المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تواجه العثمانية الصفوية من جديد ؟


عبدالناصر محمود
03-31-2015, 08:09 AM
هل تواجه الدولة العثمانية الدولة الصفوية من جديد ؟*
ــــــــــــــــــــــــــ

11 / 6 / 1436 هـ
31 / 3 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13232.jpg


لا يزال التاريخ يعيد أحداثه ومواقفه ودروسه، فالدولة الشيعية القديمة المعروفة بالصفوية أطلت برأسها من جديد لتعيد نفس ما كانت تروم فعله في الماضي حيث لم يكن لها هدف سوى تدمير بلاد الإسلام وإهلاك المسلمين من أهل السنة أو تحويلهم قسرا إلى الفرقة الشيعية الخارجة عن دين الإسلام.

فقامت الدولة الصفوية في إيران – السنية - في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) على يد الشاه إسماعيل الصفوي الذي قام بارتكاب مذابح يندى لها الجبين بحق أهل السنة، وتم فرض المذهب الشيعي على المناطق التي سيطر عليها الصفويون بالإكراه، ولم يكن لهدم أدنى ولاء للإسلام وللمسلمين حيث تحالفوا مع غالبية الدول الأوروبية ضد أهل الإسلام الذين كان يمثلهم الدولة العثمانية السنية فحاولوا إضعافها وإعاقة فتوحاتها الإسلامية في أوروبا.

فعلى مدى قرابة القرنين ونصف – 240 عاما بالتحديد هو عمر الدولة الصفوية المجرمة – ارتُكبت أبشع الجرائم في حق المسلمين على يد من يدعون أنهم مسلمون، وبعدها يعود التاريخ مرة أخرى وتظهر دولة صفوية جديدة في إيران والعراق ترتكب فيها نفس المذابح والجرائم البشعة بحق أهل السنة في إيران وخصوصا مع العرب الأحواز على يد قوات الحرس الثوري، وكذلك في العراق من خلال إجرام الأجهزة الأمنية والمليشيات الشيعية المتعاونة معها والتي تشكلت منها الحكومة العراقية مثل فيلق بدر وحزب الدعوة وجيش المهدي وغيرهم، وكذلك في التحالفات التي يقيمها الإيرانيون مع أهل الشرق والغرب ضد كل مسلمي العالم، فهذه الدولة الصفوية الجديدة التي كان ولابد من ظهور الطرف المقابل لها في ظهور تجمع سني يوازي قيمة ومكانة الدولة العثمانية آخر القوى الإسلامية الفاعلة ظهورا في التاريخ الإسلامي وآخر من حملت رمز الخلافة الإسلامية.

فكما عادت الدولة الصفوية بإجرامها ووحشيتها وأحقادها ستتهيأ الدول السنية لظهور قوة سنية عظمى تفوق هذا الكيان الشيعي الصفوي بعز عزيز أو بذل ذليل، فهذه سنة الله في كونه، فستعلن راية الحق وسترفع وسينضوي تحتها كل المخلصين المحبين لهذا الدين.

ولعل من بواكير ظهور هذه القوة السنية ما قام من تحالف بين الدول العربية السنية لضرب المواقع الحوثية الشيعية في اليمن – رغم وجود الظرف السياسي الذي ربما يتقدم خطوة على السبب العقدي - إلا أنه في كل الأحوال خطوة في الاتجاه الصحيح، وسوف تفكر بعدها الدولة الشيعية الصفوية في عواقب الأمور فلا تظن أن أهل السنة في سباتهم العميق وأنهم يمكنهم أن يجتمعوا في وقت قليل ليردوا هذا التغول الشيعي عن غيه.

وفي تصريحات أثارت ردود فعل كثيرة داخل إيران أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأدان فيها بشكل واضح سعي إيران إلى الهيمنة على اليمن، كما عبّر عن دعمه التدخل العسكري الذي تنفذه السعودية وحلفاؤها ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، وقال إن "إيران تبذل جهوداً للهيمنة على المنطقة وتحركاتها في المنطقة تتجاوز حدود الصبر".

وترددت أصداء هذه التصريحات القوية داخل أرجاء إيران، فكما نقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية نقلا عن مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية أن وزارة الخارجية الإيرانية قد استدعت القائم بالأعمال التركي لتسجل اعتراض إيران على تصريحات أردوغان وطلبت ردا واضحا.

واستنكر أيضا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ما أسماه بـ "اتهامات أردوغان "، كما اتهمه بإتباع سياسات "مضرة للمنطقة"، كما دعا عدد من المسئولين والنواب الإيرانيين الحكومة إلى إلغاء زيارة أردوغان لإيران المقررة الأسبوع المقبل، كما لم يصدر تصريح بإلغائها من الطرف التركي رغم هذا التوتر القائم.

إنها لخطوات على الطريق الصحيح يتخذها قادة المسلمين السنة تظهر فيها قوتهم واستعدادهم للوقوف أمام الصلف والغرور الشيعي الصفوي الذي بلغ مداه، والذي لم يتخيل أن للمسلمين السنة يوما يمكن أن يجتمعوا فيه لصالح قضيتهم، فعلى الرغم من عدم الوضوح الكامل للبعد العقدي في التجمعات العسكرية السنية بنفس الوضوح الذي يتحرك به الطرف الشيعي إلا أن هذه التحركات تمثل فتح باب للأمل في يكون المسلمون السنة رقما يصعب تجاوزه أو إنكاره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ