المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جراحٌ دامية.....وقلبٌ مُشفق


تمام
03-04-2012, 12:39 PM
جراح دامية .... وقلب مُشفق

عند الغروب داهمتني الهواجيس، فلم أتمالك نفسي. هربت من كل شئ يحيط بي. فلم أشعر بنفسي إلا وقد وقفت على شاطئ بعيد.. كنت بمفردي. ليس معي أحد. نظرت أمامي فرأيت البحر الشاسع، رأيته وقد غرقت فيه شمسه، وغرست خيوط أشعتها في أحشائه..... أنه المغيب.
هدوء قاتل، وضلام مُعتم.... جلست بمفردي لا أحد معي، تحاول النجوم مراقبتي ولكنها ملّت من سكوني، وخافت من وحشة الحال، فانزوت عني وتركتني لوحدتي.....
رفعت رأسي، لكي أجد البحر ممتثلاً أمامي، تحدثت معه طويلاً، حاولت أن أُفصح له عما بداخلي. تحدثت وتحدثت ولكنني تفاجأت بأن البحر قد وضع أصابعه في أذنيه، وأغمض عينيه بشدة.... يا ترى ما بال البحر أعرض عني! ألست واسعاً وعميقاً أيها البحر؟؟
ألست من يحمل الكثير بل ويخفي الكثير؟؟!
أولست كذلك أيها البحر؟؟
إذاً لماذا صددت عني ونأيت بجانبك؟؟ لماذا هذا الصدود؟؟
أصعب عليك حمل أعبائي!! أثقل عليك همي وتعبي؟!
ويلااااااه من همّ وحزن ضعف البحر على حمله واحتوائه.....
وقفت على فدماي ورجعت بعد أن لملمت أشلائي وآهاتي التي تناثرت هنا وهناك، بعد أن ركنها البحر بأمواجه.. رجعت وكلي خيبة، يألهي ماذا أفعل بهذه الهموم..؟
فكرت ملياً ثم رأيت أن أدفنها في باطن أرض عميقة بعيدة لا يصلها أحد.. وبالفعل حفرت قبراً عميقاً غائراً، ومددت كفي إلى حمولي بعد أن نزعتها من أوصالي، كفنتها بأحكام، وصليت عليها صلاة الوداع.. وقلت في نفسي وداعاً فأنني لن أراكِ.
عندها... تنهدت بشدة، لأنني اعتقدت بأن أوان الراحة قد حان.
وما هي إلا لحظات حتى رأيت عجباً!!!!!
شئ ما تفجر من أعماق ذلك القبر، تفاجأت بل ذُعرت بشدة وأدركت أخيراً أن الأرض لم تتمالك نفسها.. صاحت في وجهي: ويحك كيف خُيل لعقلك القاصر بأنني سأحتمل نزف جراحك الدامية بل والتي لا تندمل !!!
أيةُ حمقاء أنتِ ؟؟
لا ناص من حمل آلمي وجرحي، ولكن!! إلى أين؟؟
شعرت بشئ داخلي يهتز بل ويخفق بشدة، وسمعت صوتاً ينادي بعمق شديد، صوت بعيد من شئ قريب...
يا تُرى من المنادي؟؟؟من عساهُ يكون!!!
يا لله أنه قلبي... أجل قلبي.
قال بصوت حانٍ: أدفعي لي بثقل همك وبنزف جرحك وبكل ما تعانين.
فوالله لن يقوى على حملها أحد سواي..
قلت له: آوتستطيع؟؟!
ابتسم قائلاً: أولكِ مكان آخر لإيوائها!!
قلت لا. قال: إذاً فهاتِ بها، فأنا أهل لذاك.
آهاتي وجراحي الدامية....خرجت من قلبي وعادت إليه،،، لتعيش فيه وتموت بموته.
لملمت أحزاني وآهاتي .......... وقرنتها بصياح انآتي.
ودفنتها في تربةٍ يبست .......... فإذا بها نفرت مشاكاتي.
فعد وقد أودعتها قلبي ............من غيره يحوي مُعاناتي.!!

كلمات جادت بها قريحتي
وباح بها قلمي..... أنا تمام .. .

الدكتور علي طوالبة
03-05-2012, 02:52 AM
تمام
اللهم اسألك ان تتمم الافراح لها والسعادة

نص رائع وجميل
اسلوب سلس وبسيط ،،،بعيد عن الملل ،،،
فكرة كبيرة ومجنونة
ونهاية موفقة
فيها حكمة رائعة


كل تقديري لك واحترامي
اسجل اعجابي

علي طوالبة
الصوت

صلاح ريان
03-05-2012, 05:06 AM
نعم جميله وعميقه ولها قلب نابض
مترامية الالم وثقيلة الامانه
راقت لي
اشكرك وانتظر مزيدك وجديدك
تقبلي مروري واعجابي ببوحك الفريد
لك تحيتي
دمت كما تحبين

صباح الورد
03-05-2012, 09:14 AM
السلام عليكم
أختي الكريمة
بوح راق ورائع
يأخذنا إلى أعماق غريبة
ولكنها سلسلة
تقبلي مروري ولك تحيتي
دمتِ بخير

عبق الزهر
03-06-2012, 01:48 AM
حين يسخر الألم من ضعفي ..
ألجأ إلى الله .. والتسبيح بأسمائه الحسنى
فإذا الألم يصغر .. ويصغر حتى يغدو قزما
وأكون والله في قلبي أكبر من الدنيا وهمومها

أسعدك الله يا تمام ..
نص يزخر بصور مؤلمة وخاصةً حين قلت " غرست خيوط اشعتها في أحشائه"
" ومددت كفي إلى حمولي بعد أن نزعتها من أوصالي"
ولكنها صور عكست ألم النفس بشكل موفق

كل التقدير

تمام
03-06-2012, 01:28 PM
شكراً للجميع على حسن الإطراء
أسعدتني ردودكم
كيف لا وهي قد صدرت من أصحاب العقول النيرة والمبدعة
لكم جزيل الشكر والمقترن بالعرفان
تمام

أمير الحرف
03-06-2012, 01:31 PM
نعمْ ..معمْ
ليسَ غيرهُ يسْتطيعُ أن يحْوِي ما بنَا من آهات نعددَةِ الأسالِيب
لنْ يقوى عليها غيرُ أفئدتنا التي تعرفُ كلَ صغيرة وكبيرة فينا
التي خُلقت معنا مذْ اول نبضٍ
والحمد لله


السيدة الكريمة [ أنا تمام ]
نصٌ يحملُ الحقيقةَ والتصوير البسيط والواسع
بحرًا وشمسًا وآهاتًا وكلامًا
أحييك كبيرة

تمام
03-10-2012, 12:49 PM
أمير الحرف
شكراً لك
تمام

أيمن أحمد رؤوف القادري
03-10-2012, 08:35 PM
أخي تمام
حروف مشعّة بالأمل
رغم الحزن الظاهر
وصور ملؤها الإيحاء البهيّ
أحييك من قلب مسرور.

تمام
03-13-2012, 01:54 PM
شكراً كاتبنا وأديبنا أيمن
بارك الله فيك

ابراهيم الرفاعي
03-14-2012, 10:14 PM
لا أخفيك
أني أعجبت بهذا الحرف
لأنه دخل الوجدان
بسلاسة
أحييك
وأتمنى المزيد
فأنت مبدع
وجميل الروح
أحييك من كل قلبي
أخوك الرفاعي