المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى تستمر الإساءة للإسلام بأمريكا ؟


عبدالناصر محمود
04-01-2015, 07:57 AM
إلى متى تستمر الإساءة للإسلام بأمريكا ؟*
ـــــــــــــــــــــ

12 / 6 / 1436 هــ
1 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13235.jpg


لا تكاد تهدأ موجة استفزاز مشاعر المسلمين ومحاولات الإساءة إليهم في الغرب عموما وفي أمريكا على وجه الخصوص، حتى تعود تلك الموجة أشد مما كانت عليه من قبل وأنكى، ليتجدد التساؤل: إلى متى تستمر هذه الإساءات لدين الله الخاتم ولأتباعه المسلمين ؟!

والحقيقة أن الجواب عن هذا التساؤل مرهون بعدة أمور أهمها: اجتهاد الدعاة المسلمين في تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام في الغرب عموما، بالإضافة لامتلاك المسلمين لآلة إعلامية قوية تواجه ما تضخه وسائل الإعلام الغربية من تشويه بصورة الإسلام الحنيف، وتزوير للحقائق التاريخية، ناهيك عن خروج الدول الإسلامية من حالة الضعف التي تغري السفهاء من أعداء الإسلام للنيل منه ومن أتباعه.

فها هي مديرية النقل العام بجنوب ولاية بنسلفانيا الأمريكية تعتزم وضع ملصقات معادية للإسلام، في حافلات النقل العام العاملة بالولاية، ويقوم بتمويل حملة الملصقات، "مبادرة الدفاع عن الحريات في أمريكا" (AFDI)، الداعمة لـ"إسرائيل".

وتشمل الحملة وضع ملصقات في 84 حافلة للنقل العام لترويج مادة إعلامية تربط بين الإسلام والعقيدة النازية، وتتضمن إحدى الملصقات، صورة لمفتي القدس الراحل الحاج أمين الحسيني، خلال اجتماعه بالزعيم الألماني النازي "أدولف هتلر"، فيما كتب أسفل الصورة نص: "معاداة اليهود في الإسلام.. واردة في القرآن".

والحقيقة التريخية تقول: إن الحركة الصهيونية هي التي كانت متورطة في علاقات واسعة مع النازية ومع هتلر، و أن هناك حقائق ووثائق كشف بعضها - ومازال بعضها الأخر مخفيا – تؤكد أن تلك العلاقة قد توجت بتوقيع اتفاقية (الهافارا)، والتي تساعد بموجبها الحكومة النازية الحركة الصهيونية في تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، وقد أسس بموجب هذه الاتفاقية مكتب (الهافارا تراست اند ترانسفير اوفيس).

وكان من الطبيعي حين بدأ تطبيق هذه الاتفاقية، وبدأ اليهود الألمان الصهاينة يتوافدون إلى فلسطين، أن يتوجه الحاج أمين الحسيني لمقابلة "هتلر" والطلب منه أن تتوقف هذه الهجرة....فالصهاينة هم إذن الذين كانوا على علاقة مع النازية وليس الشيخ أمين الحسيني، فهل يسمح بأمريكا وضع ملصقات تشير إلى علاقة الصهيونية بالنازية ؟! أم إن ذلك ممنوع قانونا في أمريكا والعالم الغربي عموما تحت ذريعة "معاداة السامية" ؟!

والعجيب في الأمر أن من يقوم بتنفيذ حملة الملصقات جهة حكومية هي مديرية النقل العام في جنوب بنسلفانيا، والأعجب من ذلك أن تحصل هذه الجهة على حكم من محكمة الولاية بتنفيذها، حيث أصدر القاضي "ميتشيل س. جولدبيرج"، حكماً في 11 مارس الجاري، يفيد بأن الحملة تأتي في إطار حرية التعبير، فيما ستباشر مديرية النقل - التي لم تعترض على الحكم - بتنفيذ الحملة الأسبوع الجاري.

فهل أضحت حرية التعبير ملاذا للإساءة لدين الله وتشويه صورته في أمريكا ؟! ولماذا لا يعمل بهذه الحرية إلا ضد الإسلام والمسلمين ؟!

لقد وصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) - وهو أكبر مؤسسة متخصصة في الدفاع عن حقوق المسلمين في أمريكا - القرار بأنه "معادٍ للإسلام"، معتبراً أنها خطوة من شأنها أن تطلق أحكاماً مسبقة ضد المسلمين.

وقال ممثل مجلس كير في فيلادلفيا (جنوبي بنسلفانيا) "يعقوب بندر"، في حديثه لوكالة "الأناضول": إن المسلمين في المدينة يشعرون بانزعاج كبير، ويعبّرون عن قلقهم الشديد إزاء تلك الخطوة، وتساءل قائلاً: إذا حدث العكس، هل كان سيسمح بوضع ملصقات معادية لليهود في الحافلات العامة؟!

إنها القوة المادية والعسكرية التي تحكم العالم اليوم، والتي من خلالها تُطوع القوانين والقيم والمبادئ لصالح من يمتلكها، وما لم تمتلك الدول الإسلامية هذه القوة، لردع كل من تسول له نفسه المساس بهذا الدين أو الإساءة لرموزه ومقدساته، فإن أمثال هذه الإساءات – الأمريكية وغيرها – لن تتوقف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ