المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاقة الهوية الإسلامية بالوطنية


عبدالناصر محمود
03-04-2012, 08:13 AM
ــ{ علاقة الهوية الإسلامية بالوطنية }ــ
--------------------------------------------------
حين تقرأ الكريم وهو يسرد عليك قصة موسى ـ عليه السلام ــ
وفرعون إلى أين تتجه عاطفتك: إلى بني جلدتك المصريين أم إلى
موسى وحزب الله المؤمنين؟ إلى بني جنسك المصرين أم إلى سحرة فرعون
عندما واجهوه وتحدَّوه؟ فتحبهم لإيمانهم, وإذا قرأت قوله تعالى:
{ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ } فإنك تنحاز بلا تردد إلى موسى
وشيعته المسلمين ضد أعدائهم ولو كانوا من بني جلدتك .

ومصداق ذلك أيضاً أن المسيح ــ عليه السلام ــ حين ينزل آخر الزمان
يحكم بالإسلام, ويصلي أول نزوله مأموماً وراء المهدي, ويضع الجزية
فلا يقبل إلا الإسلام, ويكسر الصليب, ويقتل الخنزير, وقال صلى الله
عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة, ليس
بيني وبينه نبي, والأنبياء أوْلادُ عَلاَّتٍ؛ أمهاتهم شتى, ودِينُهم واحد )

فنحن ــ المسلمين ــ أولياء المسيح وأحباؤه, ونحن أتباعه على الإسلام
الذي دعا إليه, المقصودون بقوله تعالى: { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ
الَّذِينَ كََفَرُوا إلَى يََوْمِ الْقِيَامَةِ }.

وما أحسن ما قال صاحب ( الظلال ) ــ غفر الله له ورحمه ــ :
[ عقيدة المؤمن هي وطنه, وهي قومه, وهي أهله .. ومن ثَمَّ
يتجمع البشر عليها وحدها , لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم
من كلأ ومرعى وقطيع وسياج .

والمؤمن ذو نسب عريق, ضاربٍ في شعاب الزمان, إنه واحد من
ذلك الموكب الكريم, الذي يقود خُطا ذلك الرهط الكريم: نوح, وإبراهيم,
وإسماعيل, وإسحاق, ويعقوب, ويوسف, وموسى, وعيسى, ومحمد عليهم
الصلاة والسلام .. { وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةََّ وَاحِدَةَّ وَأَنَا رَبُكُمْ فَاتَّقُونِ } .

ـــ إنه لا يُعرف مفكر مسلم, مخلص لهذه الأمة قد تلطخ بالدعوة إلى هوية
غير الهوية الإسلامية, وبالعكس فإن الدعوة إلى الهويات ( المزاحمة )
والمضادة للهوية الإسلامية لم تترعرع إلا في أحضان أعدائنا الذين
لا يألوننا خبالاً, وإلا في كنف الدعاة على أبوب جهنم الذين هم من
جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا , ممن رباهم الاستعمار في محاضنه,
وصنعهم على عينه, وأقامهم وكلاء عنه في إطفاء نور الإسلام,
ومحو الهوية الإسلامية من الوجود .

{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بأفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَه وَلَوْ
كَرِهَ الْكَافرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحقِّ لَيُظْهِرَهُ
عَلَى الدّيِنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرهَ اَلْمُشْرِكُونَ }[ التوبة: 33,32].

ــــــ[ م: الهوية الإسلامية / د:محمد بن أحمد إسماعيل المُقدَم ــــــ
حفظه الله ـــــــــ].
*****************************************