المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنرال محمد بخاري ورئاسة دولة نيجيريا الإفريقية


Eng.Jordan
04-08-2015, 11:50 PM
كتبه لمفكرة الإسلام : (http://www.islammemo.cc/)مجدي داود
Mdaoud_88@hotmail.com


http://204.187.101.75/memoadmin/media//version4_124566.jpg
استيقظ العالم على فوز الجنرال محمد بخاري برئاسة دولة نيجيريا الإفريقية، التي تشهد اضطرابا كبيرا، وهنأ العالم الرئيس الجديد على فوزه بالانتخابات، رغم كونه جنرال عسكري وحاكم سابق اتسم حكمه بالشدة والحزم، كما أنه مسلم في بلد تقطنها أغلبية مسلمة تتعرض للاضطهاد من قبل المسيحيين المدعومون بالسلاح والمال، لكن الغريب أن ما ساهم في فوز محمد بخارى هو رغبة الكثيرين في التخلص من جماعة "بوكو حرام" التي نشات كجماعة إسلامية، وانتهت كتنظيم مسلح.
سياق الانتخابات:
تعيش نيجيريا خلال السنوات الأخيرة، وفي ظل حكم الرئيس "غودلاك جوناثان" المسيحي الديانة، مرحلة من انعدام الأمن والاستقرار وانتشار الفوضى والدمار والقتل بشكل غير مسبوق، فما يتعرض له المسلمون في نيجيريا على أيدي الميليشيات المسيحية هي فظائع تفوق الوصف، تصل إلى حد تحريقهم أحياء، وذلك على مرأى ومسمع من العالم كله، ولكن لأن القتلى والضحايا مسلمون، والجناة مسيحيين وليسوا جماعات إسلامية، فإن العالم لا يحرك ساكنا ولا يشير إلى ما يحدث للمسلمين في تلك البلاد المنكوبة.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي ظهرت جماعة تطلق على نفسها "بوكو حرام" وهي معنية بمحاربة التعليم الغربي الذي انتشر في البلاد وما له من تداعيات سلبية على الأجيال الجديدة، و"بوكو حرام" تعني أن التعليم الغربي حرام، ولكن هذه الجماعة وفي إطار محاولتها الرد على ما ترتكبه الميلشيات المسيحية من جرائم بحق المسلمين انحرفت هي الأخرى عن الطريق وباتت تقوم بالكثير من العمليات المسلحة الغير منضبطة شرعا، ومؤخرا أعلنت هذه الجماعة انضمامها إلى ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" المعروفة إعلاميا باسم "داعش"، وهو ما زاد من الضغوط على المسلمين.

بخاري والانتخابات:
أجريت الانتخابات الرئاسية في نيجيريا في 28 من مارس الماضي، وفي الأول من إبريل الجاري أعلن رسميا فوز الرئيس السابق والجنرال العسكري محمد بخاري برئاسة البلاد، بينما مني الرئيس السابق جوناثان بخسارة كبيرة، لم يستطع معها إلا الاعتراف علنا بها وبفوز منافسه وتهنئته.
محمد بخاري الذي فاز في الانتخابات هو جنرال عسكري وسياسي مخضرم، مسلم ينحدر من مناطق الشمال النيجيري، من قبيلة الهوسا التي تعتبر أكبر التجمعات العرقية في البلاد، حيث تبلغ نسبتهم حسب بعض التقديرات ربع السكان، وغالبيتهم الساحقة من المسلمين، التحق بالسلك العسكري مبكرا، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة جنرال، حيث دخل السياسة من البوابة العسكرية.
قاد بخاري انقلابا عام 1983 أطاح بـ"شيخو شاجاري أول رئيس مدني منتخب للبلاد، بسبب انتشار الفوضى والفساد في البلاد، وعرف بالنزاهة والاستقامة في بلد تنتشر فيه معدلات الرشوة والفساد، واشتهر خلال فترة حكمه بقوته وصرامته وقبضته الحديدية، وهو ما أكسبه سمعة غير جيدة، أدت في النهاية للإطاحة به بانقلاب عسكري آخر من قبل الجنرال إبراهيم بابنجيدا، في أغسطس 1985 بعد نحو عشرين شهرا من توليه السلطة.
ويحظى بشعبية كبيرة في الشمال ذي الغالبية المسلمة، لكنه يتمتع بشعبية أقل في مناطق المسيحيين الذين يساورهم الخوف جراء صرامته العسكرية وانتمائه الديني، ورغم ذلك فإن الانطباع السائد عنه هو أنه من أنظف ساسة وجنرالات نيجيريا، كما أنه لا يعرف له توجه أيديولوجي محدد، واختلف وصف خصومه له بين قائل إنه "إسلامي متشدد"، وقائل إنه "قومي عرقي متشدد" لكن دون أدلة تثبت ذلك.
حاول بخاري العودة للحكم مجددا عبر الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الأعوام 1999 و2003 و2007، إلا أن التزوير حال بينه وبين مبتغاه، وهو ما شهد به المراقبون الدوليون الذين اعتبروا أنها لا ترقى حتى إلى معايير الانتخابات الأفريقية، فكيف بالمعايير الدولية، وفي انتخابات 2011 بكى بخاري على الملأ عقب خسارته في الانتخابات، وقال إنها ستكون المرة الأخيرة التي يترشح فيها للانتخابات الرئاسية.
عاود بخاري الترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت الشهرا الماضي، مبررا ذلك بضغوط أنصاره، وأنه لا يهدف لتحقيق مكاسب شخصية، وبغير جدوى حاول حزب الشعب الديمقراطي الحاكم اللعب بورقة صحة بخاري البالغ من العمر 73 عاما، وأنه قد يموت خلال فترة رئاسته، لكن هذا لم يغير من شعبيته عند أنصاره، الذين استدعوا تاريخ الرجل وأنه الحاكم العسكري السابق الوحيد الذي لا يشوب تاريخه اتهامات غش أو فساد ترتبط به أو بأسرته مباشرة، وأنه رفض الامتيازات التي منحت للحكام السابقين في نيجيريا.
أجريت الانتخابات وحصل بخاري على 15 مليونا و424 ألفا و921 صوتا مقابل 12 مليونا و853 ألفا و162 صوتا لصالح غودلاك جوناثان، الذي أقر بهزيمته وقال في بيان له "لقد نقلت أطيب تمنياتي الشخصية للجنرال محمد بخاري".
أسباب فوز بخاري:
إن نزاهته ونظافة يده وتاريخه المشرف جعلته بارقة أمل للنيجيريين في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية، وهو في نظرهم الرجل القادر على وضع حد للخسائر الفادحة في ثروات البلاد، خاصة مع انخفاض أسعار البترول، المورد الأكبر للتمويل، بشدة خلال الفترة الماضية ما أثر بطبيعة الحال على انخفاض العملية المحلية والأجنبية سويا.
كما تعد حالة الفوضى وانعدام الاستقرار والأمن التي تشهدها نيجيريا عاملا مؤثرا وفاعلا في نجاح الجنرال محمد بخاري برئاسة البلاد، فهو قادر على إعادة بناء الجيش حتى يصبح مؤهلا لمواجهة جماعة بوكو حرام المسلحة شمال شرق البلاد، وكذلك وقف الأعمال الإجرامية التي ترتكبها الميليشيات المسيحية.
وكانت جماعة بوكو حرام قد حاولت استمالة بخاري إليها في عام عام 2013، وأعلنت اختياره مفاوضها المفضل، لكنه رفض العرض ووجه انتقادات شديدة للجماعة ومنهجها وأفعالها، وتعرض بعد ذلك لمحاولة اغتيال فاشلة من خلال هجوم استهدف موكبه ما أدى إلى مقتل 42 شخصا، واتهم بخاري بوكو حرام بالوقوف ورائه، لكنها لم تتبن التفجير.
وقبيل الانتخابات قال بخاري تعليقا على عملية مسلحة أخرى للجماعة "من يسعون إلى التأثير في أسلوب حياتنا وتغيير إيماننا وقيمنا الأكثر قداسة وجهوا ضربة جديدة.. سنشهد معا نهاية "هؤلاء المتمردين"، والرعب الذى ينشرونه، لقد أخفقوا لأن نيجيريا ستظل قوية وموحدة".
ترحيب عالمي:
حظي فوز بخاري برئاسة نيجيريا بترحيب عربي وإسلامي وعالمي واسع النطاق، وتوالت الاتصالات على الرئيس المنتخب تهنئه وتبارك له، واحتفت الصحف العالمية بهذا الفوز الكبير، معتبرين أنه انتصار للديمقراطية، لكن ما أجمعت عليه الصحف الغربية والعالمية، وبدا واضحا أنه أكثر أهمية لديها من الفوز الديمقراطي، هو قدرة الرجل على قتال مسلحي بوكو حرام، وتوجيه ضربات موجعة لهم، وهو ما يفسر الاهتمام بفوز الجنرال المسلم.
ويبدو أن بخارييفهم جيدا سر الترحيب الكبير بفوزه، وعمل على طمأنة المجتمع الدولي والتأكيد على محاربة بوكو حرام، حيث تعهد في خطاب الفوز بالرئاسة بمحاربة كل من جماعة "بوكو حرام" المسلحة، والفساد الحكومي، وتحقيق الديمقراطية والمصالحة.
الآن نجح بخاري وقريبا سيتم تنصيبه رسميا رئيسا للبلاد ليباشر مهامه، لكن هل يستطيع بخاري تحقيق طموحات شعبه خلال 4 سنوات، ويقضي على الفساد المنتشر في كافة أرجاء البلاد، ويعيد الأمن والاستقرار للبلاد مرة أخرى؟، الأشهر القادمة ستكون كفيلة بالإجابة على هذه التساؤلات، لكن ما لا يمكن تجاهله، أنه لا يمكن حل أي مشكلة والقضاء عليها قبل معرفة أسبابها ومعالجتها.