المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور المشبوه "مؤمنون بلا حدود".


عبدالناصر محمود
04-10-2015, 07:28 AM
الدور المشبوه لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود".*
ـــــــــــــــــــــــ

21 / 6 / 1436 هــ
10 / 4 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13257.jpg



في مايو 2013م تأسس ما يعرف بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، لخلق فضاء معرفي حر ومبدع لنقاش قضايا التجديد والإصلاح الديني في المجتمعات العربية والإسلامية- كما تعلن المؤسسة على موقعها الرسمي-.

إضافة إلى ذلك تسعى المؤسسة المذكورة إلى العمل على تحقيق رؤية إنسانية للدين منفتحة على آفاق العلم والمعرفة ومكتسبات الإنسان الحضارية، وخلق تيار فكري يؤمن بأهلية الإنسان وقدرته على إدارة حياته ومجتمعاته متخطياً الوصايات الإيديولوجية أو العقائدية.

هكذا تعلن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، عن نفسها ورؤيتها، وهي رؤية واضحة، وبنظرة سريعة عجلى يستطيع المطالع لموقعها ولعنوانين ندواتها وإصدارتها ولكتابها معرفة الوجهة الفكرية التي تنطلق منها تلك المؤسسة.

فهي وجهة علمانية لا خفاء فيها، تعادي الاتجاه السني– عامة- أيما عداء، وتخلط في أطروحاتها بين التصوف والتشيع والإلحاد والعلمانية، وتهدف في محصلتها النهائية إلى محو كل الثوابت الدينية، وإلغاء أي تعلق بالنص المقدس، من قرآن أو سنة، فضلا عن الإتيان على ما بقي من مصادر التشريع المعمول بها.

مؤخراً دعت المؤسسة الفقيه المقاصدي المغربي أحمد الريسوني للمشاركة في إحدى ندواتها، لكنه هاجم المؤسسة بشدة، وقال عنها: "إنها تبدأ بالإيمان لتنتهي بالإلحاد"، محذراً من الدور الخطير الذي يمكن أن تقوم به على حد تعبيره. مضيفاً: "إنه فكر في الاعتذار عن الحضور، لكنه لم يفعل، فالأولى أن يعتذروا له هم عن استدعائه".

ورؤية الدكتور الريسوني للمؤسسة وأهدافها وربطها بالإلحاد رؤية صحيحة، لم تأت من فراغ، وهي رؤية كل مطالع منصف متابع لأنشطة هذه المؤسسة المشبوهة، ومجالات عملها الفكري، واهدافها المعلنة.

فكيف نصِف مؤسسة قامت أول ما قامت بنشر جميع أعمال العلماني المصري نصر حامد أبو زيد؟ وبماذا نصِف مؤسسة تحرص على دعوة وتكريم رموز الإلحاد والعلمانية والتطرف الفكري المعادي للدين، من أمثال حسن حفني؟

وإليك أيها القارئ الكريم شهادة لأحد الكتاب المخالطين لهذه المؤسسة، والتي سجلها نصحاً لها وللأمة، وكشفاً لفسادها الفكري ومنطلقاتها التي تنطلق منها.

يقول الدكتور رحيل محمد غرايبة، في مقال له نشر أواخر عام 2013م بجريدة الدستور الأردنية تحت عنوان "مؤمنون بلا حدود"، بعد حضوره للمؤتمر الأول لهذه المؤسسة، واطلاعه على ما نُوقش فيها من أوراق: "كانت بعض الأوراق شديدة التطرف في نقدها للظواهر الإسلامية والدينية، وخرج بعضها عن الحدود العلمية والمنهجية الموضوعية في البحث والمعالجة، وكان بعضها أشبه بقصائد الهجاء المرّ، الذي يفيض بكل معاني التشفي والاستفزاز، واستعمال الألفاظ المليئة بالازدراء والاحتقار والاستعلاء، وكانت تنحى إلى التعميم الذي يصيب كل جماعات «الإسلام السياسي» بلا استثناء، وقد وجدت نفسي أمام تطرف مضاد أشد عنفاً من تطرف بعض الجماعات الإسلامية، تتسربل بالعلمانية أحياناً وبالديمقراطية أحياناً أخرى، لأنهم لا يريدون حواراً أو تفاهماً، وفي قرارة أنفسهم يميلون نحو الإبادة والإفناء لخصومهم ولو بالأسلحة الكيماوية".

ويقول الدكتور إبراهيم الطالب في مقال له بعنوان: "الإيمان بلا حدود، لإبطال الإسلام.. قراءة في رسالة مؤسسة مؤمنون بلا حدود: "عندما سمعت للوهلة الأولى بـ" مؤمنون بلا حدود"- مؤسسة دراسات وأبحاث- خِلت أن فكرة المؤسسة هي نشر الإسلام وأصول إيمانه.. لكن بعد الاطلاع والمتابعة لإنتاجات هؤلاء المؤمنين بلا حدود، تبين أن الهدف هو تفجير حدود الإيمان ونسف معالمه، بمنهجية تعتمد الخلط بين دائرة الكفر ودائرة الإيمان، بحيث يصير كل من اعتقد في شيء ما مؤمناً، ويتساوى في ذلك من يؤمن بالله سبحانه، مع من يؤمن بغيره من مخلوقاته كالبوذية والهندوسية وكونفوشيوسية وكل الديانات البشرية المختَلَقَة".

وتحت عنوان "مــؤمـنـون بــلا حــدود، أو المشروع الشيعي بجرعة علمانية"، حذر الكاتب محمد اقديم من علاقة الشيعة بالدور المشبوه لهذه المؤسسة، مشيراً إلى أهم عنصرها وهو المهندس الفعلي لها ومنظروها الكبير بدون منازع الشيخ عبد الجبار الرفاعي- على حد وصف الكاتب- وهو مفكر شيعي عراقي، مؤسس للمجلة الفكرية الشيعية "قضايا إسلامية معاصرة"، والتي توزع في المغرب على نطاق واسع، مبيناً أن هذه المجلة كانت منطلق تأسيس منظمة "مؤمنون بلا حدود".

إن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" مؤسسة مشبوهة، تؤسس لكل أيديولوجية تعادي الإسلام، معتمدة في ذلك على مجموعة من الكُتاب المعادين للطرح الإسلامي، المتبنين للطروحات الغربية العلمانية، أو الفلسفية الإلحادية، أو الصوفية المتطرفة، أو الشيعية المتخفية، وهي تعتمد في ذلك على مصادر تمويلية مشبوهة، تنفق عليها بسخاء شديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ