المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلمانيون ومحاولة وأد الفكرة الإسلامية


عبدالناصر محمود
04-03-2015, 07:34 AM
العلمانيون ومحاولة وأد الفكرة الإسلامية*
ـــــــــــــــــــ

14 / 6 / 1436 هــ
3 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13238.jpg


برز في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد الثورات الأخيرة في الدول العربية والإسلامية مصطلح "الإسلام السياسي"، وبرغم قدم ظهوره قبل ذلك إلا أن الحديث عنه ظل الشغل الشاغل للوسائل الإعلامية على اختلاف كبير بينها على قبوله أو رفضه.

ومصطلح الإسلام السياسي بالأساس مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره "نظاما سياسيا للحكم"، ولهذا يمكن تعريفه أنه: مجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعات من الحركات الإسلامية التي تؤمن بأن الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا من نظام سياسي إلى اجتماعي إلى قانوني إلى اقتصادي فيصلح لبناء مؤسسات دولة.

وهنا لا مشاحة في الاصطلاح، إذ أن المصطلح – رغم الجدة التاريخية له – إلا أنه بمعناه ليس جديدا، فالقرآن الكريم يطرح العديد من التصورات الخاصة به في مناقشة وحلول كافة المشكلات البشرية من جانب العقيدة والعبادة والمعاملة وهكذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان نبيا صاحب دعوة ورجل دولة وقائدا حربيا وقاضيا ومفتيا ومصلحا اجتماعيا وغير ذلك استنادا إلى الرؤية الإسلامية الخالصة والمستندة للوحي، لذا كانت مختلفة تماما عن الرؤى البشرية الأخرى.

وبهذا التصور جاءت معاداة العلمانيين له إذ فهموا هذا الفهم منه، فلو كان دينا كهنوتيا لا يتحرك في واقع الحياة ولا يتدخل فيها ولا يحاول تغييرها منزويا في أربعة جدران لًما عاداه أهل الشرق والغرب، ولَما عادته العلمانية هذا العداء.

وتدرج المصطلح الوصفي، فكان السبق لمصطلح "الإسلام الأصولي" فكان أول المصطلحات التي تم استعمالها، حيث عقد في سبتمبر 1994 مؤتمر عالمي في واشنطن تحت عنوان "خطر الإسلام الأصولي على شمال أفريقيا "، وفي التسعينيات وفي أثناء الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح "الإسلاميون المتطرفون"، حتى استقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على مصطلح الإسلام السياسي.

وكانت الحرب العلمانية على الإسلام محاولة هدم ما سموه بالإسلام السياسي طارحين مفاهيم أخرى مضادة لعقيدة الإسلام تحت عناوين " الإسلام التقدمي أو الإسلام التنويري " لتظل الفكرة الأولى والأخيرة في الخلاف بينهما هي قضية علاقة الدين بالحياة، فالعلمانية لا تريد إلا فصل الدين تماما عن الحياة، وان الدين لا علاقة له بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا السلم ولا الحرب.

وتبنت بعض - أو ربما الكثير - من النظم السياسية ذلك الشغف والشره العلماني في معاداة الإسلام تحت مبرر محاربة من أطلقوا عليهم أصحاب مصطلح الإسلام السياسي كمحاولة منهم لعدم إظهار محاربة الإسلام بصورة علنية.

فظهرت المحاربة الشرسة للفكرة قبل أن تكون للأشخاص الذين يحملونها، فالقضية ليست في جماعة ولا كيان ولا حتى في أشخاص، بل أن القضية كانت في الحرب الفكرية عن مدى تدخل الدين في الحياة وحول مرجعية المسلم في حياته هل للنقل أم للعقل حتى لو اصطدم مع النقل، فكانت القضية قديمة متجددة، وما كان مصطلح الإسلام السياسي إلا مصطلحا تغريبيا تطور فيما بعد لمصطلح الإرهاب.

وعلى الرغم من أنها مواجهة فكرية تحتاج إلى مناقشات واستدلالات وشواهد ومتابعات إلا أن العلمانيين اختاروا أن تكون عن طريق وأد الفكرة وقتل ومطاردة من يحملونها، هذا بالرغم من ادعائهم الدائم بأنهم حماة الحريات التي تقع الحرية الفكرية منها موقع الرأس من الجسد، إلا أنهم مع الإسلام لا يسمحون بأي حرية أبدا ويستخدمون أسلحة البطش والقوة لإخراج ما في الرؤوس.

ومن المهم بل المهم جدا أن نؤكد على أن الدفاع عن الفكرة لا يعني بالضرورة الدفاع عمن يحملونها في كل تصرفاتهم ومواقفهم واختياراتهم، فربما نجد منهم من يشذ في أفكاره الأخرى أو في تصرفاته أو ردود أفعاله، وقد يظهر ببعضهم بعض التطرف القولي والعملي، لكن الأصل هو الدفاع عن الفكرة الإسلامية في مواجهة هذه الهجمة العلمانية الشرسة.

حاولت العلمانية بتحالفها مع كل القوى في معظم البلدان واستقوائها بداعميها من خارج الأمتين العربية والإسلامية محاربة ووأد فكرة هيمنة الإسلام على كل مناحي الحياة وقصر دوره في المساجد فقط وتحويله إلى كهنوتية نصرانية، فضغطت وحاربت وقتلت وشردت، إلا أن الخيبة تلاحقهم، فحياة الأشخاص – مهما طالت أعمارهم – منتهية حتما لكن الفكرة ستبقى بإذن الله " كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ".

------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ