المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشهد الإسلامي في البرازيل


عبدالناصر محمود
04-09-2015, 07:59 AM
المشهد الإسلامي في البرازيل*
ـــــــــــــــــ


20 / 6 / 1436 هــ
9 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13254.jpg


لا يحتاج الحق حتى يعمّ وينتشر إلا فطرة سليمة خالية من العبث الذي يأتي بعد الولادة والوجود كالتهويد والتنصير من الوالدين الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، وعقلا صحيحا بعيدا عن التحجر والانغلاق، وبيئة مناسبة لا تعارض الحق ولا تمنع انتشاره ولا تقف حجر عثرة أمام الدعوة إلى اعتناقه.

وهذا هو تماما ما يحتاجه دين الله الإسلام حتى يعمّ الآفاق، فلولا العوائق التي توضع أمام الدعاة إليه من قبل الحاقدين عليه دون مبرر أو سبب مقبول، ولولا الشّبه التي تروج على وسائل الإعلام لتشويه صورته وصد الناس عن اتباعه، والشهوات التي تزداد يوما بعد يوم أمام السائرين إلى هداه، لكانت أعداد المسلمين أضعافا مضاعفة مما هي عليه الآن في العالم.

ولعل من الشواهد والأدلة على ذلك ما يشهده البرازيل من ازدياد عدد المسلمين فيه، حين خُلّي بين الناس ودين الله تعالى، وذلك على عكس ما هو الحال في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، حيث يتعرض المسلمون لمضايقات واضطهاد، بسبب تصاعد الخطاب العنصري المعادي للإسلام، الأمر الذي جعل المشهد هناك مختلفا عما هو عليه في البرازيل.

فقد أوضح مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في عددها يوم الأحد، أن واقع المسلمين في البرازيل أحسن حالًا، وذلك بالنظر لغياب أي مواقف معادية للإسلام هناك، وتزايد أعداد البرازيليين الذين يعتنقون الإسلام.

وجاء في المقال أنه غداة الهجمات "الإرهابية" التي وقعت في باريس، كتبت على جدار أكبر مسجد بالبلاد في ساو باولو عبارة "أنا شارلي"، لتتم بعد ذلك إزالتها بسرعة، فيما اعتبرت وسائل الإعلام المحلية الأمر "حادثًا معزولًا" لا يعكر صفو التسامح الديني السائد.

وبخصوص هويات الأشخاص الذين يترددون على مسجد "ساو باولو" أوضح المقال أن ثلثهم يتحدرون من القارة الأفريقية والشرق والبلدان العربية، وجزء منهم من الشباب الذين حلوا بالبلاد حديثًا، أما الأغلبية الكبرى المتبقية فتتألف من البرازيليين الذين اعتنقوا الإسلام في السنوات الأخيرة، وحتى يسهل على هؤلاء استيعاب تعاليم الإسلام فإنهم يحرصون على وضع سماعات تقدم الترجمة الفورية للخطب التي تلقى داخل المسجد.

وقد أكد المقال أن البرازيل تعرف منذ عقد ونصف من الزمن ارتفاعًا مهمًّا لعدد المسلمين، وقد استقت الصحيفة تصريحًا لأستاذ للأنتروبولوجيا يدعى "فرانسيروزي فيريرا" قال من خلاله: إنه يصعب معرفة العدد الحقيقي للمسلمين في البرازيل، بما أنهم يدرجون في خانة "ديانة أخرى"، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن عددهم يصل إلى مليون شخص "من أصل 200 مليون مواطن برازيلي"، بينهم 30 و50 في المائة ممن اعتنقوا الإسلام حديثًا، وذلك بحسب المناطق.

وبغض النظر عن دقة الرقم الذي أشار إلى الأستاذ، حيث الإحصائيات الإسلامية تؤكد أن عدد المسلمين يزيد على المليوني شخص حسب المركز الإسلامي لنشر الثقافة، فإن ما يهم هو تزايد أعداد معتنقي الإسلامي من الكاثوليك البرازيليين، حيث تحظى مدينة «ساو باولو» بالعدد الأكبر من المسلمين الجدد 60%، تليها ولاية «ريو جراندي» و«دو سول» 20%، ثم ولاية بارانا 10%..

وكنموذج على أهمية البيئة السليمة ودورها في تزايد إقبال غير المسلمين على دين الله، ما نقلته الصحيفة عن مواطنة برازيلية تدعى "كريستيان بيرتولينو" التي اعتنقت الإسلام في عام 2008 حيث تقول:

"أتحدر من عائلة كاثوليكية ولم أواجه أية مشاكل منذ قررت أن أضع الحجاب، حتى داخل مقر عملي. أن يكون المرء مسلمًا في البرازيل أمر طيب، ربما هذا هو أفضل مكان لذلك. لا أنفي عدم وجود أفكار مسبقة أو احتكاكات، لكن لا يوجد صدام".

لا يعني ذلك أنه لا توجد أي عقبات أمام الدعوة إلى دين الله في البرازيل، ولكنها على أي حال ليست كالعراقيل التي يمكن ملاحظتها في كل من أمريكا وأوروبا وغيرها، حيث لا يتوقف الأمر على عدم السماح بالدعوة إلى الإسلام، بل يتعداه إلى تشويه صورة هذا الدين العظيم، وملاحقة أتباعه من خلال اتهامهم زورا وبهتانا "بالإرهاب".

إن الإسلام لا يطلب من خصومه وأعدائه إلا أن يخلو بينه وبين الناس، تماما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من قريش ويقول: "يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه". [الروض الأنف للسهيلي 7/54]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ