المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حان وقت نزع الأقنعة


عبدالناصر محمود
04-10-2015, 07:24 AM
أمريكا إيران وإسرائيل.. حان وقت نزع الأقنعة*
ـــــــــــــــــــــ

21 / 6 / 1436 هــ
10 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13256.jpg

العالم يتغير الآن بل يتغير كثيرا، ففي العشر سنوات الأخيرة باتت الأمور أكثر وضوحا عن ذي قبل، وأضحت علاقة ثالوث الأخطار العالمية التي تهدد المسلمين أكثر إعلانا ووضوحا ومجاهرة، فلم تعد هناك حاجة للعلاقات السرية ولا الصفقات الغامضة، ولا لتبادل السباب إعلاميا بينما تعقد تحت الموائد الصفقات، فاضحى العلن بديلا عن السر والكتمان.

فالقوى الثلاثة تهدد المسلمين وتتربص بالإسلام، اولهم النصرانية العالمية وعلى قمتها الولايات المتحدة والدول الصناعية من جهة، وثانيهما الصهيونية العالمية والتي تمثلها دولة الكيان الصهيوني بكل ما تمتلكه من ضغوط على صناع القرار في العالم، أما ثالثة الأثافي هي الدولة الشيعية التي تريد أن تشاركهما تركة الرجل المريض التي يعاد تقسيمها مرة ثانية بل مرة أخرى جديدة من كثرة ما قسمت على كل الفرقاء المتربصين.

وفي كل مرة من مرات التقسيم لم يكن للعرب ولا للمسلمين فيها أدنى مقاومة ولا اختيار، فقد وضعوا أنفسهم دوما في وضع سلبي لا يملك من أمره شيئا سوى أن يلتصق بأقوى قوة فيهم لينال حمايتها وبركتها، ففي هذه المرة لمن يلتصق العرب والمسلمون؟، وهل سيظلون يلتصقون بالولايات المتحدة أم يحاولون إدخال أنفسهم كرقم في المعادلة بدلا من الحالة الصفرية التي وضعوا فيها أنفسهم منذ أن ساهم بعض منهم بغباء وجهل في إسقاط الخلافة الإسلامية آخر الأرقام المسلمة تأثيرا؟.

ولعل الحديث الأخير للرئيس باراك أوباما الذي نشر في الـ«نيويورك تايمز» والذي حاوره توماس فريدمان، وهو من أهم الكتّاب، ومن أكثر المطلعين على شؤون المنطقة، ويعرف تفاصيلها، لعل هذا الحوار يكشف للأمة العربية والإسلامية عن حقيقة المخاطر التي يعيشون فيها وحولها حيث لا يزال الكثيرون يصرون على عدم الرؤية ويغلقون أعينهم ويصمون أسماعهم عن رؤية وسماع الحقائق المدوية لا لشئ إلا رغبة في دفن الرؤوس في الرمال.

فالحوار واضح جدا ورسائله في غاية الوضوح والصراحة، فهو يدشن لعصر جديد ظهر فيه وللمرة الأولى وصف "السنة" دلالة على تمييز وتفرقة بين من يعتبرونهم مسلمين بين الشيعة والسنة، فالشيعة حليف قوي يمكن الاعتماد عليه، أما المسلمون السنة فعليهم معالجة مشكلاتهم بعيدا عن الواقع العالمي الذي لا يراهم رغم بترولهم وملياراتهم إلا أرقاما صفرية لا واقع حقيقيا لها.

إننا أمام ثلاث دوائر متشابكة، فأوباما يؤكد ما قاله كل أسلافه حول ضمان أمن وتفوق الكيان الصهيوني فقال: "سأعتبره فشلا من جانبي، فشلا جذريا لرئاستي، إذا أصبحت إسرائيل أضعف خلال عهدي أو نتيجة لعمل قمت به". وأضاف أن هذا "لن يشكل فشلا استراتيجيا فحسب، بل أعتقد أنه سيكون فشلا أخلاقيا".

أما الدائرة الثانية فهي إيران حيث دافع أوباما وبقوة عن إيران وغازلها في تحيّة وجّهها أوباما عبر مقطع فيديو مصوَّر إلى الشعب الإيراني لمناسبة العام الفارسي الجديد حضّ فيها إيران على انتهاز هذه اللحظة التي تشكّل “فصلاً جديداً في تاريخ إيران ودورها في العالم، وذلك بعد اقل من شهر من حذف اسم إيران وذراعها اللبناني، حزب الله، بطريقة غريبة من قائمة التهديدات الإرهابية الصادرة عن الاستخبارات الوطنية الأمريكية على الرغم من ضلوع الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي “حزب الله” مع نظام الأسد في سوريا، وبالرغم أيضا من أفعال الميليشيات الحوثية الشيعية المدعومة من إيران خراباً في اليمن!!!.

وبينما تكتمل تلك الحلقات الثلاث يلقي أوباما بالاتهامات والانتقادات للعرب، فقال الرئيس الأمريكي أن "أكبر التهديدات التي تواجه العرب السنة قد لا تأتي من غزو إيراني، بل من السخط الذي يعتريهم داخل بلدانهم"، واستطرد القول: بأنه "سيجري حوارًا صعبًا مع حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج وسيعدهم خلاله بتقديم دعم أميركي قوي ضد الأعداء الخارجيين" لكنه استدرك قائلًا: "إنه يتعين عليهم معالجة التحديات السياسية الداخلية، وأن يكونوا أكثر فاعلية في معالجة الأزمات الإقليمية ".

إن الرسالة الأولى والاهم في هذا الحوار أن العالم الآن لن يضع العرب والمسلمين في أي مكانة ما لم تكن لهم قوة حقيقية على الأرض لا مجرد قوة زائفة مدعاة، فالعالم يجتمع ولابد من اجتماع الدول المسلمة – خلا إيران –، فالظروف تحتم الآن ترك بعض الخلافات الحدودية بين الدول وترك الخلافات الداخلية في الدول ذاتها بينها وبين جماعات أو مجموعات أو أعراق، فلابد من المصالحات المجتمعية ولابد وان تقترب الحكومات من الشعوب ليكون هذا طوق النجاة في عالم مفترس لن يحترمنا إلا إذا كنا أقوياء، وإلا فالطوفان قادم ولن ينجو منه احد لا رئيس ولا مرؤوس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ