المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الماركسية تطل برأسها في البحرين


عبدالناصر محمود
04-01-2015, 07:54 AM
الماركسية تطل برأسها في البحرين*
ــــــــــــــــ

12 / 6 / 1436 هــ
1 / 4 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13234.jpg

عجيب أمر الماركسيين العرب، فعلى الرغم من الفشل الذريع الذي مني به المشروع الشيوعي في عقر داره "روسيا"، وانهيار الاتحاد السوفييتي رسميا عام 1991م، إلا أن بعض الشيوعيين العرب يحاول إحياء ما اندرس من حطام هذه الفترة الكارثية بكل المقاييس على العالم العربي والإسلامي.

فبعيدا عن أن الاشتراكية كانت معول الهدم الأول في الاقتصاد العربي من خلال موجة التأميم التي أخمدت الطاقات وعطلت روح المنافسة المشروعة، فإن شعار الماركسية البغيض "الدين أفيون الشعوب" يكفي لجعل هذه الفكرة الخبيثة بعيدة كل البعد عن إمكانية قبولها في المجتمعات العربية التي لم تعرف سوى الإسلام دينا.

ويزداد عجب القارئ من الماركسيين العرب حين يقرأ مقالا لأحدهم "جواد المرخي" يستعرض فيه الورشة الفكرية عن التيار اليساري في البحرين والخليج العربي، على موقع الحوار المتمدن العلماني، وموطن العجب اجتماع النقيضين والضدين "الماركسية والعلمانية" في مكان واحد، ما دام الهدف واحد: الطعن بالإسلام وتشويه صورته.

وقد بدأ الكاتب مقاله بذكر المناسبة التي عقدت ورشة فكرية عن اليسار من أجلها، ألا وهي ذكرى مرور ستين عاما على تأسيس جبهة التحرير الوطني البحرانية، الذي وصفه الكاتب بأنه: "الفيصل الماركسي العريق الذي كان له الأثر بصفتة أول تيار وطني ماركسي في البحرين و الخليج العربي.

وبعد كيل عبارات المدح والثناء على التيار الماركسي في الدول العربية، تناول الكاتب ورقة عبد النبي سلمان التي قدمها للورشة، والتي اعتراف فيها بانحسار اليسار على الصعيد العربي او العالمي، عازيا ذلك لأسباب موضوعية، مشيرا أن المفارقة هي أن النظرية الماركسية دائما تعود بقوة، وذلك برغم من الكلام الكثير الذي قيل عن نهاية الماركسية...

والسؤال المطروح لصاحب الورقة: أين هي قوة عودة الفكر الماركسي في البحرين أو غيرها من دول الخليج ؟!! وهل كان لهذه الفكرة قبولا أصلا في دول الجزيرة العربية منشأ الإسلام ومهبط الوحي ؟!

والطريف في الأمر هو اعتبار الورشة أن الشيوعية هي حامية الدول العربية - ومنها البحرين - من خطر انفجار الهوايات الفرعية وتشظي ما يعرف بالدولة القطرية العربية إلى مجموعات عرقية و مذهبية و طائفية.... بينما الحقيقة أن الشيوعية وأخواتها – العلمانية الرأسمالية - كانت السبب الرئيس في تفريق الأمة الإسلامية التي كانت على مدى قرون من الزمان أمة واحدة.

وعن تحركات الشعوب العربية في بعض البلدان عام 2011م، وجد المتحدث الأخر فى الورشة "عبد الجليل النعيمي" الفرصة مواتية لتصدير الشعارات الماركسية الكاذبة التي تزعم أن القوى التقدمية و اليسارية هي صاحبة الرسالة لتحقيق مهام التغيير الجذري لصالح الجماهير....بينما الحقيقة أن الماركسية أبعدت الناس عن حكم أنفسهم بأنفسهم، وسلطت على رقابهم أعتى عتاة الأرض و أطغى طغاتها.

ثم يظهر الكذب البواح في زعم "النعيمي" أن الإسلام السياسي بعد أن حاول الهيمنة على المشهد العام العربي مؤخرا، اتضح أنه في المقام الأول لا يمثل الجماهير بل يميل للفئوية المجتمعية، فقسم الشعوب على شكل طائفي، ومغلب طائفة على أخرى، وعليه فانه ليس له مستقبل طويل لأنه لا يستطيع أن يحل مشاكل المجتمعات العربية بشكل عام، بل ولا حتى المشاكل الخاصة لطائفة معينة التي ينتمي إليها، ناهيك عن كونه غير قادر على توحيد الشعوب العربية، لأنه قد شطر المجتمعات العربية على شكل من الصراعات الطائفية البغيضة، والنزاعات المذهبية و العرقية.

وبغض النظر عن أخطاء التيار الإسلامي سياسيا، إلا أن تحميل هذا التيار أخطاء ومصائب الشيوعية والاشتراكية التي دامت لعقود في بعض الدول العربية، يعتبر افتراء وبهتانا واضحا.

ثم كيف لا يمثل هذا التيار الجماهير وقد اختارته ليحكمها مؤخرا ؟! فما كان من القوى العلمانية والتيارات اليسارية إلا أن تحالفت مع الرافضة لتأجيج الطائفية وإلصاق التهمة بالتيار الإسلامي.

إن الشيوعية الماركسية فكرة خبيثة قد عفا عنها الزمن، وهي وإن حاولت أن تطل برأسها من جديد في البحرين، فإنها لن تجد في هذا البلد المسلم أرضا خصبة أبدا، لا لشيء سوى لأن أهلها مسلمون موحدون لا يمكن أن يصغوا لفكرة تحارب الأديان، بل وتعتبر الدين أفيون الشعوب !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ