المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتفاق عقائدي أم ميكافيلية سياسية؟


عبدالناصر محمود
04-10-2015, 07:21 AM
إيران والحوثية.. اتفاق عقائدي أم ميكافيلية سياسية؟*
ـــــــــــــــــــــــــ

21 / 6 / 1436 هــ
10 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13255.jpg


ميدان السياسة هو النموذج الصارخ لروية التناقضات البشرية، فلا عجب ان ترى عدو الأمس يتبادل الضحكات والابتسامات في مصافحته لعدوه في الصور التذكارية الرسمية، وفي المقابل لا يتعجب احد أن أرى رفقاء السلاح وشركاء الدم يتقاتلون ويسعى بعضهم لتدمير وإفناء الباقيين، فهذا هو ميدان السياسة الذي لا يعرف الثبات، فالسياسة الحالية بلا مبادئ ولا خلق ولا قانون ثابت فلا تحكمها إلا المصلحة، وحيثما بدت المصلحة نشأت المودة فإذا تعارضت المصالح ظهرت المشاحنات التي تصل إلى الحروب.

ولا تحكم المبادئ العقدية كثيرا من أفعال الساسة والسياسيين – إلا من رحم الله وهم ندرة شديدة -، فأوجبت المصالح على النصارى معاونة اليهود على إقامة دولتهم المزعومة بحسب عقيدتهم، رغم أن النصارى يؤمنون بان اليهود هم من قتلوا من يؤمنون بأنه إلههم "المسيح عليه السلام"، بل أوجبت على طوائف النصارى أن تلتقي وتتفق رغم أنهم جميعا يكفر بعضهم بعضا.

ولهذا لا نتعجب من تعاون إيران التي تحكمها الاثني عشرية مع حوثية اليمن وهم من الجارودية الزيدية بل ويكاد يظنهما المتابع كيانا فكريا واحدا رغم أن الاثني عشرية والجارودية يكفران بعضهم بعضا على المستوى العقدي إلا أن هذا لم يمنع تعاونهما إذا كان عدوهما المشترك هم مسلمو أهل السنة.

فالحوثيون ينتمون إلى الشيعة الجارودية نسبةً إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي الهمذاني توفي سنة 150هـ، والجارودية من فِرَق الشيعة الزيدية.

بينما أُسست الحركة الحوثية الحالية كتنظيم مسلح سنة 1990م على يد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي وهو من كبار علماء الشيعة الجارودية. ويسمي الحوثيون أنفسَهم بتنظيم "الشباب المؤمن".

وتنص عقائد فرقة الشيعة الاثني عشرية على تكفير الجارودية التي تنتمي لها الحوثية، بل أن الباقر وجعفر الصادق (بحسب مراجع الاثني عشرية ) كانا يسميان رأس هذه الفرقة أبا الجارود بـ "الشيطان" ويصفانه بأوصاف الشياطين فيذكر الشهرستاني في الملل أن جعفر الصادق سماه سرحوباً، وفسّر الباقر ذلك بأن سرحوب شيطان أعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود – كما يقول النوبختي- أعمى البصر أعمى القلب).

ومن أهم أسباب تكفير الاثني عشرية للجارودية عدم إقرارهم بإمامة بقية الأئمة الاثني عشر بعد الحسين، وهذا أصل من أصول المذهب الإمامي، يكفرون به جميع من أنكره، لكنهما رغم هذا يتشابهان ويتحدان في الغلو والرفض.

ومن تكفير الإمامية للزيدية عموما ما جاء في الرسائل عن عمر بن يزيد قال: "سألته – أي جعفر الصادق- عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية ؟ فقال: لا تصدق عليهم بشيء ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: الزيدية هم النصاب" [1]، وعلى هذا ظل مراجع الاثني عشرية في إيران ولم يغيروه إلا بعد أن انتهت الحاجة للتقية.

فمن أقوال الخميني في الزيدية نصا أنهم "شذاذ آل محمد، وأنهم سفهاء جهال كفار لا يجوز نسبهم إلى التشيع بتاتا"، بل صرحت عمائمهم كثيرا بعدم جواز إعطاء المشرف منهم على الهلاك عطشا شربة ماء، فما الذي تغير حتى تحول الأمر من منع الماء عن العطشان المشرف على الهلاك إلى دعمهم الكامل بالمال والسلاح والرجال ؟!!.

إن التغير الحادث جاء من الرغبة في تكوين الإمبراطورية الإيرانية الفارسية أو إقامة الدولة الصفوية الجديدة وخاصة بعد العام 1990 أي بعد أقل من عام على رحيل الخميني وظهور حقبة خامنئي التي اظهر فيها الشيعة الإيرانيون وجههم القبيح ووسائلهم الخسيسة مثل المراوغة وتبادل الأدوار والتقية السياسية.

ورغم ذاك حدث تحول أيديولجي مصالحي للحوثيين وبدءوا في تنفيذ أجندة إيرانية لإسقاط الدولة اليمنية وإقامة دولة شيعية بمباركة ودعم الملالي، فتحول في عام 2004 تنظيم الشباب المؤمن إلى ميلشيا عسكرية طائفية خاضت خمسة حروب مع الجيش النظامي خلال أربع سنوات ثم نشبت الحرب السادسة بين الحكومة والحركة عام 2009 بسبب اعتداءات الحوثيين على الجيش وأبناء صعدة.

واستطاع الحوثيون أن يتحولوا إلى ند للنظام اليمني بسبب الدعم العسكري الإيراني غير المحدود بالمعدات العسكرية والسلاح وبالتدريب أيضا الذي يشرف عليه قادة الحرس الثوري الإيراني، حتى أضحت أخبار ضبط شحنات السلاح الإيرانية في طريقها إلى الحوثيين أخبارا عادية.

وعلى هذا فلا مبادئ ولا ثوابت بين الشيعة الامامية الاثني عشرية والحوثيين، وما هو باتفاق عقائدي فكلاهما يكفر الآخر عقيدة ما لم تصح أنباء تحول الحوثية من الجارودية إلى الاثني عشرية، ولا تعدو العلاقة بينهما سوى ميكافيلية سياسية هدفها القضاء على أهل السنة في اليمن خاصة لمعاونة الإيرانيين على محاصرة الخليج بالتشيع من شماله وجنوبه ليسهل لهم المرور إلى الحرمين الشريفين غاية أهداف الشيعة في الوصول إليهما والسيطرة عليهما، ولهذا لم يكن هناك بد من "عاصفة الحزم" بل سيكون لها ما بعدها وسيكون لزاما على الأمة وجود عواصف للحزم بعدها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

[1].(.وسائل الشيعة / ـ باب اشتراط الايمان والولاية في مستحق الزكاة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ