المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوابة الإلحاد والتطرف والعدوانية


عبدالناصر محمود
04-10-2015, 07:42 AM
العلمانية؛ بوابة الإلحاد والتطرف والعدوانية*
ــــــــــــــــــــــ

21 / 6 / 1436 هــ
10 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13258.jpg

يجتهد كثير من العلمانيين العرب والمناصرين للطرح العلماني في واقعنا الإسلامي في محاولة الفصل بين العلمانية والطروحات الإلحادية، متهمين خصوم العلمانية بسوء الفهم والخلط، مدعين أن العلمانية ليست بعقيدة، وأنها ليست مُـلحدة ولا مُـتـديـّـنة، وليست مُسلمة ولا بوذيـّة؛ وذلك لأنها ببساطة ليست عقيدة في مواجهة باقـي الـعقائد، وليست دين جديد في مواجهة باقـي الأديان...! فبهذه الرؤية حاول الكاتب العلماني "هيثم القيم" الرد على المعارضين للطرح العلماني.

ففي مقال له جاء تحت عنوان "موجز حول إشكالية العلاقـة بين الـعَـلمانية والإلحاد"، سعي الكاتب هيثم القيم إلى إقناع قرائه بمحاولة الفصل بين العلمانية والإلحاد، والكاتب إذ يقرر هذه الفكرة، فهو– على حد ما قرر أيضاً- يعارض غالبيّة مُعارضي الـعَـلمانية، والكثير من أنصار ودُعاة العلمانيـّة أنفسهم..

منوهاً في مقاله إلى أن هؤلاء الأنصار والدُعاة هم أكثر إساءة للعلمانية من مُعارضيها؛ بسبب قصور معرفي في فهم المنهج العلماني وحيثـيّـاته!! وبسبب أن مِن بين الـعلمانيين من هو يـتـبنـّى الإلحاد كمنهج فكري خاص بـهِ..

ثم إن الكاتب– مع ذلك لا يعترض على تبني هذا العلماني للفكر الإلحادي- مبيناً أن ذلك شيء طبيعي ضمن حريـة العقيدة والفكر في النظام العلماني!!

مشيراً إلى أن هذا العلماني الملحد غالباً ما يكون هو المُـتصدّي للدفاع عن العلمانية، فينعكس ألـحادهُ على مفهوم الـعلمانية؛ ليُـعطي سلاحاً مجانياً بيد مُعارضيها للطعن فيها، وتـثـقيف أتباعهم بذلك، حيث يترسّخ في ذهن المـُـتلـقـي اقتران مفردة الإلحاد مع مفردة العلمانية.

وكما يقال في مواطن الحوار والمناظرة: "من فمك أدينك"، فنحن لن نتفرع كثيراً، للرد على الكاتب، وإنما يكفينا إشارته إلى أن العلمانية لا تعارض الإلحاد، وتلك- وحدها- كفيلة بتقرير الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، من أن العلمانية هي أم الإلحاد، والبوابة الأوسع التي تلج منها كافة الأفكار الإلحادية التي يتمترس بها الملاحدة وأنصاف الملاحدة.

فالجميع يعلم أن الإلحاد كأيديولوجية تختلف عن العلمانية، ولعل الاختلاف الأظهر يتمظهر في كون الإلحاد لا يتبني مبدأ التقية العلماني، ويعلنها صراحة: أنه لا إله، أما العلمانية، فقد سكتت عن البحث في هذا الأمر، لكنها في الوقت ذاته سلبت من الإله كافة الصفات الموجبة لألوهيته وربوبيته، من خلق وتشريع وملك...إلخ؛ لنصل في النهاية إلى ذات المربع الذي يقف عليه العلماني، من أنه لا إله له.

أما الأمر الآخر الذي أشار إليه الكاتب في مقاله وهو ادعائه أن العلمانية طريـقة لتنظيم الحياة وفق متطلـبات البشر الدنيوية في العيش بسلام وحرية وكرامة وأمان وسعادة، وأنها تحتضن كافة الأديان بما فيها الإسلام، فلا صحة له، ولا واقع يشهد له.

فتلك مغالطة كبرى، وتزييف للتاريخ والواقع، فما قامت أكثر الحروب في العالم سيما الموجهة إلى دولنا الإسلامية إلا بتنظير علماني نفعي، فالعلماني لا يريد البقاء إلا لنفسه أو من يشابهه أو من يرضخ له، أما المختلف معه المعارض لطرحه، فليس له حق في الوجود، وليس لحياته أي ثمن، وليس له أي نفع.

وبنظرة سريعة لفرنسا "أم العلمانية الغربية" يتبين لنا مدى الكذب والتزييف الذي يفوح من مقال الكاتب، وذلك لأن المسلمين في فرنسا يمثلون الفئة الأكثر اضطهاداً من قِبل الحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي على السواء، والأمر لا يقتصر على فرنسا وحدها، فهناك دول كثر تتبنى العلمانية كمنهج، لكنها لم تمنح السعادة المزعومة للمسلمين، كما لم تمنحهم أبسط حقوقهم في الحياة، وهو حق حرية المعتقد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ