المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نستبعد البعد الديني في الحرب ؟


عبدالناصر محمود
04-07-2015, 07:48 AM
لماذا نستبعد البعد الديني في الحرب مع الصهاينة ؟
ـــــــــــــــــــــــ

18 / 6 / 1436 هــ
7 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13249.jpg

منذ أن ابتليت امتنا بالعلمانيين الذين طالبوها بإبعاد الدين عن الحياة، وصوروا لها أن أساس كل نجاح وتقدم في الغرب نتج فصل الدين عن الحياة إلا وتزايدت هزائمنا ولم نتقدم في شئ إلا في المزيد من الفشل السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي بل في كافة المجالات بلا استثناء، فلا حياة لهذه الأمة ولا تقدم ولا رقي إلا بدينها وبإقامتها لثوابته.

ومثلت كلمات طه حسين بعد عودته من فرنسا وقيادته للمشروع التغريبي للإسلام والمسلمين؛ نموذجا للمطالبة بإخراج الإسلام من الحياة والسير على فكر ونهج وطريقة الأوروبيين بكل ما فيها لكي نحقق التقدم المزعوم الذي بشر به طه حسين ومن وراءه، فقال: "إن السبيل إلى ذلك هي أن نسير سير الأوروبيين، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحَبُّ منها وما يُكْرَه، وما يُحمد منها وما يُعاب. ومن زعم لنا غير ذلك فهو خادع أو مخدوع"[1].

ولهذا عندما جاءت الهجمة الصهيونية على الأمة الإسلامية واحتلت ارض الإسراء والمعراج ووضعت أولى القبلتين وثالث الحرمين تحت سيطرتها -وأرادت مؤخرا هدمه لإقامة ما يسمونه بهيكل سليمان-؛ ابتليت الأمة مرة أخرى بالعلمانيين الذي روجوا بان الصراع مع الصهاينة صراع سياسي ويجب عدم إدخال الإسلام كطرف فيه، وعندما صدقت الأمة ذلك توالت نكباتها وهزائمها، وتراجعت حتى تمكنت منها مجموعة من لقطاء العصابات وتمكنوا من زرع كيان سرطاني لا يزال ينخر في عظام الأمة.

ولكن الصهاينة صدروا لنا الخديعة عن طريق المخدوعين والمغرورين والسفهاء - حتى لو نالوا أعظم الرتب العلمية - من العلمانيين من قومنا ولكنهم لم يخدعوا أنفسهم، فاحتلالهم للأرض ومعاركهم فيها في نظرهم وعقيدتهم معركة دينية، يربون عليها صغيرهم ويعلنونها في كل وسائل إعلامهم، ولا يتحرجون منها، فهم يعتبرون أن هذه الأرض هي أرض الميعاد، ولهم فيها أحلام توراتية وتعاليم تلمودية، ولهذا لم يخرجوا الدين من الصراع فانتصروا وهُزمنا.

فاسم "إسرائيل" ديني، ويحد علم الدولة خطان أزرقان يمثلان النيل والفرات وهما الحدان اللذان ينشدون إقامة دولتهم بينهما، فالفكر الصهيوني يتزاوج مع العقيدة التلمودية ويتفقان معا على أن تأسيس الكيان الصهيوني هو "بداية الخلاص" الذي لا تزال اليهودية تكرره منذ أربعين قرناً، وتبنته الصهيونية منذ أكثر من قرن؛ أي أن إسرائيل هي تجسيد مادي للعقيدة اليهودية التلمودية ولا شئ غير ذلك.

وعندما يدخل الإسلام كطرف في الصراع نجد أن الشرق والغرب حتى من هم من بني جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا يهاجمون الإسلام وينعتونه بالإرهاب ويطالبون بإبعاده عن الصراع، فقال واتهم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ما اسماهم بـ "جهات إسلامية " بأنها تريد إشعال الشرق الأوسط، فقال "من السهل إشعال نيران دينية لكنه من الصعب جدا إخمادها"، واستدل على هذا ببعض تصرفات لحكومات عربية وإسلامية فقال: "هناك دول عربية مهمة في محيطنا ترى مثلنا نفس الخطر المحدق بنا من جانب التطرف الإسلامي".

وفي نفس الوقت الذي يصرون فيه على إبعاد الإسلام عن الصراع يدخلون هم اليهودية التلمودية في كل تصرف سياسي وعسكري دون أدنى اكتراث، فهناك ألسنة تنطلق في الدول العربية والإسلامية تدافع عن اليهود بأكثر من دفاعهم عن أنفسهم.

فعندما ابتكر سلاح الجو الصهيوني نظاما صاروخيا قصير ومتوسط المدى للتصدي للصواريخ التي يتراوح مداها بين مائة ومائتي كيلومتر، ويتصدى للطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض، وكذلك يتصدى الصواريخ الموجهة، عندما أراد تسميته هذا النظام الصاروخي الجديد باسم "مقلاع داود" !!!.

ولا تخفى الدلالة الدينية لهذا الاسم الذي اختارته سلطة الاحتلال الصهيونية، فمقلاع داود عليه السلام مذكور عندنا في التفاسير نقلا عن الإسرائليات التي أمرنا أن نحدث عنها ولا حرج، فجاء في تفسير الطبري سمعت وهب بن منبه يحدث قال: لما خرج أو قال: لما برز طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلي من يقاتلني، فإن قتلني فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم ! فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته، وأن يحكمه في ماله. فألبسه طالوت سلاحا، فكره داود أن يقاتله بسلاح، وقال: إن الله لم ينصرني عليه لم يغن السلاح ! فخرج إليه بالمقلاع، وبمخلاة فيها أحجار" [2].

ومن هنا يتبين كم الخديعة التي خدعت بها للأمة والمكائد التي تحاك لها إذ يصر عدوها – بمساعدة عدد من أبنائها - على أن يحرمها من المصدر الحقيقي لقوتها بينما يتمسك هو بموطن القوة في الصراع وهو الدين، فلا انتصار للأمة الإسلامية إلا إذا أيقنت أن دينها هو محركها الأساسي وهو مصدر عزها ونصرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

[1] طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر, ص 39

[2] تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ