المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة نسب المسيح


عبدالناصر محمود
04-12-2015, 07:30 AM
حقيقة نسب المسيح
ـــــــــ

(اللواء المهندس أحمد عبدالوهاب علي)
ـــــــــــــــــــ

23 / 6 / 1436 هــ
12 / 4 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.nooonbooks.com/media/catalog/product/cache/2/thumbnail/240x340/9df78eab33525d08d6e5fb8d27136e95/m/e/medium_23734.jpg

حقيقة نسب المسيح
--------------

لقد تحدثت الأناجيل - بل ومريم أيضًا - عن المسيح باعتباره: ابن يوسف النجار، وتحدثت عنه الأناجيل باعتباره: ابن الله! فهل يتفق هذا والفهم والعقل الذي دعت إليه الأسفار المقدسة، بعد أن عابت على الأغبياء عديمي البصيرة؟!

ولقد رأينا كيف أدى الإصرار على نسب المسيح ليوسف، من منطلق ما سمي بالأبوة الشرعية، وجعل يوسف ينحدر من نسل داود الملك، ثم مخاطبة المسيح في الأناجيل بقولهم: يا سيد يا ابن داود، إلى أن احتوت سلسلة النسب هذه على عدد من الزناة!

أما كان الأولى - وهو الحق الذي لا مرية فيه على الإطلاق - أن ينسب المسيح لأمه الطاهرة البتول التي اصطفاها الله - سبحانه - على نساء العالمين، فيقال: المسيح ابن مريم؟

ولقد عرف بين الإسرائيليين من انتسب لأمه، وكان من كبار القوم، مثل يوآب بن صروية قائد جيش داود - سفر صموئيل الثاني 8: 16 "وكان داود يخشى بني صروية في أول حكمه؛ إذ قال: أنا اليوم ضعيف وممسوح ملكًا، وهؤلاء الرجال بنو صروية أقوى مني - صموئيل الثاني 3: 39". وكانت صروية هذه أختًا لداود: يسى ولد بكره أليآب، وأبينا داب الثاني... وداود السابع. وأختاهم: صروية وأبيجايل. وبنو صروية: ابشاى ويوآب وعسائيل، ثلاثة وابيجايل ولدت عماسا - أخبار الأيام الأول 2: 13 - 17".

ومن المؤكد أن مريم تجيء من نسل هارون؛ فقد كانت قريبة لامرأة زكريا التي كانت من بنات هارون، واسمها اليصابات - لوقا 1: 5 "وقد قال الملاك لمريم حين جاء يبشرها قبل الحمل: هوذا اليصابات نسيبتك (قريبتك) هي أيضًا حبلى بابن في شيخوختها... لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله - لوقا 1: 36 - 37".

ولقد كان هذا هو ما قرره ويلز أستاذ التاريخ بجامعة لندن في كتابه: يسوع المسيحيين الأوائل[1].

ويقال في العربية: أخو تميم؛ أي: واحد منهم، وأخو الصدق؛ أي: ملازم له، ومثله: يا أخا العرب؛ أي: يا ابن العرب.

فحق لمريم - إذًا - أن تنسب إلى هارون، الذي كان أول من اختص هو وبنوه من بين بني إسرائيل بالكهانة والحفاظ على الشريعة - سفر الخروج 28: 1"، وقد اقتصرت على سبط لاوى، وهو واحد منهم، ومن الجدير بالذكر أنه كان في بدء ظهور المسيحية إنجيل ينسب لمتى، ويعرف باسم: إنجيل ميلاد مريم، وقد قبله عدد من الطوائف المسيحية باعتباره أصيلاً وقانونيًّا، وقد أشار إليه جيروم - أحد آباء الكنيسة الكبار، الذي عاش في القرن الرابع، ومن هذا الإنجيل حاول العالم البريطاني فاوستس - الذي أصبح فيما بعد أسقف ريز - أن يثبت أن المسيح لم يكن من بيت داود، ومن سبط يهوذا؛ لأنه حسب ذلك الإنجيل لم تكن العذراء من سبط يهوذا، وإنما كانت من سبط لاوى، وإن أباها كان كاهنًا[2].

وعلى ضوء ما سبق، نفهم لماذا قال قوم مريم لها عندما أتتهم تحمل وليدها: ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ [مريم: 28].

وإن نسبة المسيح إلى أمه، بأن يقال: المسيح ابن مريم، لهي القول الحق الذي لا مراء فيه، وهي الوسيلة الوحيدة لتخليص نسب المسيح الطاهر مما علق به من أذى، وحل مشكلة الخلاف بين إنجيلي متى ولوقا حول سلسلة نسب المسيح[3].

http://www.nooonbooks.com/media/catalog/product/cache/2/image/360x/9df78eab33525d08d6e5fb8d27136e95/o/r/original_23613.jpg

--------------------------------
[1] G. wells: The Jesus of The Early Christions, London, 1971. P. 12
[2]The Lost Books of The Bible, published by: Forum Books New York, p.17
[3] من أراد المزيد فليراجع كتاب المؤلف: المسيح في مصادر العقائد المسيحية، الفصل الثالث.

__________________________________________________ ________