المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفكر المعاصر في ضوء العقيدة الإسلامية


عبدالناصر محمود
04-05-2015, 07:03 AM
الفكر المعاصر في ضوء العقيدة الإسلامية*
ـــــــــــــــــــــ

16 / 6 / 1436 هـــ
5 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6287.jpg


الكتاب: الفكر المعاصر في ضوء العقيدة الإسلامية

المؤلف: أ.د. يحيى هاشم حسن فرغل

الناشر: مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة.

عدد الصفحات: 399 صفحة

ـــــــــــــ

في مقال له جاء تحت عنوان: "المادة النقدية للفكرة الإلحادية تقرير عن 34 كتاب في مناقشتها"، ذكر الباحث سلطان العميري عدة ملاحظات حول كتاب الدكتور يحيى فرغل "الفكر المعاصر في ضوء العقيدة الإسلامية"، وهذه الملاحظات تتلخص في الآتي:

- احتوى الكتاب على تاريخ مختصر لتطورات الإلحاد المعاصر, وذكر لأهم أسبابه.

- اشتمل الكتاب على مناقشة لمستندات الإلحاد العلمية والمادية بشكل مطول.

- في الكتاب استعراض لأبرز الشخصيات الفلسفية والعلمية التي ارتكز الإلحاد على آرائهم بحق أو بدون حق. فهذه أبرز ما وقف عليه الأستاذ العميري.

أما منهج الكاتب في كتابه، فقد أوضحه المؤلف في مقدمة كتابه، حيث ذكر أن منهجه يقوم على النظر إلى الفكر المعاصر الذي يمس العقيدة الإسلامية طبقًا للاعتبارات التالية:

أولا: أنه لا يجوز الاشتغال في هذا الموضوع بالمذاهب الدينية البحتة، أو الفرق المارقة؛ لأن الخطة الدراسية تكفلت بذلك في مساقات أخرى (الفرق وتاريخ الأديان).

كما أنه لا يجوز الاشتغال بالاتجاهات الفكرية المتوارية أو المنسحبة؛ لأنه أسلوب خاطئ يؤدي إلى إحياء هذه الاتجاهات وإعطائها فرصة للذيوع لم تعد تحلم بها.

ثانيا: أنه من الأفضل مواجهة الاتجاهات الفكرية المعاصرة وفقا للقضايا الرئيسية التي يحتدم فيها الخلاف مع العقيدة الإسلامية، لا وفقا لتصنيفات تلك الاتجاهات في حد ذاتها، لأن الهدف يتصل بالدفاع عن العقيدة الإسلامية بأكثر مما يتصل بالتفرغ لدراسة هذه الاتجاهات.

ثالثا: أن الفكر المعاصر الذي نتعرض له من حيث ما له من مساس بالعقيدة الإسلامية تتفق اتجاهات- غالبا- في نظرتها إلى المادة باعتبار أنها أصل الوجود.

رابعا: أن هذه الاتجاهات الفكرية المعاصرة إذ تلتقي جميعا تحت راية المادية فهي تتفق جميعا في ارتداء "مسوح العلم" والمقصود هنا بالطبع العلم التجريبي في رؤيته المحدودة للوجود ومناهج البحث.

خامسا: يحاول الكتاب أن يسهم في جهود السلف الصالح الذين كانوا يدافعون بكل ما لديهم من قوة وأدوات عن عقائد الإسلام، وكانوا يقتحمون بنهج علمي مسائل العلم المادي.

فهذه هي أبرز المعالم المنهجية التي أشار إليها الكاتب في مقدمة كتابه.

وقد جاء هذا الكتاب في مقدمة ومدخل وأربعة أبواب حوت فصولا ثم خاتمة..

أما المقدمة فتحدث فيها المؤلف عن منهجه في كتابه.

وأما المدخل فقد ناقش فيه المؤلف أمورًا عدة؛ منها المراد بالفكر المعاصر في هذه الدراسة، فبين أن المقصود به: التيارات الفكرية التي تمس العقيدة الإسلامية بشيء من الخطر يهدد بالخروج من نطاقها إلى نطاق الإلحاد.

ثم تحدث عن السبب الذي دفع مذاهب الإلحاد المعاصر إلى ارتداء مسوح العلم؛ وبرره بأنه محاولة تجميلية لها لكسب الأتباع.

وختم المؤلف مدخله ببيان المقصود بلفظة الدين..

أما الباب الأول فخصصه المؤلف للحديث عن الإلحاد والغزو الفكري ثم العلاقة بين العلم والدين، وجاء في فصلين.

بين المؤلف مفهوم الإلحاد بقوله: هو إنكار أمر موجود في الدين لا نحتاج في إثبات وجوده فيه إلى دليل، كبر هذا الأمر؛ كالقول بوحدانية الله أو كالقول بغسل الوجه في الوضوء.

وأوضح أن مركز الدائرة في التفرقة بين الإيمان بالله ورسوله وبين الإلحاد هو عنصر الاتباع لله ورسوله نجده في جانب الإيمان، وعنصر الابتداع والغرور والاستقلال الكاذب، وبعبارة أدق الإتباع لغير الله.. نجده في جانب الإلحاد.

كما أشار المؤلف إلى أن أهداف الإلحاد تتلخص في أمرين:

1- إنكار الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

2- إنكار الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم تحول المؤلف للحديث عن أهم وسائل الإلحاد والتي تتمثل من وجهة نظر المؤلف في الغزو الفكري، ولذلك تحدث عن آثاره، ورد فعل الأمة الإسلامية عليه.

وختم المؤلف هذا الباب بالحديث عن العلاقة بين العلم والدين، موضحا أنه لا يعنى هنا بدراسة هذه العلاقة بسرد أدوارها التاريخية التي مرت بها في الحضارات المختلفة، بقدر ما يعنى بدراسة وضعية هذه العلاقات في نظر المفكرين المعاصرين.

وجاء الباب الثاني تحت عنوان "الديانة الوضعية المعاصرة"، وجاء ذلك في أربعة فصول وقد خلص المؤلف منها إلى أن الإلحاد وهو يهاجم الدين لم يفعل إلا أن استبدل دينا بدين؛ استبدل الدين الزائف بالدين الحق، وقد انطوى دينه الزائف على الخصائص العامة التي هوجم الدين الحق من أجلها:

- الاعتقاد الأولى أو الإيمان.

- التسليم بالغيبيات.

- القول بالأصل القديم الذي يرجع إليه العالم.

- العبادة.

- وعد بالمستقبل.

وهذا في حد ذاته كاف في نقض الإلحاد؛ لأن فيه فضحاً للكذب والدجل الذي ينطوي عليه موقفه في إنكار الدين.

كما أن الإلحاد العملي وقد استبدل بالمعبود الحق (الله) معبوداته الخاصة، لم يفعل إلا أن دعا الناس إلى الهبوط بمستوى معبوداتهم وإلا أن دعاهم إلى الشرك، وتعدد الآلة.

وفي الباب الثالث ناقش المؤلف مزاعم الإلحاد العلمي وجاء ذلك في أربعة فصول.

فعن حتمية القوانين الطبيعية، أوضح المؤلف أن الحديث عن حتمية القوانين الطبيعية مغالطة نجد افتضاحها في ميدان الفكر الإسلامي وفي ميدان الفلسفة الحديثة وفي ميدان العلم التجريبي على السواء، ودلل المؤلف على ذلك بنقولات عديدة.

ثم ختم المؤلف- بناء على ما قدمه- بالقول بانهيار مبدأ حتمية قوانين الطبيعة، وبانهيار هذه الحتمية ينهار أساس هام من أسس الإلحاد المادي المعاصر الذي يشوش بهذه الحتمية على الاعتقاد بخضوع الكائنات للإرادة الإلهية.

كما بين أن تصور الألوهية في الإسلام لا يتعارض مع تصور القانون العام، بل إن الإسلام هو الذي يضع ضمان الاستمرار للقانون الطبيعي.

وأوضح أن التطور والتقدم كلاهما لا يفسر لنا الدين، بل- على العكس- إن الدين هو وحده الذي يمكنه أن يقدم لنا تفسيراً للتطور والتقدم.

وجاء الباب الأخير تحت عنوان "نقد العلم الخالص" وجاء في فصلين.

تحدث فيه المؤلف عن قصور العلم في مجال المعرفة، وذلك من خلال مناقشة المؤلف لعدة أمور، منها عجز العلم عن إدراك حقائق الأشياء، وعن إدراك المطلق، وعن إدراك أًل الوجود وغايته، كما تحدث عن عجزه في مجال المصادفة، حيث يقولون إن العالم وجد وتطور بالمصادفة.

وختم المؤلف بابه بالحديث عن قصور آخر للعلم، وهو قصوره في المجال القيمي والأخلاقي، حيث ذهب الماديون إلى وضع نظام قيمي بعيدًا عن الدين، فجاء نظامًا مشوهًا مبتورًا، بعيدًا عن الفطرة والإنسانية.

وعليه بين المؤلف أن الدور الصحيح للعلم في مجال البناء الإنساني هو دور التابع للقيم وليس القائد، فهو من ثم لا يقوم بدور الموجه، ولكنه يخضع للتوجيه.

أما خاتمة المؤلف فجاءت مركزة، ونافعة، حيث وضع فيها المؤلف خلاصة ما دار من نقاشات في كتابه حول الإلحاد والملحدين..

وختاما نسأل الله أن يجزي المؤلف خيرًا على ما بذل من جهد في هذا الكتاب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ