المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لصوص تحت حماية الطائرات الحربية!


عبدالناصر محمود
04-12-2015, 07:49 AM
لصوص تحت حماية الطائرات الحربية!
ــــــــــــــــــــ

(طلعت رميح)
ــــــ

23 / 6 / 1436 هــ
12 / 4 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_13261.jpg


لصوص تحت حماية الطائرات الحربية !
----------------------------

تتكرر مشاهد اللصوصية، لكن الثابت واحد، فحين يحضر الجندي الأمريكي على الأرض أو تطير طائراته الحربية في السماء وتجرى أعمال احتلال، تحدث أوسع أعمال النهب والسلب المخططة، فالاحتلال هو الاستباحة، استباحة كل شيء بلا محرم واحد.

كان المشهد بعد احتلال بغداد، وتكرر المشهد حين جرت أعمال النهب والسلب والحرق في تكريت، وعلى النقيض لم تجر أية أعمال سرقة أو نهب، حين جرى تطهير وتحرير مدن وسط العراق على يد المقاومة من جيش الاحتلال أو الجيش الذي شكله الاحتلال بعناصر إيرانية، الفكرة والرؤية والمصلحة والانتماء أيضا.

والأمر لا يتعلق بالعراق وحده، فكل المقاومات هكذا، تحافظ على النفس والمال والعرض، فتلك هويتها وما بذلت دماؤها إلا من أجل الحفاظ على الوطن – الإنسان والأرض والهوية - فكما لم تحدث وقائع مشينة مثل تلك التي جرت في تكريت - وقبلها في كل البلدات والقرى.

حين حضر الاحتلال وعملاؤه، كان المشهد راقيا ومتحضرا حين حرر ثوار العراق كل ما حرروا، وحين حرر ثوار سورية مدينة إدلب، وفي ذات الأسبوع الذي اجتاحت فيه جحافل التتار الجدد تكريت، فكان التناقض صارخا أو كان الحق ظاهرا بين رؤيتين ومنهجين وموقفين.

وللحقيقة الكلية، فالأمر لا يتعلق بمقاوماتنا الإسلامية أو العربية فحسب –وإن كانت مواقفها واضحة المنهج والرؤية والسلوك - بل كل المقاومات التي نشطت في كل بلاد الدنيا، كانت كذلك، إذ من يقاوم محتلا، ومن يدفع دمه فداء لحرية الانسان، تتعمق في داخله مبادئ حقوق الآخر ورفض العدوان.

المقاومة وسوء الخلق وفقدان المنهج لا يجتمعان، في كل أرجاء الدنيا، لكن الأمر مختلف عند من أتى ليسرق وطن، يحتله بقوة القتل والدمار للاستيلاء على مقدراته وثرواته وموقعه.

ومن يسرق وطنا أو من أتى بحافز المال الذى يحصل عليه مقابل قتل إنسان آخر، يبدو أمر لصوصيته محسوما من لحظة بدء مهمته في ارتكاب جرائم القتل والاحتلال.

والاحتلال ليس إلا استباحة وسرقة وطن الآخر، وما كل كلام يقوله قادة البلد القادم بجيشه لسرقة وطن الآخرين، عن المبادئ والديموقراطية والديكتاتورية والحرية وحقوق الإنسان ومبادئ القانون الإنساني أو الدولي، إلا غطاء للسارق أمام الآخرين، حتى لا يبدو لصا وقاتلا.

وكل المجرمين أتوا بكلام منمق، قتلوا وسرقوا واغتصبوا واحتلوا تحت عناوين تحرير وتطوير الاخر!.

هكذا التاريخ، لم يحمل المحتل حضارة ولا قيما، ولم يتحدث بالمبادئ إلا للتضليل والخداع.

لقد كان المشهد في تكريت مروعا، وقف الطائفيون أذلاء أمام أسوارها قتالا، فتنادوا ليطلبوا طيران اللص الأكبر الذي مكّن لهم من قبل، قدم الطيران الحربى يقصف ويقتل ويدمر ويهدم ليدخل اللصوص.

لم يستطيعوا اقتحام المدينة قتالا إلا بحضور الطيران الحربى الأمريكي، الذي قصف أسوار المدينة لتفتح أمام الذين لم يأتوا إلا للسرقة، سرقة التاريخ والأرض والهوية .. وسرقة أموال الآخرين ومساكنهم وأحلامهم وذكرياتهم ومستقبلهم.

ومن يسرق ابن وطنه بهذه البشاعة ويحرق مساكنه الذي يأويه وأولاده، لا يمكن أن يكونوا من أبناء ذات الوطن.

ذاك مشهد قد تكرر، وفي تكراره لا يبدو غريبا أن يكون لصوص المساكن من بين هؤلاء الذين حضروا بزعم تحرير المدن من الإرهابيين ذلك أمر طبيعي للأسف، فكما جرت أبشع أعمال سرقة لتاريخ حضارة العراق على أيدي جنود أمريكيين – نظموا شبكات تهريب لم تترك بلدا إلا وباعت فيه- لم يكن غريبا أن تجرى أعمال سرقة أثاث المنازل على يد القادمين لدخول تكريت، تحت حماية الطائرات الحربية الأمريكية.

وليس في الأمر مصادفة، وما جرى لم يكن من أعمال قلة مندسة، كما قال من حاولوا شرعنة ما جرى، أو تبرير سرقات اللصوص ، فكذلك قالت القيادة الأمريكية عن هؤلاء الذين عذبوا بأخس طرق التعذيب، مقاومي العراق، قالوا هؤلاء قلة أخطأت وسيجري حسابها، وهم كانوا العنوان الأصرح للاحتلال، وليس في الأمر مصادفة، فمن أرسلوهم ليسوا سوى من اقتسموا غنيمة الوطن مع المحتل الذي كان يحميهم من أعلى، من أرسلوهم هم من قفزوا بالعراق ليصبح في مقدمة الدول التي تشيع فيها لصوصية المال العام في الترتيب العالمي، من أرسلوهم هم أنفسهم أبطال فضائح الفضائيين وسارقي أموال صفقات التسلح، والأغذية الفاسدة .. الخ.

لكن الأمة تأبى، ويضرب أبناؤها النموذج على أيدي المقاومين، وغدا ستعود بغداد عنوانا للوطنية كما كانت، غدا ستغسل مياه الرافدين ما تلطخ به وحل (طين) العراق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ