام – نراها تسيء إلى رموز المسلمين ومقدساتهم من خلال الرسوم المسيئة التي بدأت عام 2005م، وتكررت مرارا حتى بداية هذا العام على صفحات صحف غربية ي مقدمتها صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية.

وإذا تحدثنا عن الكراهية الدينية التي تنشرها ممارسات الدول الغربية تجاه المسلمين تحديدا، سواء من خلال وسائل الإعلام التي تعمل على تشويه صورة الإسلام والمسلمين ليل نهار، أو من خلال إلصاق تهمة "الإرهاب" بالمسلمين دون أي دليل، فحدث ولا حرج، فهي من كثرتها لم تعد قابلة للعد أو الإحصاء.

أمام هذه الحقيقة في عدم احترام الغرب للأديان، يتساءل المسلم: ما الذي يجعل من تأييد الغرب لمشروع قرارين بشأن احترام الأديان ومكافحة الكراهية الدينية داخل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي حصل على إجماع غير مسبوق...تأييدا حقيقيا هذه المرة ؟

أما إقرار المشروع الأول الذي تقدمت به منظمة التعاون الإسلامي فقد طالب بإنشاء آلية مناسبة داخل الحكومات لتحديد ومعالجة المجالات المحتملة للتوتر بين أعضاء الجماعات الدينية المختلفة، والمساعدة في منع النزاعات والوساطة، بالإضافة لمكافحة الكراهية الدينية و معالجة أسباب ارتفاع حوادث التعصب الديني.

ويشجع القرار جهود القادة لمناقشة أسباب التمييز داخل مجتمعاتهم، وتطوير إستراتيجيات لمواجهة هذه الأسباب، مع ضرورة اعتماد تدابير لتجريم التحريض على أعمال عنف وشيكة على أساس الدين أو المعتقد.

كما يدعو إلى تعزيز الحرية الدينية والتعددية من خلال تعزيز قدرات أعضاء جميع الطوائف الدينية في إظهار دينها، والمساهمة بشكل علني وعلى قدم المساواة في المجتمع.

ويطالب أيضا بضرورة تشجيع مشاركة مختلف الانتماءات الدينية بغض النظر عن دينهم في جميع قطاعات المجتمع، وهو ما يشير إلى المساواة وعدم اضطهاد مجموعة معينة بسبب دينها كما تفعل الدول الغربية مع المسلمين في أوروبا.

إن الحقيقة أنه لا شيء يضمن تطبيق ما وافقت عليه الدول الغربية من هذه البنود، "فما زلنا نسمع جعجعة ولا نرى طحينا" كما يقول المثل، نسمع جعجعة شعارات الغرب في المساواة والحرية الدينية، ولا نرى حقيقة ذلك على أرض الواقع.

ولا يبدو أن الدول الغربية اكتفت بمجرد عدم التزامها باحترام الأديان، بل نراها تحاول تبرير ممارساتها المنافية لهذا الاحترام، من خلال ما يسمى "حرية التعبير عن الرأي"، والتي يحاول الغرب استخدامها كذريعة لشرعنة النيل من مقدسات المسلمين.

فعلى الرغم من أن القرار المقدم من الاتحاد الأوروبي إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نص على أن لكل شخص الحق في حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد، والذي يتضمن حرية أن يكون أو لا يكون له دين أو معتقد يختاره، وحرية إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها بما في ذلك الحق في تغيير الدين أو المعتقد.

إلا أن الغرب أقحم حرية التعبير داخل القرار، حيث أكد أن حرية الدين أو المعتقد وحرية التعبير متداخلة ومترابطة ويعزز بعضها بعضا...لتكون ثغرة – على ما يبدو – للولوج منها إلى الإساءة لدين الله مستقبلا.

والسؤال الذي لا نجد له جوابا عند الغرب: إذا كانت حرية التعبير عن الرأي - التي من خلالها يساء إلى الإسلام – مقدسة إلى هذا الحد عندكم، فلماذا يحاسب ويعاقب كل من يحاول المساس بأساطير اليهودية الدينية أو السياسية ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ