المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران والحلم الفارسي


عبدالناصر محمود
03-30-2015, 07:49 AM
إيران والحلم الفارسي*
ــــــــــــ

10 / 6 / 1436 هــ
30 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13229.jpg


يرى البعض ما تفعله إيران حيال نشر مذهبها الشيعي من نفقات وتحركات ودعم بكافة السبل لأتباعها في مختلف البلدان العربية والإسلامية، ويرى في الوقت ذاته مواقفها المضطربة تجاه بعض الشيعة العرب المعارضين لسياساتها أو المتفقين معها على السواء، ليكتشف أن مشروع إيران ليس مشروعاً إيرانياً قومياً أو مشروعاً شيعياً مذهبياً في المقام الأول، وإنما مشروعها فارسي عنصري، تسعى إيران من خلاله إلى إعادة مجدها الفارسي المجوسي القديم، المعادي للعرب والإسلام على السواء.

ويتضح ذلك أكثر- على سبيل المثال- بالنظر إلى السياسات المتبعة قبل الشيعة العرب في الأحواز المحتل والعراق، فرغم توحد المذهب إلا أن الشيعي العربي ألأحوازي أو العراقي يعامل على أنه شيعي من الدرجة الثانية، ليس له من الحقوق ما للشيعي الفارسي، إلى غير ذلك من السياسات المتبعة لتفريس كل شيء في بلاد العرب، بل لتفريس الإسلام ذاته، إذن فما التشيع إلا وسيلة رخيصة لتمرير هذا المشروع المجوسي في المنطقة، ولهذا فالتشيع كمذهب يخضع للمشروع الفارسي وليس العكس كما يتصور البعض.

وليست هذه النظرة العنصرية الفارسية قاصرة على العرب فحسب بل تمتد لتشمل كل الإيرانيين من غير الفرس كالأذريين والبلوش والعرب والأكراد، حيث يعامل الجميع على أنهم (غجر متخلفون جاهلون)، كما ورد على ألسنة بعض القادة الإيرانيين، ومنهم الرئيس الإيراني (هاشمي رفسنجاني)، ومرشد الثورة الحالي (علي خامنئي).

لهذا شدد الداعية العراقي الشيخ "محمد عياش الكبيسي" على ضرورة الحديث عن "مشروع فارسي" وليس مشروعاً إيرانياً، معللاً ذلك بعدة أسباب؛ منها أن اعتماد وصف "فارسي" بديلاً عن "إيراني" وغيره يشجع الشعوب المضطهدة داخل إيران على التحرر؛ مثل العرب والكرد والبلوش.

حيث قال الكبيسي في تعليق عبر صفحته عبر موقع فيسبوك: إن "كلمة (إيران) كذبة كبيرة إذ توهم أنها صيغة جمع للعنصر الآري، والشعوب ترفض هذا الجمع القسري، أما التشيع فهو مجرد أداة لهذا الحلم الفارسي".

وأوضح أن العرب مضطهدون في الأحواز وفي غيرها من قبل الفرس؛ لأنهم عرب، رغم أن كثيراً منهم شيعة. وهذا دليل مضاف أن المشروع الذي نواجهه هو المشروع الفارسي.

ورأى أن الأحواز وبلوشستان وكردستان وغيرها كلها تعاني من احتلال ‫‏فارسي وتمييز عنصري مقيت.. وهم ضحايا الحلم الإمبراطوري الفارسي.

على الصعيد ذاته ناقش الكاتب الصحفي خالد الحروب هذا الأمر في مقال له نشر مؤخراً بجريد الحياة اللندنية تحت عنوان "مواجهة إيران الفارسية... كي تقوم إيران الدولة"، مبيناً أن لإيران عدة أوجه، أولها وأقواها هو الوجه الفارسي المجوسي التوسعي المهجوس بإحياء الإرث الفارسي الإمبراطوري، والمشحون بالتاريخ الذي يدفع إيران وقادتها وشعبها دفعاً ويورطهم في مشروع إمبريالي إقليمي دائم.

مشيراً إلى أن إيران الإمبراطورية الفارسية تعتبر موقعها الطبيعي هو السيطرة المطلقة على المنطقة وقيادتها، ولذلك فهي تنظر للعرب ليس وفق نظرة احتقار وازدراء- لا يتوارى عن التعبير عنها أدباء وفنانون وسياسيون كبار فيها- فحسب، بل وفق نظرة عنصرية بالمعنى العلمي للكلمة.

إن المشروع الإيراني الفارسي رغم عنصريته يحتاج إلى صمود عربي إسلامي، يضع الإسلام في الصدارة لا القوميات أو العصبيات، فالإسلام وحده هو القادر على الوقوف ضد هذا المشروع المشبوه، فبالاصطفاف خلف ديننا ستذوب كل العصبيات ويتوحد الموقف العربي الإسلامي على تنوعه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــ